استبق رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت لقاءه بالرئيس الفلسطيني محمود عباس وتوجهه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش بإعطائه الضوء الأخضر لنشر مناقصة جديدة لبناء 884 وحدة استيطانية في القدس الشرقية.

وأدانت السلطة الفلسطينية بشدة القرار الإسرائيلي، كما انتقدت وزارة الخارجية المصرية القرار بشدة معتبرة هذه الخطوة «طعنة حقيقية للأمل في تسوية سلمية عاجلة للقضية الفلسطينية».وأعلنت إسرائيل أمس خططاً لبناء مئات المساكن الجديدة في منطقة بالضفة الغربية المحتلة تعتبرها الحكومة الإسرائيلية جزءاً من القدس. ويأتي الإعلان قبل يومين من سفر رئيس الوزراء ايهود اولمرت إلى واشنطن في زيارة تستغرق ثلاثة أيام حيث يجتمع مع الرئيس الأميركي جورج بوش. وأصدر وزير الإسكان زئيف بويم توجيهات لمكتبه لنشر مناقصة لبناء 763 وحدة سكنية إضافية في «بسكات زئيف» و121 وحدة سكنية في منطقة «هار حوما» التي يسميها الفلسطينيون جبل أبو غنيم. ويقع المكانان على ارض احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، وضمتها إلى الحدود البلدية للقدس في خطوة لم تلق اعترافاً دولياً.

وقال متحدث باسم بويم إن المناقصات الجديدة جزء من خطوات تتخذها الحكومة «لتعزيز القدس». واصدر بويم الشهر الماضي توجيهات لمكتبه لنشر مناقصة لبناء 286 مسكناً جديداً في مستوطنة «بيتار عيليت» اليهودية قرب القدس.

وأكدت الرئاسة الفلسطينية في بيان تسلمت وكالة «فرانس برس» نسخة منه أن «قرار حكومة إسرائيل بناء 820 وحدة استيطانية في القدس تهديد خطير لعملية السلام.. واعتداء صارخ على الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأشار إلى «اتفاقية جنيف الرابعة وفتوى محكمة العدل العليا» اللتين تعتبران أن «أي بناء أو نقل للسكان فيها (الأرض الفلسطينية) واليها خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني ولمواثيق الأمم المتحدة».

كما أشار إلى «اتفاق أوسلو واتفاق أنابوليس الذي وافقت إسرائيل بموجبه على تنفيذ التزاماتها في البند الأول من خطة خارطة الطريق والتي تقضي بوقف الاستيطان حتى ما يدعونه بالنمو الطبيعي إضافة إلى الانسحاب إلى خطوط 28 سبتمبر 2000»، تاريخ اندلاع الانتفاضة.

وقال إن «هذه القرارات الإسرائيلية الخطيرة التي تمس بالصميم مجمل عملية السلام والمفاوضات الحالية إنما تكشف للعالم كله واللجنة الرباعية والإدارة الأميركية أن حكومة إسرائيل غير عابئة بالشرعية الدولية ولا حتى بما سبق ووقعت عليه والتزمت به أمام العالم كله».

وأكدت الرئاسة في بيانها أن «القيادة الفلسطينية تؤكد رفضها وشجبها واستنكارها هذه القرارات الإسرائيلية بالاستيطان في القدس الشريف وباقي الأراضي الفلسطينية وتؤكد أن عملية السلام برمتها لا يمكن أن تتقدم بدون الوقف الكلي والشامل للاستيطان في أرضنا الفلسطينية».

ودعت القيادة الفلسطينية الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية إلى «اتخاذ موقف حاسم من هذه القرارات الإسرائيلية الخطيرة للاستيطان في القدس، والتي تهدد عملية السلام». من جهته، قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة «فرانس برس»: «ندين بشدة هذا القرار الذي يأتي استمراراً لقرارات إسرائيلية متواصلة لم تنقطع وتستعر في ظل الحديث عن قرب إجراء انتخابات مبكرة داخل إسرائيل».

وأضاف أن هذه الخطوة «تقوض جهود أي عملية سلام»، موضحاً أن هذا القرار «سيكون على جدول أعمال اللقاء الذي سيعقد غداً (اليوم) بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء ايهود اولمرت في مقر اولمرت». وتابع عريقات أن «قضية الاستيطان الإسرائيلي كانت نقطة أساسية على الدوام في كافة اللقاءات التي كانت تجري ما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي».

كما انتقدت وزارة الخارجية المصرية أمس بشدة قرار الحكومة الإسرائيلية طرح مناقصة لبناء مئات الوحدات السكنية في القدس الشرقية معتبرة هذه الخطوة «طعنة حقيقية للأمل في تسوية سلمية عاجلة للقضية الفلسطينية».

وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة في بيان له: «لم يعد مقبولاً صمت المجتمع الدولي إزاء تلك التحركات الإسرائيلية التي تجعل من السعي والتفاوض لإقرار السلام أمراً خاوياً من أي مضمون حقيقي».

مشيراً إلى أن «مصر تدين إصرار بعض الجهات الإسرائيلية على العمل دون كلل لنسف أي فرص حقيقية للتسوية السياسية». ودعا الناطق الإدارة الأميركية واللجنة الرباعية الدولية «للاضطلاع بمسؤولياتهم لوقف المخططات التي ترمي إلى عزل القدس الشرقية المحتلة عن بقية أراضي الضفة الغربية».

مضيفاً أن «الموقف الدولي في هذا الموضوع صلب وواضح لا لبس، فيه باعتبار أن القدس الشرقية هي ارض محتلة لا يجوز قيام قوة الاحتلال بالبناء عليها أو تغيير معالمها أو نقل سكانها إليها».

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات