اختتم مبعوث الأمم المتحدة الأسقف ديزموند توتو أعمال بعثة تقصي الحقائق في قطاع غزة بتشديده على أن صمت المجتمع الدولي عما يحصل في غزة «عار»، بدعوة إسرائيل إلى فك الحصار وفتح المعابر.. والفلسطينيين إلى «النضال من أجل السلام»، مع تأكيده على أن «الوضع في غزة مخيف ومأساوي ومؤلم»، وقال إنه لم ير «فيه أية ملامح للحياة، أو أطفال يضحكون».
وبعد يوم من وصفه استشهاد 19 فرداً 13 منهم من عائلة فلسطينية واحدة في قصف إسرائيلي العام 2006 على بيت حانون بـ «المذبحة».. قال توتو في مؤتمر صحافي بغزة في ختام زيارة استمرت ثلاثة أيام إن دفع اسرائيل بأن خطأ فنيا تسبب في سقوط القذائف على منزلين في بيت حانون في غزة العام 2006 لا يصل الى حد تحمل المسؤولية. وقرر تقديم تقرير عن العدوان الاسرائيلي إلى مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف في سبتمبر.
وأضاف: «نحن في مرحلة الصدمة مما سمعناه من الناجين من مذبحة بيت حانون. وقال إنه سيتم «تقديم توصيات لحماية المدنيين الفلسطينيين من المزيد من الهجمات الإسرائيلية».
كما حض الفلسطينيين على «النضال من اجل السلام» لتحقيق حلمهم بالحرية والاستقلال. لكنه دعاهم أيضاً إلى الكف عن اطلاق صواريخ على اسرائيل.
وقال «قمنا بابلاغ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية إن «اطلاق الصواريخ انتهاك جسيم لحقوق الانسان»، داعياً إسرائيل في المقابل إلى انهاء حصار قطاع غزة «كونه يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وفقاً للقانون الدولي»
وشدد على أن صمت وتواطؤ المجتمع الدولي بشأن الوضع في غزة «يلحق العار بنا جميعا». وأضاف إن «غزة بحاجة لالتزام أكبر من العالم وخصوصا اولئك الذين يصنعون السلام»، واصفا الوضع في قطاع غزة الذي تحاصره اسرائيل منذ حوالي عام بانه «وضع شنيع».
كما ناشد توتو، الذي وصل على رأس اللجنة إلى غزة الثلاثاء الماضي عبر معبر رفح الذي فتح بشكل استثنائي، المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري والعاجل لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وأوضح أن «الوضع في غزة صعب ومأساوي ومؤلم، لم نر أية ملامح للحياة، ولا أي عابر طريق، كما نرى في جميع بلدان العالم، لم نشاهد أطفال يضحكون ويلعبون، ولم نر حتى سيارات لنقل المواطنين لانعدام الوقود»، وأضاف إن «سكان القطاع لا يعيشون حياتهم بشكل طبيعي كما باقي شعوب العالم»، معرباً عن استغرابه «كيف يستطيع الناس أن يواصلوا حياتهم في ظل هذه المعاناة وهذا الحصار وهذه الانتهاكات المتواصلة لدرجة أن بعض المستشفيات والمركز الصحية لم نجد بها الماء التي تعتبر حاجة طبيعية لوجودها في أي مكان».
وعبر توتو عن دهشته لانعدام الحياة والنشاط الاقتصادي في غزة، مؤكداً أن الدهشة والصدمة تفاقمت بعد ما استمع الوفد الأممي لشهادات من الناجين عن وقائع الحادث المروع الذي تعرضوا له. وقال هناك «مؤشرات على ارتكاب جرائم حرب».
بدورها، اعتبرت المحامية والاستاذة الجامعية البريطانية كريستين جنكز وهي عضو في البعثة، ان اسرائيل يمكن ان تحمل مسؤولية ارتكاب «جريمة حرب» بسبب هذه المأساة او حتى «جريمة ضد الانسانية» ربما عبر فرضها «عقاباً جماعياً» على سكان غزة.
وقالت إن «ما شهدناه يكشف العديد من الادلة المتعلقة باحتمال حصول جريمة حرب على الاقل. ذلك يتطلب تحقيقا اضافيا لكنني اقول بالتاكيد ان مبدأ العقاب الجماعي في وضع احتلال يشكل مفهوما لجريمة حرب وقد تكون جريمة ضد الانسانية».
من جهته، قال رئيس اللجنة الدولية لفك الحصار عن غزة اياد السراج « لقد أعربنا عن تقديرنا وثقتنا بالجهد الذي يبذله الاسقف توتو وطالبناه بلعب دور بما يمثله من حالة نضالية.. ومكانة دولية مرموقة بممارسة ضغط على حركتي (فتح) و(حماس) من اجل العودة للحوار تلبية لمصالح شعبهم وخدمة لقضيتهم العادلة».
وتابع إن وفد ممثلي منظمات حقوق الانسان سلم الاسقف توتو رسالة باسم اللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق المواطنة برئاسة رجاء أبو دقة تطالبه بالاهتمام فيها على المستوى الدولي لمساعدة اكثر من 100 فلسطيني لا يتمتعون بحق المواطنة ومحرومين من أدنى وابسط حقوقهم المدنية.
ولم تتعاون اسرائيل مع البعثة واتهمت المجلس بالانحياز ضدها، كما عطلت الحكومة الاسرائيلية منذ سنة ونصف منح اعضاء البعثة تاشيرات دخول باعتبار ان هذه الهيئة التابعة للامم المتحدة مناهضة لها.
إغاثة
مساعدات إلى غزة من «كير» والحكومة الألمانية
بدأت منظمة «كير الدولية» بالتعاون مع وزارة الخارجية الألمانية بإرسال شحنة أولى من مساعدات طبية طارئة بقيمة 220 ألف يورو إلى غزة.
ومن المتوقع وصول الشحنة الاثنين المقبل، كجزء من مساعدات طبية تقدر بحوالي 2 مليون يورو يستكمل توزيعها مع نهاية شهر يونيو، ويستفيد منها حوالي 70 ألف مريض.
وقال مدير مكتب «كير» أيمن الشعيبي إن «هذه المساعدات تتكون من 34 نوعاً من الأدوية الأساسية لعلاج الأمراض المزمنة والمعدية وأمراض السرطان، إضافة إلى 37 نوعاً من المستلزمات الطبية غير المتوفرة في القطاع.
وذكر أن هذه الأدوية ستساهم بدعم مستودعات وزارة الصحة في القطاع، وسبعة مستشفيات، هي: الشفاء، والنصر، وكمال عدوان، وبيت حانون، والأقصى، وأبو يوسف النجار، وغزة الأوروبي.
وأعربت نائبة ممثل ألمانيا لدى السلطة الفلسطينية جوردون اسفور دنيك، خلال مؤتمر صحافي في رام الله أمس، عن أملها في أن تساهم هذه المساعدات بتخفيف ولو جزء بسيط من المعاناة والحرمان التي يعاني منها سكان القطاع في ظل النقص الهائل بالمستلزمات الطبية، إضافة إلى الصعوبات التي يعانيها قطاع الصحة في ظل الحصار المفروض. وشددت على الجهود المبذولة من قبل السلطة والحكومة الألمانية لإيصال هذه المساعدات.
حقائق وشهادات
قصفت قوات الاحتلال الإسرائيلي بالمدفعية فجر الثامن من نوفمبر 2006 بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن 19 شهيدا بينهم 13 من عائلة واحدة كما أن من بين الشهداء سبعة أطفال وستة نساء فيما أصيب أكثر من 40 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال.
وقال شهود في حينه إن القذائف سقطت على سبعة منازل في شارع حمد شمال غربي البلدة فدمرتهم.
كشفت روايات الشهود والناجين والأمهات عن المجزرة بان أما فلسطينية فقدت ابنها في القصف الاسرائيلي على منازل بيت حانون في ذلك اليوم وأنها حملت بقايا جسد ابن ثان واخر كان يمسك احشاءه ويحاول اعادتها الى جسده الممزق فيما اعترتها حالة ذهول وهستيريا من الصدمة.
أوضحت عضو البعثة الأممية كريستين جنكز في ردها على سؤال حول اعتراف اسرائيل بان اطلاق النار على عائلة العثامنة في نوفمبر 2006 كان خطأ بأن «الخطأ ايضا من الممكن ان يكون جريمة واذا كان متكررا فهو جريمة ايضا حتى لو تنصلت اسرائيل من المسؤولية».