هددت إسرائيل بوقف المفاوضات غير المباشرة التي تجريها مع حزب الله حول صفقة تبادل أسرى، إذا أصر الحزب على المطالبة بإطلاق أسرى فلسطينيين ضمن الصفقة، بينما مقاتلاتها تحلق فوق الأراضي اللبنانية بالقرب من الحدود السورية، في وقت استبعدت القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» وقوع حرب قريبة بين إسرائيل والحزب.
ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن مسؤول إسرائيلي ضالع في المفاوضات مع حزب الله قوله انه في حال أصر الحزب على إطلاق أسرى فلسطينيين فإنه سيؤدي بذلك إلى «إنهاء المفاوضات، لأنه لن يكون هناك ما يمكن التحدث عنه».
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل أبلغت مؤخراً حزب الله من خلال الوسيط الألماني غرهارد كونراد بأنها ترفض إطلاق أسرى فلسطينيين، في إطار صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل والحزب تستعيد من خلالها جندييها الأسيرين.
ولفتت «هآرتس» إلى ان إسرائيل مررت رسالة لحزب الله، بواسطة كونراد وآخرين، تم وصفها على أنها «الاقتراح الأخير» وجاء فيها أنه مقابل إطلاق الجنديين الإسرائيليين الأسيرين ستطلق إسرائيل أسرى لبنانيين فقط، وستعيد جثث مقاتلي حزب الله. وأوضحت أن حزب الله طالب خلال المفاوضات بأن تطلق إسرائيل سراح آلاف الأسرى الفلسطينيين.
وتخشى إسرائيل أن يشكل إطلاق أسرى فلسطينيين «هدية» لحزب الله من شأنها أن تمجد صورته ومكانته بين الفلسطينيين والعرب. وفي حال توقف المفاوضات من دون تحقيق نتائج، فإن إسرائيل ستعلن عن أن الجنديين الأسيرين لدى حزب الله ميتان.
ولفتت «هآرتس» إلى أن الحكومة الإسرائيلية، درست احتمال إصدار إعلان كهذا، لكن الإعلان عن جنود إسرائيليين أسرى أو مفقودين يقع ضمن مسؤولية الحاخام الرئيسي للجيش، ويتم اتخاذ القرار بإصدار الإعلان بعد توفر أدلة أكيدة تشمل معلومات طبية، وهي ليست متوفرة لدى إسرائيل حتى الآن.
وبحسب «هآرتس» فإن إسرائيل تحتجز أربعة مقاتلين من حزب الله أسرتهم خلال عدوانها الأخير على لبنان، إضافة إلى 10 جثث، كما تحتجز عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار، ويحيى سكاف.
وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة إنه «بالاستناد إلى تجربة الاتصالات والصفقات مع حزب الله في الماضي فإن (أمين عام حزب الله حسن نصر الله) يحتفظ بالمعلومات لديه. والتقدير هو أنه فقط في يوم (تنفيذ) الصفقة سنعرف بشكل أكيد ما إذا كانا على قيد الحياة أم لا».
وتعتزم إسرائيل مطالبة الحزب بمعلومات عن طيارها رون آراد المفقود منذ العام 1988، مقابل إطلاق القنطار في صفقة تبادل أسرى. كذلك تعتزم إسرائيل إخلاء سبيل اللبناني نسيم نصر ونقله إلى لبنان، بعد أن أدانته محكمة إسرائيلية بالتجسس لصالح حزب الله وحكمت عليه بالسجن وانتهت فترة سجنه قبل أسابيع وما زال قيد الاعتقال الإداري.
في موازاة ذلك، أعلنت مصادر أمنية لبنانية أن أربع طائرات حربية إسرائيلية حلقت فوق السلسلة الشرقية لجبال لبنان ومدينة بعلبك الأثرية التاريخية في وادي البقاع شرق لبنان قرب الأجواء السورية.
من جهته جزم قائد القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» الجنرال كلاوديو غراتسيانو ان لا حرب جديدة في جنوب لبنان، وقال الجنرال غراتسيانو «نرى انه لا توجد مصلحة لأي طرف على حدي الخط الأزرق ( الحدود اللبنانية الإسرائيلية ) لإطلاق أي نزاع جديد.. نحن مستعدون لمواجهة أي تهديد يأتي من أي طرف. نحن في وضع يمكننا أن نؤكد من خلاله أن لا حرب هنا».
إلى ذلك، أصيب مدني في جنوب لبنان بجروح نتيجة انفجار قنبلة عنقودية إسرائيلية من مخلفات عدوان يوليو 2006على جنوب لبنان.