نملك الثروة (والنقدي منها معظمه في بنوك أميركا والغرب ويتجاوز التريليون دولار).. ونملك التاريخ والحضارة الإنسانية التي ارتقى بها الأوروبيون في عصور ظلماتهم.. ونملك الكفاءات البشرية التي تستطيع ان تؤكد مصداقيتها في الدفاع عن هويتها ومعتقداتها.
ولكننا للأسف لا نملك الثقة في أنفسنا، ولا نملك الحماسة «الفعلية» للدفاع عن ديننا وتراثنا. نكتفي بالعويل والصراخ إذا تطاول علينا الآخرون ثم تهدأ نفوسنا وتخمد نيراننا في انتظار هجمة شرسة أخرى ضد ديننا ومقدساتنا لنرد عليها بطريقتنا المعتادة. مادمنا عاجزين عن تصحيح المفاهيم التي ترسخت في عقول أهل الغرب، فستظل صورتنا أمامهم، يرثى لها.. مشوهة.. وينفر منها من لم يطلع على تاريخنا الذي سطره عظماء أشداء في القرون الوسطى.
نفس الأمر ينطبق في معظم الأحيان على العرب والمسلمين في الولايات المتحدة. قوتهم البشرية قوامها يقترب من عشرة ملايين نسمة.. من بينهم عناصر علمية وبحثية على أعلى المستويات. منهم متفوقون ومبتكرون وعلماء في ميادين بحثية عديدة. ورغم ذلك لم نسمع أن هناك «لوبي» عربيا أو إسلاميا مؤثرا يفرض وجوده على الساحة السياسية والإعلامية الأميركية التي باتت مرتعا وأرضا خصبة لليهود الأميركيين يحصدون منها ثمارا تزيد إسرائيل قوة ومناعة.
من حيث الكم، فالعرب والمسلمون في أميركا تتزايد أعدادهم بصفة دائمة أمام اليهود الذين يبلغ حجم قوتهم البشرية ستة ملايين يهودي أميركي. ومن حيث الكيف، فالغلبة لهؤلاء اليهود الذين وان كانوا يملكون الثروة المالية - مثلنا - الا أن كلمتهم مسموعة في المجتمع الأميركي. بل ومؤثرة للغاية في صنع القرار السياسي.
منظماتهم وجمعياتهم متواجدة ومتغلغلة في الدوائر السياسية والإعلامية والتشريعية، وتقود تلك المنظمات أو جماعات الضغط اليهودية، مؤسسة خطيرة تحمل اسم «ايباك»، وهو الاسم المختصر ل«اللجنة الأميركية - اليهودية للشؤون العامة». وبلا مبالغة يمكن وصفها بأنها شريان الحياة الرئيسي لإسرائيل. ويتسابق كل مرشح أميركي في الانتخابات لخطب ودها باعتبارها من الأوراق الرئيسية الرابحة في أيدي المرشح الذي ينال رضاها.
ولذلك ليس غريبا أن يسافر المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين إلى إسرائيل ليعلن ولاءه لها، بل ويدعم موقفها في الاستيلاء على كل القدس لتظل عاصمة أبدية لإسرائيل. والمدهش أن ماكين تفوق على كل مرشحي الرئاسة على مر العصور في تأكيد ولائه لإسرائيل. فلأول مرة يزور إسرائيل مرشح للرئاسة حتى قبل أن يتم ترشيحه رسميا من قبل حزبه.
وعلى الجانب الديمقراطي أيضا، اختلف باراك أوباما وهيلاري كلينتون في معظم القضايا الانتخابية، ولكنهما اتفقا تماما على حب إسرائيل وتدليلها! كل ذلك بفضل اللوبي اليهودي الأميركي. فأين نحن من ذلك، وماذا فعل عرب ومسلمو أميركا لكي يكونوا على الأقل ندا ل«ايباك»أو غيرها من المنظمات اليهودية؟.. وما هي قوة تأثيرهم على الساحة السياسية والانتخابات الأميركية؟
حسن صابر