شدد السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى على الإدارة الأميركية أن تلعب دوراً حاسماً في مباحثات السلام الجارية بين إسرائيل وسوريا التي رأى أنها لا يمكن أن تصل إلى «نتيجة إيجابية» من دون المشاركة الأميركية. فيما نسبت صحيفة إسرائيلية إلى مصادر تركية قولها إن الدبلوماسية التركية، التي سترعى الخميس المقبل جولة جديدة من الاتصالات غير المباشرة.

تحضر للقاء مباشر على مستوى وزيري الخارجية في أغسطس المقبل. وقال مصطفى لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن دمشق تعتقد أن الولايات المتحدة «هي الدولة الوحيدة القادرة واقعياً على تحقيق اتفاقية سلام بين الدولتين وأن ثقة إسرائيل بالولايات المتحدة تجعل من واشنطن محوراً مركزياً في تطبيق أي اتفاقية سلام محتملة».

وتابع القول إنه «يمكن تحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل لكن ذلك يتطلب التزاماً كاملاً من الولايات المتحدة. سوريا تملك رغبة صادقة وجدية في الوصول إلى أفضل العلاقات مع واشنطن».

وشدد مصطفى على أن حكومة بلاده لا تزال على استعداد للعمل مع خليفة الرئيس بوش في السعي للوصول إلى اتفاقية سلام مع إسرائيل «بغض النظر عن هوية الزعيم المقبل للبيت الأبيض، فسوريا تريد إشراك الولايات المتحدة».

بدورها، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أبدت فتوراً في دعم الحوار الذي أعلن عن استئنافه في مايو الحالي، في ابتعاد واضح عن السياسة الأميركية الخارجية القائمة منذ عقود طويلة والتي تشجّع بطريقة فعالة أي انخراط بين إسرائيل وأي دولة عربية.

ونقلت الصحيفة عن مفاوض السلام الإسرائيلي السابق والذي يعمل حالياً مع «مؤسسة أميركا الجديدة» في واشنطن دانيال ليفي القول إنه «ليس من غير العادي أن تتجنب أي إدارة أميركية في حيث الأطراف المترددة للدخول في مفاوضات سلام.

لكن غير المسبوق هو أن لا تعلن الولايات المتحدة عن دعمها وتشجيعها لمفاوضات سلام بعد انطلاقها». كما نقلت عن مسؤولين أميركيين أنهم يرون أن المباحثات السورية الإسرائيلية لم تتطوّر إلى درجة يمكن تبنيّها.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن حكومة إيهود أولمرت تواجه حالياً قضية فساد جديدة تهددها وقد تعيق المسيرة حتى قبل إقلاعها فعلياً. ويقول المسؤولون في وزارة الخارجية الأميركية إن أياً من الطرفين لم يطلب رسمياً بعد تدخّل الولايات المتحدة مباشرة.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية توم كايسي قوله: «إذا تقدم الإسرائيليون والسوريون منا بطريقة مشتركة، فإننا بالتأكيد سندرس طلبهم». وذكرت أن إدارة الرئيس بوش منقسمة حول ما إذا كان عليها الانخراط مع سوريا بشكل فعال أم لا.

ويخشى المتشددون في الإدارة الأميركية أن يؤدي أي انخراط مباشر مع سوريا إلى تشجيعها على المضي في إضعاف حكومة لبنان. وفي الوقت نفسه، يقول مسؤولون أميركيون آخرون إن المباحثات السورية الإسرائيلية قد توفر للبيت الأبيض فرصة لتحقيق هدف رئيسي خلال الأشهر الأخيرة للرئيس بوش في السلطة، وهو إقناع سوريا في فك تحالفها العسكري مع إيران.

وفي سياق المفاوضات غير المباشرة التي تجري برعاية تركية، تنشط التسريبات الإسرائيلية عن دخول المفاوضات خلال شهرين مرحلة الاتصالات المباشرة. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مصادر تركية قولها إن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ونظيرها السوري وليد المعلم قد يلتقيان في أواخر أغسطس المقبل.

وإن هذا اللقاء بين وزيري خارجية البلدين سيكون استهلالاً لبدء المفاوضات المباشرة بين الطرفين». وأضافت «معاريف» أن «الجولة الثانية من الاتصالات غير المباشرة عبر الوسيط التركي ستتم يوم الخميس».

رأي - الريدي: سوريا عنصر استقرار

اعتبر رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية عبدالرؤوف الريدي أن المفاوضات السورية الإسرائيلية تطوراً إيجابياً، وتأكيداً على أن سوريا عنصر مهم في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

وأكد الريدي على أن «هذه المفاوضات تدعم ما سبقها من إتفاقيات من أجل السلام في المنطقة بشرط أن تؤدى إلى الانسحاب الكامل». وأوضح أن التطور الحالي يؤكد أن «تركيا التي كانت توجهاتها دائما إلى الغرب أصبحت تتجه إلى المنطقة وهو ما نصفه بالتطور الايجابي».