نجحت الدبلوماسية القطرية والعربية في اليوم الخامس من مؤتمر الحوار اللبناني في انتزاع توقيع الأكثرية والمعارضة اللبنانية على اتفاق مصالحة تاريخي يلبي الحد الأدنى من متطلبات الطرفين ويعيد لبنان إلى وحدته، نص على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية خلال 24 ساعة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تضمن الثلث المعطل للمعارضة وفق صيغة 16 وزيراً للأكثرية و11 للمعارضة وثلاثة لرئيس الجمهورية.
وأعرب أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن تفاؤله بنجاح الاتفاق السياسي الذي توصلت إليه الأطراف اللبنانية. وقال في كلمة ألقاها في المؤتمر الصحافي الذي أعلنت خلاله بنود الاتفاق «اطمئن شعب لبنان الذي خرج مخاطبا زعماءه أن لا تعودوا بدون اتفاق. أقول له لقد اتفقوا وهم على طريق العودة لبدء يوم جديد نرجوه صافيا وسالما».
وأكد الشيخ حمد على أن لقاء الدوحة الذي استمر خمسة أيام «نجح لان الأطراف جميعا تحملوا مسؤولياتهم بشجاعة واتخذوا مواقف تعلو على المشاعر». وقال: «وسعنا الحوار مدركين أن حلا واحدا يجنب لبنان الفتنة والفوضى ويخرجه من دائرة الصدام الدموي إلى ساحة التوافق الرحبة بين أهله».
من جانبه، أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني في الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار اللبناني عن توصل الفرقاء الأكثرية والمعارضة إلى الاتفاق.
وقال رئيس الوزراء القطري إن الاتفاق ينص على أن تتم دعوة النواب إلى انتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا للجمهورية في غضون 24 ساعة، مع تشكيل حكومة وحدة وطنية والتوافق على قانون انتخاب يعتمد القضاء كدائرة انتخابية.
وأعلن مستشار رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة محمد شطح في وقت لاحق أمس أن رئاسة الحكومة تبلغت من رئاسة مجلس النواب أن جلسة انتخاب العماد سليمان رئيسا ستعقد الأحد المقبل.
وقال شطح في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»: «تبلغنا من مكتب رئيس مجلس النواب أن الانتخابات الرئاسية ستتم الأحد المقبل».
وقال مصدر مقرب من رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس إن إرجاء الجلسة حتى يوم الأحد يعود لوجود ارتباطات مسبقة لبعض القادة العرب الذين سيدعون لحضورها.
من جهته، اعلن نبيه بري رفع اعتصام المعارضة المستمر منذ 18 شهرا في وسط بيروت. وفور الإعلان عن هذا الأمر بدأ مناصرو المعارضة اللبنانية رفع الاعتصام في وسط بيروت التجاري عبر تفكيك الخيام التي كانوا نصبوها.
وعلا التصفيق في أرجاء وسط بيروت ما أن تم تفكيك أول خيمة إيذانا برفع الاعتصام الذي نظمته المعارضة اللبنانية منذ ديسمبر 2006 مطالبة بإسقاط الحكومة.
وأعلن رئيس تيار المستقبل سعد الحريري أن هذا الاتفاق «فتح صفحة جديدة رغم الجراح العميقة».من جهته اعتبر رئيس «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون أن «لبنان هو المنتصر» في اتفاق الدوحة فيما وصف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اتفاق الدوحة بين الأكثرية والمعارضة الذي اعلن أمس بأنه «نقطة انطلاق جيدة».
وجاء في بنود الاتفاق: «يدعو رئيس مجلس النواب اللبناني البرلمان إلى الانعقاد خلال 24 ساعة لانتخاب المرشح التوافقي العماد ميشال سليمان.. تشكيل حكومة وحدة وطنية توزع على أساس 16 وزيرا للأكثرية و11 للمعارضة وثلاثة للرئيس. ويتعهد الأطراف عدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة».
وفي البنود أيضا «اعتماد القضاء دائرة انتخابية طبقا لقانون 1960 ويتم تقسيم بيروت كالآتي: الدائرة الاولى الاشرفية-الرميل-الصيفي، الدائرة الثانية الباشورة - المدور - المرفأ، الدائرة الثالثة ميناء الحصن-عين المريسة - المزرعة - المصيطبة - رأس بيروت».
وذكر اتفاق الدوحة بالبند الرابع من اتفاق بيروت في الخامس عشر من مايو الجاري الذي ينص على «الامتناع عن أو العودة إلى استخدام السلاح»، والى البند الخامس الذي ينص على أن ينطلق في الدوحة «حوار حول تعزيز سلطات الدولة اللبنانية على كافة أراضيها».
واعتبر الاتفاق انه «بذلك تم إطلاق الحوار في الدوحة حول تعزيز سلطات الدولة طبقا للفقرة الخامسة من اتفاق بيروت عبر الاتفاق على حظر اللجوء إلى استخدام السلاح أو العنف أو الاحتكام إليه فيما قد يطرأ من خلافات أيا كانت هذه الخلافات وتحت أي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية».
كما دعت هذه الفقرة التي تؤكد الأكثرية أنها وردت بناء على إصرار منها وهي التي تشير إلى سلاح حزب الله «إلى حصر السلطة الأمنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضمانة لاستمرار صيغة العيش المشترك».
وورد أيضا في هذه الفقرة «تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ إليها الفارون من وجه العدالة». وتحدد هذه الفقرة في قسمها الأخير أن الحوار حول هذه النقاط الحساسة «يستأنف برئاسة رئيس الجمهورية.. وبمشاركة الجامعة العربية».
استعدادات تنصيب سليمان
* ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن الاستعدادات اللوجستية والفنية بدأت في مقر البرلمان لعقد جلسة انتخاب قائد الجيش اللبناني العماد ميشيل سليمان رئيساً للبلاد.وأوضحت الوكالة أن الجلسة ستعقد «ظهر الأحد المقبل..في حضور عربي ودولي رسمي».
ونفت النائبة ستريدا جعجع ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن أن نواب القوات اللبنانية لن يقدموا على انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية.
وأكدت في بيان «أن هذا الخبر عار من الصحة جملة وتفصيلا» موضحة «أن لدى القوات اللبنانية تحفظا مبدئيا من ناحية آلية التعديل الدستوري ولا علاقة للأمر بانتخاب العماد سليمان». (وكالات)
قال زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إن «اجتماع الدوحة برئاسة الشيخ حمد بن خليفة، وبمشاركة الشيخ حمد بن جاسم الذي ترأس لجنة الجامعة العربية، حقق نجاحاً كبيراً» من خلال التوصل إلى خطوط عريضة للاتفاق، من شأنها أن تعيد فتح المؤسسات، وسينتخب من خلالها رئيس للجمهورية، ولا يزال الاعتصام في وسط بيروت.
والتي سوف تتابع من خلاله آلية الحوار حول مواضيع شائكة.. إلا أن جنبلاط أكد أن المهم أنه وبعد أن وصل التوتر إلى أوجه في لبنان نجحت قطر، والجامعة العربية في وأد الحرب الأهلية، والتوتر الأمني، على أن يعود الجميع إلى العقل. (البيان)
لقطات
هنأ مفتي الجمهورية اللبنانية محمد رشيد قباني النائب الحريري وكل اللبنانيين على الاتفاق الذي توصل إليه ممثلوهم في الدوحة، مشيدا «بالروح الوطنية العالية والحكمة التي تجلت بالمتحاورين للتوصل إلى اتفاق يحفظ للبنانيين تطلعاتهم وآمالهم للعبور بلبنان إلى شاطئ الأمان»
أعلنت المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان «ايدال» على أثر توقيع اتفاق الدوحة، عن «إرادة المستثمرين في العودة إلى لبنان لإعادة العمل في مشاريعهم التي كان توقف العمل بها في الفترة السابقة، لاسيما خلال الاعتصام في الوسط التجاري».
اعتبرت «الكتلة الطالبية في لبنان» في بيان أن «ما جرى في الدوحة من اتفاق هو باكورة النضال والصبر الذي اعتمده اللبنانيون على مدى سنة ونصف سنة لتكريس مبدأ الوحدة الوطنية»، وباركت «الاتفاق على قائد الجيش العماد ميشال سليمان كرئيس للجمهورية».
تلقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري سلسلة اتصالات للتهنئة باتفاق الدوحة، أبرزها من وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط، سفير المملكة العربية السعودية عبد العزيز خوجه وقائد الجيش الذي ينتخب رئيساً للبلاد يوم الأحد المقبل العماد ميشال سليمان. (وكالات)