يلتقي وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ المبعوث الخاص لرئيس الوزراء البريطاني مايكل وليامز اليوم، تمهيدا للزيارة التي سيقوم بها وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند الى بيروت الاثنين المقبل.
قبل هذه الإلتفاتة البريطانيّة، فإن المسؤولين على موعد مهم السبت المقبل مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، الذي يرافقه وفد رسمي كبير قد يترأسه رئيس الوزراء فرنسوا فيون، فيما خطف وزير خارجية المانيا الدكتور فرنك فالتر شتاينماير الأضواء يوم الاحد الماضي، حين تمّت عمليّة تبادل بين «حزب الله» وإسرائيل.
ويتوافق هذا النوع من الزيارات مع الاعتبار البروتوكولي، ومع ذلك يبقى هذا التهافت الاوروبي على عمق ومضمون لتهنئة اللبنانيين برئيس جمهوريتهم بعد ستة اشهر من الفراغ الرئاسي في قصر بعبدا، ومعاينة الامور عن كثب بعد إتفاق الدوحة، ومحاولة جس نبض مختلف الأفرقاء حول مجريات الامور على الساحة راهنا ومستقبلا. وتبقى الحركة الاوروبيّة محكومة بجملة من العوامل، أبرزها بداية إنحسار دور الإدارة الاميركيّة الحالية التي تستعد لترك مواقعها الحساسة مع إقتراب موعد الانتخابات الرئاسيّة في الخريف.
ويحاول الأوروبيون أن يشغلوا هذا الفراغ بإضفاء بعض الحرارة على علاقاتهم مع لبنان في سياق مهمّة متعددة الجوانب، من مطالعها اولا إستطلاع الاوضاع حول حقيقة ما يجري، وطرح مجموعة من الافكار والاقتراحات التي من شأنها ان تحرّك عجلة العلاقات، وتسلّط الضوء على المستقبل وما يحمل من تحديات.
ويأتي الانعطاف الأوروبي نحو لبنان لتمرير رسالتين، الاولى بإتجاه جامعة الدول العربية واللجنة الوزارية التي انبثقت عن الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب برئاسة قطر تقديرا، وثناء على الجهود التي بذلتها لوقف إنحدار لبنان السريع الى الفتنة المذهبيّة. والثانية: تأكيد التضامن مع بيان «الفينيسيا»، ثم مع بيان إتفاق الدوحة، وإبداء الرغبة والاستعداد لتقديم المساعدة حيث تلزم بهدف وضعه موضع التنفيذ.
وما يهمّ الاوروبيين هو طي الصفحة التي فتحت بعد أحداث بيروت والجبل والشمال الى غير رجعة، على الرغم من أن الثقة غير مضمونة من منظارهم، والدليل ان الحوار الخجول الذي بدأ مرتبكا بين القيادات في الدوحة لم يعززّ بعد في بيروت.
ولم يشهد السفراء مثلا المزيد من إجتماعات العمل بين الأضداد المتباعدين، ولا المزيد من الحوارات والزيارات والمآدب المتبادلة عملا بالقول المأثور « طعمي التم بتستحي العين»، بل العودة الى الاسلوب الذي كان رائجا، والذي ينطوي على شيء من الكيديّة، والأنانية المفرطة إن من خلال التهافت على التوزير وحجز أكبر نسبة من «الكوتا» لمصلحة هذا القطب السياسي او ذاك، او التنافس على الإستئثار بالحقائب الخدماتية استعدادا للانتخابات النيابيّة المقبلة، وكأن لبنان لا يواجه أي نوع من الصعوبات والتحديات سوى الفوز بمقعد نيابي لمصلحة هذه الفعالية او تلك!
ولا يغفل الاوروبيّون من إتفاق الدوحة البند المتعلّق بالسلاح، ومكامن القلق عندهم متنوعة تنوع المصادر التي يستقون منها معلوماتهم، حيث ان ظاهرة التسلح وإقتناء السلاح لا تزال ناشطة على خلفيّة تحريضيّة من مخلفات ما جرى في بيروت وبعض المناطق.
يضاف الى ذلك وجود معلومات تؤكد بان التعاون الخارجي على تطبيق إتفاق الدوحة بحذافيره ونقل لبنان من الفوضى الامنية والمذهبية والطائفيّة ووضع أزمته على سكّة الحل غير كامل بعد، والدليل ان هناك من يضرب على وتر الأصوليات لإثبات حضورها على الساحة سواء في بعض المخيمات الفلسطينيّة، او خارجها.
وفي موضوع السلاح ايضا أسئلة عند الاوروبييّن حول ما يمكن عمله والمساعدة بشأنه ولملاقاة اللجنة الوزارية العربية «في منتصف الطريق»، والقيام بجهود مشتركة تدفع باللبنانيين الى طاولة الحوار برعاية رئيس الجمهوريّة، ومن خلال حكومة الوحدة الوطنية.
وربما عن طريق الاستعانة أيضا ببعض الوجوه الكفؤة والمختبرة التي من شأنها ان تغني الحوار وتنّوعه للوصول الى تفاهمات حول آلية تطبيق القرار 1701، مستفيدة من عاملين، الاول خارجي إقليمي - دولي يتمثّل بإنكفاء الضغط الاميركي المؤثر او المعطّل نسبيّا.
وأيضا بالأجواء الجديدة التي بدأت تسيطر على كلّ من سوريا وإسرائيل في ظلّ الكلام الايجابي عن مفاوضات واعدة برعاية الوسيط التركي، وعن تأييد عربي إقليمي دولي غير مسبوق لإتفاق الدوحة والنقلة النوعيّة التي سجلها حتى الان بإنهاء الاعتصام من وسط العاصمة وإنتخاب الرئيس التوافقي.
أما العامل الثاني فهو داخلي بحت ويتصل بالحوار وآليات تفعيله، إن من خلال المساعدة على تنشيط المؤسسات الرسميّة لكي تكون هي الضامن والمرجعيّة، أو من خلال السعي الى إيجاد ديناميّة مختلفة عن السابق وغير «متحجّرة» عند حدود 8 او 14 آذار.
وتعطي القرارات الدوليّة وخصوصا القرارين 1559 و1701 زخما بحيث يأتي التنفيذ متطابقا ومصلحة لبنان السيّد الحر المستقل الموحد بأرضه وشعبه ومؤسساته، وليس لبنان الموجود دائما وأبدا عند خط الخطر، وعلى حافة الانهيار او فوّهة الانفجار؟!. (ينشر بترتيب خاص مع «السفير» البنانية)
سليمان إلى دمشق
قالت مصادر سورية امس إن الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان سيقوم بزيارة إلى سوريا الأسبوع المقبل. ونقلت صحيفة «الوطن» السورية شبه الرسمية عن مصادر لبنانية قولها إنه «من المتوقع أن يقوم الرئيس اللبناني بتحديد موعد الزيارة بدقة بمجرد أداء الحكومة اليمين الدستورية، حيث توقعت المصادر أن تجري الزيارة منتصف الأسبوع المقبل، في مستهل جولة لسليمان إلى بعض البلدان العربية». وتابعت المصادر: «في تشكيل الحكومة الأسبوع المقبل فمن المرجح إرجاء زيارة الرئيس سليمان إلى الأسبوع الأخير من هذا الشهر نظراً لجدول أعمال الرئيس السوري بشار الأسد المزدحم».
بيروت ـ جورج علم