يشكل تخلي السياسي الكويتي المخضرم أحمد السعدون عن الترشح لرئاسة مجلس الأمة الكويتي تحولاً سياسياً مهماً في الحياة السياسية الكويتية التي كان أحد أركانها طوال ثلاثة عقود على الأقل وهو الذي حجز مقعده في البرلمان منذ العام 1975.

تخلي السعدون عن الترشح قرار مفصلي مهم، وقرار النائب عبدالله الرومي (وربما نائب آخر يظهر في ربع الساعة الأخير) الترشح لشغل الموقع ومنافسة النائب جاسم الخرافي قرار لا يقل أهمية، وهما انعكاس لحالة نيابية ظهرت في المشاورات النيابية خلال الساعات الـ 100 الأخيرة.

فالنواب جنحوا هذه المرة نحو اختيار «رئيس توافقي». قد يكون السعدون غير مفضل حكومياً ولكنه فقد أيضاً الأفضلية النيابية في ضوء تغير الموازين داخل المجلس لصالح نواب القبائل (الذين يعرفون بأبناء المناطق الخارجية) والدينيين وتراجع حظوة النواب الليبراليين ونواب «المناطق الداخلية».. إلى جانب تراجع موقعه الشعبي والذي عكسته نتائج التصويت في انتخابات 17 مايو الماضي والتي حل فيها في المرتبة التاسعة من عشرة مقاعد لدائرته الانتخابية.

السعدون قبل منذ العام انتخابات العام 1999 أن يكون نائباً فقط وأن يتخلى عن مطرقة الرئاسة رغم انه لم يتخل عن هذا الطموح في دورات البرلمان في الأعوام: 2003 و2006.

ولكن السؤال هو: هل يرضى الخرافي بخسارة مقعد الرئاسة؟

التصريحات التي نقلتها الصحافة الكويتية عنه في الآونة الأخيرة لا تفيد بأي ليونة من جانبه في هذا الشأن. فهو رفض مساعي النواب إقناعه بالتنازل عن الترشيح مع السعدون لإفساح المجال أمام مرشح توافقي.. وشدد على أن انتخاب رئيس المجلس لا يتم إلا داخل قاعة البرلمان.

فماذا سيحمل التصويت اليوم؟ هل يختار النواب عبدالله الرومي ليصبح في الكويت ثلاثة رؤساء مجلس أمة سابقون... مع وجود أحمد زيد السرحان الذي رئس مجلس الأمة في حقبة الستينات من القرن العشرين؟

أم يتمكن الخرافي من حشد الدعم الكافي له وهي مهمة صعبة في ضوء حاجته لـ 33 صوتاً من أصل 50 حتى لا يكون رهينة تصويت الوزراء (الذين ينالون بموجب الدستور الكويتي عضوية مجلس الأمة).

وبخاصة إذا نظرنا إلى تاريخ العلاقة المتأزمة بينه وبين رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد والتي وصلت حد الهجوم المتبادل على صفحات الجرائد في العام 2007 واضطرت الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى التدخل لتلطيف الأجواء بينهما وتنفيس الاحتقان.

طرح صيغة النائب التوافقي ما كان لها أن تولد لولا وجود دعم كاف لها، ومن جانب الحكومة. أيا كان رئيس المجلس فالمطلوب هو التعاطي الهادئ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ونزع فتائل التأزيم.. لأن أي احتقان أو صدام مقبل بينهما سيدفع إلى الواجهة خيارات صعبة كانت تعتبر الملاذ الأخير.. ومنها الحل، ولكن هذه المرة ربما تلجأ القيادة للحل غير الدستوري الذي يعطل لبعض الوقت الحياة النيابية.

نضال حمدان :

nidal@albayan.ae