حدد رئيس مجلس النواب نبيه بري الأحد المقبل موعدا لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا للبنان فيما انهمك وسط بيروت التجاري أمس في نفض حلة اعتصام المعارضة الذي شله لأكثر من عام ونصف العام.

وطبقا لما جاء في بيان صادر عن بيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس النواب أمس سيجري الانتخاب يوم الأحد عند الساعة 17:00 بالتوقيت المحلي. وجاء في البيان أن رئيس مجلس النواب «قرر تقريب موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية من يوم الثلاثاء الواقع في 10 يونيو 2008 إلى يوم الأحد الواقع في 25 مايو 2008 في تمام الساعة الخامسة مساء».ويأتي الانتخاب تطبيقا لاتفاق الدوحة الذي انجز الاربعاء بين الموالاة والمعارضة. ويتزامن انتخابه مع الذكرى الثامنة لانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في 25 مايو العام 2000 بعد العمليات العسكرية التي نفذها ضدها حزب الله ابرز أطراف المعارضة. في هذا الوقت، تتواصل الاستعدادات في مجلس النواب تحضيرا للجلسة التي أرجئ موعدها 20 مرة، والتي يتوقع ان تتم بحضور عربي يتقدمه أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني التي انجز الاتفاق برعايتها وعلى أرضها. كما انطلقت التحضيرات في القصر الجمهوري في بعبدا (شرق بيروت) لاستقبال الرئيس الثاني عشر للجمهورية، بعدما بقيت أبوابه مغلقة منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود في 24 نوفمبر الماضي.

أما في وسط بيروت التجاري فقد أنجزت القوى الأمنية أمس رفع عوائق الاسمنت والأسلاك الشائكة التي وضعتها حول السرايا الحكومية حيث استمرت الحكومة موجودة رغم محاصرتها بخيم اعتصام المعارضة.

وشهدت طرق الوسط التجاري زحمة سير خانقة فيما عادت المواقف لاستقبال السيارات بعدما أنجزت المعارضة نزع خيمها منها. وعكف أصحاب المطاعم والمتاجر والمؤسسات على تنظيف مقراتهم التي بقيت أبوابها مغلقة، ما أدى إلى صرف مئات من العاملين فيها.

واكدت شركة «سوليدير» عزمها على متابعة تطوير وسط بيروت داعية المستثمرين لاستئناف نشاطاتهم. وقال رئيس مجلس إدارتها ناصر الشماع في بيان إن الشركة «تؤكد العزم على متابعة نشاطها ومهماتها في تطوير وسط بيروت ومضاعفة جهودها تعويضا للوقت الضائع»، داعيا «اصحاب المؤسسات إلى اعادة فتح أبوابهم بأسرع ما يمكن والمستثمرين إلى معاودة نشاطاتهم».

وأوضح رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات (قطاع عام) نبيل عيتاني في بيان انه تلقى «اتصالات من المستثمرين يؤكدون ارادتهم العودة إلى لبنان لاستكمال مشاريع توقف العمل بها».كذلك، سادت أجواء التفاؤل بموسم سياحي واعد مع قرب بدء فترة الاصطياف.

ووصف التيار الوطني الحر الذي تزعمه النائب المعارض ميشال عون الاتفاق بانه «تسوية مرحلية وجسر عبور إلى الحل». وتحت عنوان: «لم يكن بالإمكان أفضل مما كان» ورد في التقرير اليومي لموقع التيار الالكتروني الرسمي «المسيحيون يستعيدون وزنهم والرئاسة الأولى بعض حصانتها والعبرة في الحكومة».

واعتبر النائب في تيار الأغلبية عاطف مجدلاني ان اتفاق الدوحة «يعد مكسبا للبنان وللمسيحيين بمجرد ان قضى بانتخاب فوري لرئيس الجمهورية والعودة إلى المؤسسات والدستور والشرعية».

الى ذلك، اعتبرت صحف لبنانية أمس ان الاتفاق شكل تسوية متوازنة بين الطرفين مركزة على ان الرابح الأكبر فيها هو لبنان.

وكتبت صحيفة «السفير» المعارضة «يقر الطرفان ان ما تم من تسوية على الطريقة اللبنانية لم يخرج فيها احد منتصرا بالكامل او مهزوما بالكامل».

وأضافت «الموالاة اعتبرت انها حققت مكسبا بإعادة بناء الدولة وجعل سلاح حزب الله موضوعا حاضرا في كل نقاش واجتماع، والمعارضة اعتبرت انها استطاعت الفوز بقانون انتخاب يشكل مدخلا إلى تصحيح التمثيل وإعادة التوازن إلى السلطة».أما جريدة المستقبل التي تمتلكها عائلة زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري فقد جاء عنوانها الرئيس «اتفاق الدوحة يفتحِ مرحلة جديدة.. وارتياح لبناني وترحيب عربي ـ دولي».

وعنونت صحيفة «النهار» الموالية «الاتفاق يكرس توازن المكاسب والتنازلات». ورأت «النهار» ان المعارضة «حصلت على مطلبها الجوهري المتمثل بالثلث المعطل (في الحكومة)» فيما نالت الغالبية «مطلبها الجوهري أيضا المتمثل ببند الامتناع عن العودة إلى استعمال السلاح وإطلاق الحوار حول حصر السلطتين الأمنية والعسكرية بيد الدولة، وان قانون الانتخاب شكل منعطفا رضائيا للفريقين».

وأضافت انه اتفاق «كفيل بنقل لبنان من حقبة إلى أخرى بل من عصر سياسي إلى عصر آخر». واوجد الاتفاق الذي أنجز بمشاركة وضمانات عربية حلا لانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع فيها المعارضة بالثلث المعطل، الذي طالما أصرت عليه ورفضته الموالاة، اضافة إلى التوافق على قانون انتخابي.

ووضع الاتفاق كذلك آلية للبحث في قضية السلاح غير سلاح الدولة، اي سلاح حزب الله، التي انطلقت في الدوحة ويستكملها الرئيس الجديد بمشاركة الجامعة العربية».