دافع وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أمس عن الحكومة الباكستانية الجديدة معتبراً انها في حاجة إلى بعض الوقت قبل ان تتمكن من ان تحارب بفاعلية المتطرفين في المناطق الحدودية مع أفغانستان.. فيما رأى مدير وكالة المخابرات المركزية (سي.اي.ايه) مايكل هايدن ان هزيمة تنظيم القاعدة في أنحاء العالم باتت قريبة.
وقال غيتس في لقاء صحافي على متن طائرة طافت به في أجواء جزيرة غوام (المحيط الهادئ) ان «باكستان في مرحلة انتقالية والحكومة المدنية جديدة نسبياً.. واعتقد انه ينبغي إعطاؤها بعض الوقت للاستقرار وتقييم التهديدات التي تواجهها واتخاذ الموقف الذي ستتبعه في مواجهة القاعدة وعناصر طالبان اللاجئين إلى المناطق القبلية الباكستانية».
وكان غيتس يرد على تصريحات قائد قوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان الجنرال دان ماكنيل الذي عزا الخميس العنف المتزايد في شرق البلاد إلى «خلل في العمل على الجانب الآخر من الحدود»، مندداً بـ «عدم وجود ضغوط عسكرية» في الجانب الباكستاني. وأضاف القول: «لدي انطباع بأن الاتصالات بين العسكريين الباكستانيين وقواتنا على طول الحدود لا تزال جيدة».
في هذا الوقت، أعرب الجنرال ماكنيل، الذي سيترك منصبه قريباً، عن القلق من نقص حديث في الحوار بين الحلف الأطلسي والمسؤولين الأفغان وإسلام اباد بشأن المشكلة الحدودية. وكانت حكومة إسلام اباد الجديدة المنبثقة من الانتخابات التشريعية التي فازت بها الأحزاب المعارضة للرئيس برويز مشرف بدأت مفاوضات مع عناصر طالبان الباكستانيين لمحاولة وضع حد لأعمال العنف التي تهز البلاد بصورة لا مثيل لها منذ 18 شهراً.
وأبدت الولايات المتحدة الأربعاء «تشكيكاً كبيراً» في فرص نجاح اتفاق السلام الذي أبرمته أخيراً الحكومة الباكستانية مع مجموعة مسلحة حدودية في وادي سوات السياحي الذي يبعد حوالي 90 كيلومتراً عن الحدود الأفغانية.
من جانبه، قال مايكل هايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية(سي.اي.ايه) في مقابلة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» أمس ان تنظيم القاعدة لقي هزيمة كبيرة في العراق والسعودية وأصبح في موقف الدفاع في أنحاء العالم.
وأوضحت «واشنطن بوست» ان هذا التقييم المتفائل جاء بعد أقل من عام من تحذير وكالة المخابرات المركزية من تهديدات جديدة من تنظيم القاعدة الصاعد، ونقلت عن هايدن القول، وهو يستشهد بمكاسب كبيرة ضد شبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن وحلفاء القاعدة: «في الميزان نحن نحقق نتائج جيدة جداً».
وأضاف أن «الاقتراب من إلحاق هزيمة استراتيجية بالقاعدة في العراق. الاقتراب من إلحاق هزيمة استراتيجية في السعودية. انتكاسات كبيرة للقاعدة عالمياً.. وهنا سوف استخدم كلمة «عقائدياً» مع تراجع غالبية العالم الإسلامي عن مفهومهم» قاصداً تنظيم القاعدة.
وأشار هايدن في الحوار مع «واشنطن بوست» إلى أن النجاحات في مكافحة الإرهاب تمتد حتى إلى المنطقة التي يغيب عنها القانون على الحدود بين أفغانستان وباكستان والتي يعتقد ان بن لادن يعيش فيها. وقال إن «القدرة على قتل واسر أعضاء رئيسيين من القاعدة مستمرة وتفقدهم التوازن حتى في أفضل أماكن آمنة لهم على امتداد الحدود بين أفغانستان وباكستان».
ونقلت الصحيفة عن هايدن قوله ان أسر أو قتل بن لادن ونائبه أيمن الظواهري مازال له أولوية كبرى، الا انه اشار إلى مصاعب في العثور عليهما في المنطقة النائية حيث يحظر على الجيش الأميركي رسميا العمل.
وقال ان قيادة القاعدة في العالم فقدت ثلاثة أعضاء كبار منذ بداية العام في اشارة فيما يبدو إلى الضربات الصاروخية من طائرات بدون طيار في باكستان. وأوضحت الصحيفة ان مدير وكالة المخابرات المركزية أشار ايضا إلى الضربة الناجحة ضد «نشاط التدريب» في المنطقة لكنه لم يتطرق إلى تفاصيل.
ورغم النظرة المتفائلة قالت صحيفة واشنطن بوست ان هايدن عبر عن قلقه من ان تحقيق تقدم ضد القاعدة يمكن ان يتوقف بسبب ما يرى انه تواطؤ متزايد وعودة إلى الأفكار التي كانت سائدة قبل هجمات 11 سبتمبر.