للمرة الثانية خلال شهر، قام أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بزيارة سوريا أمس حيث استقبله الرئيس السوري بشار الأسد، في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين بحسب ما ذكرت الوكالة السورية للأنباء.
وفي ظل كثرة الحديث عن مفاوضات السلام غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، أكد زعيم المعارضة اليمينية بنيامين نتنياهو إن هضبة الجولان ستظل خاضعة للسيادة الإسرائيلية، فيما طالب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز الأسد بزيارة القدس أو توجيه الدعوة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية لزيارة دمشق لإثبات أرادته للسلام.
ووصل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى دمشق أمس حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد في اجتماعين أحدهما موسع والآخر ثنائي. وتأتي هذه الزيارة بعد تسعة أيام على رعاية قطر اتفاقا بين المعارضة والأكثرية في لبنان تم التوصل إليه في الدوحة في الحادي والعشرين من مايو الجاري وأفسح المجال لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية اللبنانية.
وكان رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم زار دمشق الاثنين والتقى الرئيس السوري. وفي موضوع محادثات السلام غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل التي أنهت الجولة الأولى في تركيا الشهر الحالي، أكد زعيم المعارضة اليمينية رئيس حزب ليكود الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن «التواجد الإسرائيلي على الجولان يضمن الأمن».
ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» في موقعها الإلكتروني عن نتانياهو قوله خلال اجتماع لحزب الليكود عقد في الجولان: «ماذا تجدون عندما تحفرون الجولان؟ هل تجدون آثارا سورية؟ كلا، إنكم سوف تجدون عشرات المعابد اليهودية الرائعة وبقايا مجتمعات يهودية».
وأضاف أن: «الأمة الإسرائيلية مرتبطة بالجولان منذ آلاف السنين. الجولان كانت وستظل دائما إسرائيلية» واستطرد زعيم الليكود قائلا إنه «قبل أن نحرر الجولان منذ 41 عاما، كانوا هم السوريون في الجبل وكنا نحن في الوادي...أطلقوا النار علينا لمدة 19 عاما ووضعنا حدا لذلك في يوم ما».
وقال: «يمكن للمرء أن يرى بوضوح أن الجولان ضرورية لأمن إسرائيل والردع.. اليوم أكثر من أي وقت مضى على ضوء تزايد نفوذ إيران والأطراف التابعة لها». وحذر نتانياهو من أن علاقات سوريا مع إيران تزداد قوة. وأشار إلى أنه «منذ أيام قليلة مضت وقع وزيرا الدفاع الإيراني والسوري معاهدة جديدة للتعاون الدفاعي.
ومع ذلك فإنه لا يزال هناك أشخاص يقترحون أن نسلم الجولان لسوريا وإيران». وأضاف أن «المنطقة تمثل أكبر منطقة عازلة تمنع أي احتمال لغزو بلدنا الصغيرة». الى ذلك طالب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس الرئيس السوري بشار الأسد إذا ما كان جاداً حيال السلام مع إسرائيل إما القيام بزيارة القدس أو توجيه الدعوة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية لزيارة دمشق وإجراء مباحثات.
ونقلت صحيفة «هآرتس»على موقعها الإلكتروني عن بيريس الذي قال لرئيس وزراء الدنمارك أندرس فوغ رامسوسن أول أمس إنه «لو لم يأت الرئيس المصري الراحل أنور السادات إلى القدس وتحدث أمام الكنيست، لم نكن لنصل إلى سلام مع مصر». وقال الرئيس الإسرائيلي إن مفاوضات السلام مع الفلسطينيين تتقدّم على الرغم من أنه اعترف بشكه في التوصل إلى اتفاقية سلام مفصلة بين الجانبين قبل نهاية العام الحالي.
وقال بيريس لـ رامسوسن إن إيران تطمح للوصول إلى الهيمنة الدينية في الشرق الأوسط وهي حصلت لغاية اليوم على دعم ومساعدة من حزب الله وحركة حماس لتحقيق هذا الهدف. واضاف «حماس التي تعتبر امتداداً لإيران تستمر في إطلاق الصواريخ على أطفالنا على الرغم من إجلاء إسرائيل للمستوطنات والجنود من غزة». وذكرت الصحيفة أن رامسوسن أكّد من جهته دعم الدنمارك لإسرائيل «في الحرب على الإرهاب» مضيفاً إنه يرغب في الإشادة بالجهود التي بذلت لعودة المفاوضات مع الفلسطينيين.
توافق مبدئي
أكد مصدر سوري مقرب من مفاوضات السلام الإسرائيلية-السورية انه تم تحقيق توافق في المبادئ العامة في الملفات الثنائية الأربعة التي تشمل الترتيبات الأمنية والمياه والحدود والتطبيع. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته في تصريحات صحفية أمس إن المرحلة السابقة رسمت الخطوط العريضة.
مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة سوف تشهد تناول «القضايا الملموسة». وقال إن إسرائيل وافقت على مبدأ الترتيبات الأمنية من الجانبين معتبرا أن هذه الترتيبات ستكون بمثابة مرحلة مؤقتة إلى حين بناء الثقة بين الطرفين.
وردا على سؤال عن إمكان تأجير قسم من الجولان في إطار الترتيبات الأمنية، قال المصدر السوري: «المبدأ هو عودة كامل الجولان إلى السيادة السورية». كذلك شدد على أن المسائل الاقليمية بما في ذلك العلاقة مع إيران وحزب الله اللبناني مؤجلة إلى مرحلة مقبلة مؤكداً ان قضية العلاقة مع طهران لم تطرح في المفاوضات.