لا يمكن انكار جهود «كير» لانتشال مسلمي أميركا من حالة التهميش التي يفرضونها على أنفسهم في معظم الأحيان، فقد كشف مديرها نهاد عوض عن أنه بعد أحداث سبتمبر 2001، نشطت المنظمات الإسلامية الأميركية في العمل مع عدد متزايد من المنظمات المدنية الأميركية، التي اهتمت بالدفاع عن قضايا مسلمي أميركا في ظل الضغوط الكبيرة التي تعرضوا لها بعد أحداث سبتمبر. فهناك أربعة تحالفات أساسية دخلها مسلمو أميركا بقوة خلال العامين الماضيين:

1- تحالف بين المسلمين وبعض جماعات الحقوق والحريات المدنية، مثل اتحاد الحريات المدنية واتحاد المحامين الوطني واتحاد محامي الهجرة الأميركيين التي انتقدت ما تعرض له حقوق وحريات مسلمي وعرب أميركا خلال العامين الماضيين.

2- تحالف مع بعض جماعات السلام ومناهضة الحروب خاصة الحرب على العراق.

3- تحالف مع الجماعات المدافعة عن حقوق الأقليات في أميركا كالأفارقة واليابانيين والسيخ الأميركيين التي توحدت شعوريا مع مسلمي وعرب أميركا في أعقاب أحداث سبتمبر رافضين ما تعرضت له حقوق وحريات المسلمين والعرب من انتهاكات ذكَّرتهم بمعاناتهم خلال أوقات تاريخية أخرى كمعاناة اليابانيين الأميركيين خلال الحرب العالمية الثانية.

4- تحالف مع بعض الجماعات الدينية، مثل مجلس الكنائس الوطني والجماعات المعنية بالتقريب بين أبناء الأديان المختلفة والتي نشطت في التواصل مع مسلمي وعرب أميركا وفتح قنوات للحوار معهم.

وبالنسبة للانتخابات الأميركية - سواء الرئاسية أو التشريعية - فإن المسلمين الأميركيين يشكلون بالفعل قوة انتخابية هائلة إذا شاركت في عمليات التصويت. ومع ذلك، ليس هناك وجود عربي وإسلامي موحد ومؤثر في أي معركة انتخابية تشهدها الولايات المتحدة.

وهو أمر قد يدفع العديد من المرشحين إلى تجاهل الصوت الإسلامي والعربي في حملاتهم الانتخابية، خاصة في ظل تفشي ظاهرة «الإسلام فوبيا» التي بسببها صار المجتمع الأميركي ينظر إلى الإسلام نظرة عدوانية. ويكاد يقتنع بعض الأميركيين بأن مرادف كلمة مسلم أو عربي هي «إرهابي».

والإعلام الأميركي للأسف يغذي هذه الظاهرة المخيفة. وبالتالي، فقد يتجنب بعض المرشحين الأميركيين في حملاتهم الانتخابية الصوت العربي والإسلامي لدعم مواقفهم في المعركة الانتخابية، بحجة أن استمالة ومحاباة أي مرشح للناخبين العرب أو المسلمين على حساب ناخبين آخرين، قد تكلفه نتيجة عكسية في الانتخابات.

ورغم ذلك، ترى مجلة نيوزويك الأميركية أن المسلمين الأميركيين بإمكانهم أن يمثلوا قوة انتخابية واقتصادية كبيرة تؤخذ في الحسبان، فالاختلافاتُ السياسية في أوساط اليهود وانحدار قوتهم العددية أمام تزايد المسلمين، يمكن أن يساعد على إضعافِ «اللوبي اليهودي» الذي طالما تباهى اليهود بقوته، واحتمال بروز لوبي إسلامي منافس.

إحصاءات - 15 ألف مسلم في الجيش الأميركي

يوجد أكثر من 15 ألف مسلم في الجيش الأميركي. وبداية دخول المسلمين العسكرية الأميركية، ترجع إلى نهاية الحرب الأهلية الأميركية. في حين أنه لم يلتحق السود أو النساء بالجيش إلا منذ نصف قرن تقريبا. وفي الآونة الأخيرة، بدأت البنتاغون تقليداً بإقامة حفل في ليلة عيد الفطر للعسكريين المسلمين بحضور نائب وزير الدفاع.

ويستطيع المجند المسلم أداء فريضة الحج خلال إجازته. وهناك مسلمات يخدمن في الجهاز العسكري. ويقول نهاد عوض مدير مجلس «كير» الإسلامي إن مجندات مسلمات استطعن إقناع قادتهن بارتداء الحجاب.لا يوجد مسلمون في الجيش الأميركي برتب أعلى من كولونيل «عقيد».

وهناك شكاوى إسلامية من ظاهرة التمييز تسعى إلى حلها «البنتاغون». ومشكلة العرب والمسلمين الأميركيين أيضا، أنهم في معظمهم هاجروا إلى الولايات المتحدة، دون أن يتركوا خلفهم ما في رؤوسهم من أفكار وانتماءات واختلافات طائفية ومذهبية. بمعنى انهم لا يجتمعون مطلقا على كلمة رجل واحد. لذلك من الصعب أن يتوافر «لوبي» عربي أو إسلامي قوى وموحد للتأثير في العملية الانتخابية.