بدأ رئيس الوزراء اللبناني المكلف فؤاد السنيورة استشاراته النيابية أمس بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية تحصل فيها المعارضة بقيادة حزب الله على الثلث الضامن (حق نقض قرارات الحكومة).. فيما بدت الأجواء إيجابية من قبل جميع الفرقاء.

وبينما ترجح مصادر لبنانية مطلعة أن يساهم الرئيس اللبناني ميشال سليمان بنفسه بشكل كبير في اختيار شخصية محايدة لتولي منصب وزير الداخلية الذي سيتولى مهمة الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة..

استهل السنيورة استشاراته النيابية في جولتها الأولى بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبعده الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني ثم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. واستأنف استشاراته مساء بلقاء نواب كتلة «الوفاء للمقاومة» برئاسة النائب محمد رعد، ثم كتلة نواب «التنمية والتحرير» التي يترأسها بري.

وأفادت مصادر مطلعة أن الاجتماع تداول في موقف الكتلة من المشاركة في الحكومة والاتصالات الجارية على هذا الصعيد. ويتوقع أن تشهد تشكيلة الحكومة بعض الصعوبات نتيجة سعي المعارضة لفك احتكار «تيار المستقبل» لمقاعد المسلمين السنة في المجلس، والحصول على أحدها.

وأكد «حزب الله» وحركة «أمل» اللذان يمثلان الشيعة على ضرورة عدم حصر التمثيل الطائفي في الحكومة بحزب معين. وقال محمد رعد رئيس كتلة نواب «حزب الله» للصحافيين إن الحزب طلب التنازل عن وزيرين من الطائفة الشيعية واستبدالهما بواحد سني وآخر درزي. وقال النائب أنور الخليل الناطق باسم نواب حركة «أمل» إن هدف هذا المطلب «تأكيد وترسيخ الاختلاط لا الفرز الطائفي».

ورداً على بعض التقارير التي تتحدث عن طرح المعارضة لأسماء محسوبة على المرحلة السابقة أكد رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بعد لقائه الرئيس اللبناني ميشيل سليمان أن «كل إناء ينضح بما فيه، وإذا أحبت المعارضة أن تكون هذه وجهة نظرها فليطرحوها لنرى حينها». ومن المرجح أن يساهم الرئيس اللبناني الجديد بنفسه بشكل كبير في اختيار شخصية محايدة لتولي منصب وزير الداخلية الذي سيتولى مهمة الإشراف على الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وشدد سليمان أمس أمام وفد من كبار ضباط الجيش على أن «لبنان لا يعيش من دون وحدة أبنائه، وان قيمته كانت وستبقى أنه وطن العيش المشترك الذي يضم طوائف متعددة تنصهر في بوتقة من الوفاق الوطني». في هذه الأثناء، أكد رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع بعد لقائه الرئيس ميشال سليمان أنه حتى الآن لم «المس أن أحداً سيعقد تشكيل الحكومة، لا نحن ولا غيرنا، الآن هناك رئيس جمهورية.

وبالتالي ستكون الحكومة متوازنة وممثلة للجميع وتعطي انطلاقة جديدة للبلد، بإذن الله». وفيما إذا كانت المعارضة تسعى لتوزير أحد الأسماء المحسوبة على سوريا أكد جعجع أن «كل إناء ينضح بما فيه، إذا أحبت المعارضة أن تكون هذه وجهة نظرها، أي جماعة 8 آذار فليطرحوها لنرى حينها». وأكد أنه طرح مع رئيس الجمهورية «مسألة بدء حوار حول المسائل الأساسية قبل البيان الوزاري لأنه حينها لا تعود هناك مشكلة بالبيان الوزاري أو نكون قد مهدنا له».

وفي خطوة عكست ارتياحاً أمنياً كبيراً بعد إنجاز اتفاق الدوحة أدى رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري صلاة الجمعة أمس في مسجد الإمام علي في منطقة الطريق الجديدة في حضور قائد شرطة بيروت العميد الركن نبيل مرعي وحشد من المصلين.

وقبل مغادرته جامع الإمام علي ألقى النائب الحريري كلمة قال فيها : إن «السلاح ليس قوة بل الإيمان هو القوة الحقيقية، ونحن جميعاً قوتنا بوحدتنا، وبإذن الله سنبقى جسماً واحداً ضدَّ أي فتنة أو ترهيب». وفي إشارة إلى الأحداث التي شهدها لبنان مؤخراً قال الحريري: «لن ننجر إلى ما يريدونه لأننا من مدرسة رفيق الحريري، هذه المدرسة التي بنت لبنان وأعادت اعماره وعلمت الإنسان».

إلى ذلك نقلت تقارير صحافية عن مسؤول فرنسي وصفته بالرفيع أمس أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيزور بيروت في 7 يونيو المقبل للقاء الرئيس سليمان وتأكيد دعم فرنسا له وللحكومة اللبنانية.