حمل خبراء ودبلوماسيون شاركوا في مؤتمر احتضنته العاصمة البريطانية لندن الجماعات المتمردة في دارفور مسؤولية تردي الكثير من الأوضاع الإنسانية والسياسية في السودان بسبب رفضها التوقيع علي اتفاقيات السلام.
فيما يستعد وفد من مجلس الأمن الدولي لبدء زيارة إلى دارفور هذا الأسبوع ضمن جولة تستمر ثمانية أيام في خمس دول افريقية وذلك لمتابعة أكثر أزمات القارة السوداء حدة بينها الصومال وتشاد والكونغو الديمقراطية.
وناقش مؤتمر لندن الطريقة المثلى لتحقيق تقدم في دارفور وناقش التحديات التي تواجه السودان.
وقال ثيو ميرفي مركز الحوار الإنساني وأحد المشاركين في المؤتمر إن «انقسام زعماء المتمردين لا يساعد في إرساء قواعد الأمن بوصفه الأهم، قبل الانتقال إلى مفاوضات شاملة؛ هذا من ناحية.
ومن الناحية الأخرى هناك عدد من الجماعات التي تفضل التفاوض حول المضمون ووضع إطار العمل السياسي قبل البحث في تفاصيل الأمن فهي ترى في قوتها المسلحة واحدة من أقوى أوراق التفاوض ولا تريد التنازل عنها حتى تحصل على تنازلات من الحكومة على صعيد هذا الإطار السياسي».
وحذر ميرفي من انتقال الحرب لدول مجاورة قائلا إن «لتشاد والسودان حدوداً مع دارفور والبلدان لهما علاقات مختلفة مع الجماعات المتمردة وعندما تتعرض إحدى العاصمتين إلى هجوم، سواء عاصمة تشاد أو عاصمة السودان، تكون لذلك عواقبه على عملية سلام دارفور وقد حدث الكثير من هذا الشيء خلال الشهرين الأخيرين».
وبشأن أسباب تأجج الصراع قال ميرفي: «لدينا اتفاقية سلام ولكنها لسوء الحظ غير موقعة من كل الأطراف والواقع إن أغلبية كافة الأطراف لم توقعها وأظهرت هذه الإطراف أهميتها وتنفذها داخل دارفور».
وقالت الخبيرة في معهد التنمية لبلاد ما وراء البحار د. ساره بانتوليان إنه «لا بد من حوار مع السودان ككل فنحن نستعمل اتفاقية السلام الشامل كأداة لإيجاد حل للبلاد ككل كما إن هناك انتخابات مقبلة ولدينا استفتاء وقضايا تخص البلاد ككل ويمكن للانتخابات ان توفر حلاً جزئياً على الأقل لدارفور.
كما اننا نحتاج إلى خطوات محددة لمعالجة الوضع في دارفور اي إن هناك عملية متوازية ترتكز إلى محاورة كافة الأطراف بموجب عملية سلام دارفور بموازاة الضغط لتطبيق اتفاقية السلام الشاملة وبهذا نحقق تقدما في موضوع دارفور».
وأضافت أن «طبيعة حرب دارفور تشكل تحديا في الواقع لأي عملية تقوم بها الأمم المتحدة فهي ليست عملية حفظ سلام اذ لا يوجد سلام كي تحافظ عليه فالموجود هو حرب ومن الصعب جدا على قوات حفظ سلام ان تحافظ على السلام في حالة حرب مفتوحة».
في هذه الأثناء، يقوم وفد من مجلس الأمن الدولي خلال الأيام القليلة المقبلة بزيارة تستمر ثمانية أيام في خمس دول افريقية لمتابعة أكثر أزمات القارة السوداء حدة.
وتبدأ البعثة جولتها غدا في جيبوتي حيث من المقرر ان تستأنف الحكومة الانتقالية الصومالية والمعارضة نهاية هذا الأسبوع مباحثات السلام برعاية مبعوث الأمم المتحدة الخاص للصومال احمدو ولد عبدالله.
ويزور الوفد السودان من الثالث الى الخامس من يونيو لعقد لقاءات مع مسؤولي جنوب السودان في جوبا ومع الحكومة السودانية في الخرطوم قبل زيارة الفاشر كبرى مدن شمال دارفور حيث يقع مقر قيادة القوة المشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي.
وفي السودان اكد سويرز رغبة مجلس الأمن الدولي في «بذل كل جهد ممكن لإبقاء اتفاق السلام الشامل في مساره». وأكد سويرز مجدداً «قناعة مجلس الأمن بأن خفض التوتر بين الحكومتين السودانية والتشادية ضروري لتحقيق الأمن الإقليمي». ويزور الوفد بعد ذلك تشاد ليوم ونصف اليوم لتفقد مخيمات اللاجئين والنازحين في غوزبيدا قرب الحدود مع دارفور.
خطة - 500
اقترحت الحكومة السودانية إدارة مشتركة بين الشمال والجنوب لمنطقة ابيي المتنازع عليها. وتفجر قتال عنيف بين القوات السودانية الشمالية والجنوبية في ابيي في منتصف مايو ما أدى إلى مقتل أكثر من 20 جندياً شمالياً وعدد غير معروف من الجنوبيين واثارة مخاوف من نشوب مزيد من القتال.
ولم تعط وكالة الأنباء السودانية مزيدا من التفصيلات بشأن الخطة الخاصة بالمنطقة التي تنتج ما يصل الى نصف انتاج السودان اليومي من النفط والذي يبلغ 500 الف برميل.
لندن، الخرطوم - جمال شاهين والوكالات