دعا رئيس الوزراء العراقي الأسبق، رئيس القائمة العراقية الموحدة إياد علاوي، إلى ضرورة مباشرة تحقيق في المشهد السياسي في العراق وإشراك قادة حزب البعث المنحل والمؤسسات العسكرية والأمنية السابقة والمهاجرين في عملية المصالحة، مشددا على ضرورة حل كل الميليشيات المسلحة. وقال في حوار مع « البيان» على هامش زيارته الأخيرة إلى مصر أن حكومة المالكي أسيرة لواقع عراقي صعب وإقليمي أصعب، معبرا عن أمله في خروجها من عملية المحاصصة وتكون حكومة عراقية للجميع، بينما أكد أن المصالحة الحقيقية في العراق ليست مسألة مؤتمرات تعقد هنا وهناك..بل يجب أن يكون هناك بالفعل جدية للتأكيد على وحدة العراق وطنا وشعبا.
ورأى في الحوار التالي أنه من دون مصالحة حقيقة لن يتحقق الأمن والاستقرار: تعددت المؤتمرات الداعية للمصالحة والحوار في العراق سواء تلك التي أقيمت على أرضه أو برعاية دول عربية شقيقة ومنها من سيعقد بالقاهرة الشهر الجاري. فما هو تقييمك لتلك المؤتمرات خاصة في ظل تأكيد أغلب العراقيين على وحدة شعبهم؟ أعتقد أن المصالحة الحقيقية ليست مسألة مؤتمرات تعقد هنا وهناك ولذا لم نشارك في أغلبها لإيماننا بعدم جدواها والتشكك في أهدافها باستثناء المؤتمرات التي ترعاها وتشرف عليها كل من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية حيث يكون هناك بالفعل جدية للتأكيد على وحدة العراق وطننا وشعبا.
ولذلك نقول ان المصالحة الحقيقية لا تنحصر في تلك المؤتمرات سواء داخل أو خارج أرض العراق وإنما تتم عبر ما يتخذ من قوانين وقرارات من جانب القيادات السياسية وبالأساس القيادات التنفيذية المسؤولة أي الحكومة العراقية.
أما ما يتعلق بالتساؤل بمن يتصالح مع من بالعراق فالمفروض أن المصالحة بين الخصوم السياسيين وليست بين أطراف متصالحة أصلا وإذا حصرنا الأطراف غير المتصالحة فهي محدودة كاللاجئين العراقيين بالخارج وبعض القوى المسلحة المعنية بأعمال المقاومة وأشدد المقاومة الوطنية.. لا الإرهاب.
وهناك أيضا البعثيون وغيرهم من القوى التي تم إحلالها والتي يجب أن تعنى وتدمج في عملية المصالحة كالجيش والشرطة السابقين ودوائر مؤسسات أخرى تم حلها أيضا وهؤلاء في المجمل شرائح اجتماعية مهمة في النسيج العراقي ينبغي العمل على مصالحتها .
وذلك فضلاً عن بعض القوى السياسية خارج دائرة الحكم والتي أصيبت وباتت مستهدفة بالتهميش كالقائمة والصدريين والتوافق والفضيلة ولذا أنادي بتحقيق في المشهد السياسي وضرورة استيعاب الحكومة لكل الأطراف داخل حوار وطني يحقق الاستقرار للبلاد حتى يمكن التحدث بعد ذلك عن استكمال عملية الأعمار والنهوض بالاقتصاد.
ما هي تحديداً الخطوات أو القرارات التي يجب على الحكومة البدء بها لتحقيق المصالحة الحقيقية؟
يجب اتخاذ إجراءات تصب في تحقيق المصالحة بشكل سريع مثل عدم تسييس قضية اجتثاث حزب البعث السابق وعلاج المشاكل التي ترتبت على انحلال كافة المؤسسات التي كانت تتبعه من جيش وشرطة وغيرها من المؤسسات والعمل على إعادة اللاجئين للعراق وإعادة توطين المهجرين داخله.
ثم وهو الأهم العمل على إلغاء كافة صور وأشكال الميليشيات المسلحة وإعادة المناقشات حول الفقرات المختلف عليها بالدستور، إضافة إلى احترام الحكومة لهذه الحزمة من التشريعات والعمل على الالتزام بتنفيذها وذلك حتى نصل لبداية طريق المصالحة.
البعض يقلل من أهمية عملية المصالحة ويركز على دعوة جميع القيادات داخل الحكم وخارجه بتحقيق الأمن والأمان أولاً في الشارع العراقي حتى يتمكن العراقيون من البقاء على قيد الحياة أولاً ثم يفكرون في مسألة الحوار والمصالحة ؟
من دون مصالحة حقيقية لن يتحقق أي شيء لا أمن واستقرار ولا نهوض بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين لأن المشاكل الموجودة تمس بالفعل قطاعاً كبيراً من الشعب سواء أعضاء حزب العبث السابق وأعضاء مؤسستي الجيش والشرطة.
وهما اللذان تم حلهما، وبدون مصالحة ستسمر الميليشيات المسلحة دون ضابط ودون تحديد هوية ما بين أعمال المقاومة الوطنية والإرهاب وتستمر عمليات النزاع والتناحر وبالتالي تستمر عمليات القتل والتفجيرات وندور في دائرة مفرغة.
بنظركم، هل نجحت حكومة المالكي في ضمان عودة الاستقرار إلى البلاد، علما أن منصب رئيس وزراء في دولة تعاني من الوقوع تحت نيران كل من الاحتلال والإرهاب ليس بالمنصب اليسير؟
حكومة المالكي بالفعل أسيرة لواقع عراقي صعب وإقليمي أصعب فضلاً عن وضع دولي يكاد يكون ضبابياً وبالتالي فهي لا تستطيع أن تأتي بالمعجزات خاصة وأنها أيضا خرجت من رحم عملية المحاصصة الطائفية والجبهوية السياسية بالعراق وبالتالي لا توجد لديها القدرة على أداء التزاماتها ونأمل أن تنتهي تلك الحالة من المحاصصة الطائفية وتكون حكومة عراقية للجميع لتخرج وتصل بالعراق لشواطئ الآمان والاستقرار.
نعرف طبعا أن المهمة ليست هينة ولكن يمكن حلها عبر التركيز على خلق آليات عملية المصالحة وجعلها في مقدمة الأولويات لأنها قلب المشاكل وإن تحققت يستقر النظام العراقي وتستطيع الحكومة معالجة المشكلات الأمنية المستعصية ثم التفرغ والتركيز لوضع أسس بناء اقتصادي قوي في البلاد ينهض بمستوى معيشة أهلها.
وماذا عن النزاعات المذهبية، ألا ترون أن هذا الوضع يحتاج أيضاً لمصالحة أم أن الاهتمام منصب فقط على تصالح القيادات والنخب السياسية؟
المحاصصة الطائفية السياسية هي السبب في تلك النزاعات بل هي الفخ لهذا الوضع الطائفي الذي يتردد عن العراق وشعبه.. بينما الحقيقة أنه لا يوجد بالعراق مثل هذا التفريق والتمايز بين أتباع الطوائف والأديان جميعا فعلى صعيد الشارع العراقي والمواطنين لا يوجد تمايز بين سني أو شيعي ومسيحي.
ولكن منذ أن ألتزمت القوى السياسية بعملية المحاصصة الطائفية وهى تحاول زرع تلك الحالة الأخيرة في المجتمع وتعنى بسياسات تؤدي للمزيد من هذا التقسيم الطائفي في شكل تعيينات حكومية قد لا يتأخذ أو يراعي فيها اعتبار مبدأ الكفاءة والخبرة مقارنة باعتبار الإنتماء الطائفي.
بل اننا وصلنا عبر هذه المحاصصة والتقسيم الطائفي إلى التمايز ما بين اتباع طائفة واحدة فأصبح يقال هذا شيعي ملتزم ومؤمن بالدين وهذا الثاني مؤمن بالدين وتسييسه وثالث لا يؤمن وهكذا.. وللأسف كما قلت فقد ساهمت المؤسسات الحكومية التي تبنت التعيين بها على أسس طائفية في تعقيد هذا الوضع.
وأريد أن أشدد على أن الشيعة بالعراق ليسوا تابعين لإيران أو لغيرها وإنما هم عرب مثلنا جميعا بل وقد كانوا في طليعة قادة العمل الوطني والسياسي بالعراق منذ أوائل القرن الماضي.. ولكن كما يعرف الجميع هناك توتر في العلاقات بين دول المنطقة وبين إيران ولذا يجب أن توضع النقاط على الحروف عبر حوار عربي إيراني يستهدف حل كافة الإشكاليات العالقة بالحوار لا بالحروب .
ووضع أسس جوار سليمة ترتكز بالأساس على عدم التدخل في الآخر لأن تلك النقطة تحديدا هي أزمة المنطقة ويمكن للجامعة العربية أن ترعي ذلك الحوار وتسعى أيضا لتطويره بشكل يحقق وجود كيان إقليمي عربي قوي يقوم على الشراكة الاقتصادية.
هناك مخاوف من تزايد نفوذ القاعدة وإحكام سيطرتها بشكل مباشر أو غير مباشر على جزء ليس بقليل من مدن العراق؟
لا أحد يستطيع في ظل انهيار المؤسسة العسكرية الرسمية وتوزع الولاء على تيارات وقوى طائفية سياسية أن يحدد نفوذ تنظيم أو جماعة ما بالعراق الآن.. ولا أحد يعلم مدى قوة ذلك التنظيم على أرض العراق خاصة في وجود ميليشيات وتنظيمات أخرى مسلحة موجودة أيضا على الساحة العراقية.
اتهامات - حالة الفراغ ساهمت في تزايد النفوذ الإيراني
أكد إياد علاوي وجود نفوذ إيراني كبير ومتصاعد بالعراق وان أسباب ذلك تعود لحالة الفراغ التي حدثت بعد سقوط النظام السابق ووجود قوات متعددة الجنسيات على أرض العراق حيث خشيت إيران أن تستخدم العراق كموقع لتوجيه الضربات إليها مما دفعها عمدا للعمل على زيادة نفوذها بالعراق.
وقال إن الحل هو البدء في بناء القدرات العسكرية العراقية وبسرعة مع إقامة علاقات مع دول الجوار والتي خلق لها الفراغ الأمني والإداري الذي حدث بالعراق عقب سقوط النظام السابق حالة من التوتر الشديد مع التشديد على أن تقوم العلاقات على مبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين واحترام سيادتهم.
وأعتقد أن ذلك سيحقق أفضل العلاقات وكفيل بنزع بؤر التوتر المشتعلة بالمنطقة خاصة إذا تم اعتماد عقوبات توقع من قبل الجامعة العربية على المخالفين لتلك الأسس والمبادئ. وتحدث علاوي عن اتهامات أميركية لإيران بدعم التيار الصدري والقاعدة في العراق.
مشيراً إلى أن المشكل ليس في ذلك، بقدر ما هو في الأساس هو العمل على ملء الفراغ الموجود بالعراق ببناء قدراته العسكرية وبذلك لن يتمكن أحد من التدخل في شؤونه أو دعم هذا التيار أو ذاك.
وقال «نجحنا بالفعل في إعادة جزء من الجيش العراقي الذي تم حله لأنه جيش وطني ورأينا أيضا ضرورة دمج أعضاء كافة الميليشيات المسلحة بوظائف معينة ولكن ليس داخل الأجهزة الأمنية حتى لا تحدث مشاكل».
تدقيق - ضرورة عرض الاتفاقية مع أميركا على البرلمان
دعا رئيس الوزراء العراقي الأسبق ورئيس القائمة العراقية الموحدة إياد علاوى إلى ضرورة عرض الاتفاقية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة على البرلمان لمناقشتها من قبل النواب وتدقيق بنودها بما يضمن وحدة العراق والحفاظ على سيادتها الوطنية.
مجددا عدم قبول مسودة الاتفاقية التي تجري مناقشتها بين بغداد وواشنطن لتمديد الوجود العسكري الأميركي في العراق إلى ما بعد العام 2008». وقال لا علم لدي عن مجرى المفاوضات بهذا الشأن والتنازلات التي ستقدمها الحكومة العراقية في هذا الشأن ولكن هناك قوات متعددة الجنسيات ينتهي هذا العام وجودها القانوني بالعراق .
وذلك طبقا لكتاب الحكومة العراقية لمجلس الأمن منذ مجيء تلك القوات للعراق ولكن لا أحد يعرف ماذا سيحدث عند نهاية العام ؟ وهل ستكون هناك اتفاقية أميركية عراقية؟ وهل ستحدد فيها موعد خروج تلك القوات بشكل جزئي أو كلي من العراق ؟ أو إذا كانت ستحدد حركة تلك القوات على أرض العراق أم لا؟.
وتابع موضحاً «نحن بالتأكيد لا نتمنى أن يدخل العراق في اتفاقيات ملزمة ومهينة تتعدى على السيادة العراقية لفترة طويلة كما يتردد اليوم». من جهة أخرى دعا علاوي إلى ضرورة وجود رقابة عربية تضمن نزاهة الانتخابات على مجالس المحافظات في العراق التي ستجرى في شهر أكتوبر القادم نظرا لأهمية هذه المجالس في المرحلة القادمة في ظل مخاطر تطبيق الفيدرالية في وسط وجنوب العراق.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم