اعتقلت قوات أميركية وعراقية مشتركة القائد العسكري لتنظيم «القاعدة» في محافظة نينوى ضمن عملية «أم الربيعين» العسكرية المطبقة في الموصل، فيما اعتبر زعيم الائتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم، أن عمليات البصرة والموصل ومدينة الصدر حققت انتصارا كبيرا للشعب العراقي، مشيرا إلى أن الاتفاق مع التيار الصدري يعد ورقة متقدمة لصالح فرض القانون وتجريد المجموعات المسلحة من السلاح.
وأعلن مسؤول عسكري عراقي رفيع المستوى أمس، أن قوات عراقية مشتركة اعتقلت المسؤول العسكري في «دولة العراق الإسلامية» المرتبط بتنظيم «القاعدة» في محافظة نينوى مساء الأحد خلال عملية دهم في شمال تكريت، كبرى مدن محافظة صلاح الدين.
وقال اللواء الركن محمد العسكري إن «قوة مشتركة من الجيش والشرطة العراقيين اعتقلتا عبد الخالق عويد السبعاوي المسؤول العسكري في دولة العراق الإسلامية في نينوى أثناء وجوده في حي القادسية، شمال تكريت شمال بغداد».
وأضاف أن «عملية الدهم تمت بعد متابعة دقيقة لعناصر القاعدة الذين فروا من الموصل إلى مدن أخرى». في إطار حملة «أم الربيعين» التي تشنها القوات العراقية والأميركية في الموصل، كبرى مدن محافظة نينوى، لملاحقة عناصر القاعدة ما أسفر عن اعتقال أكثر من 1100 مشتبه بهم في الأيام الأخيرة.
كما أكد العسكري «اعتقال أربعة آخرين من قيادات الصف الأول في القاعدة في قضاء الشرقاط، جنوب الموصل»، مشيرا إلى أنهم «مطلوبون للقوات الأمنية».
ويطلق سكان المنطقة على الشرقاط تسمية «قندهار» نظرا للتشدد الديني السائد. وقال العسكري إن «خطتنا الجديدة تتضمن متابعة الأهداف التي فرت من الموصل إلى تكريت وكركوك وديالى (...) والعملية الأكبر كانت في بادية الجزيرة التي تمتاز بوعورتها، حيث إنها تمتد بين الأنبار والموصل حتى سوريا». وأضاف «نعمل على تأمين الحدود العراقية السورية، وانتقاء الأهداف المطلوبة لدينا من خلال المعلومات الاستخباراتية ومساعدة العشائر».
وفي تكريت أيضاً، أصيب ثلاثة مدنيين بجروح أمس في انفجار سيارة وسط المدينة وذكرت مصادر شرطة تكريت أن السيارة الملغومة كانت مركونة بجانب الطريق في مكان يضم مبنى دائرة الجوازات والمجلس المحلي انفجرت أمس وأسفرت أيضاً عن إلحاق إضرار بعدد من المباني القريبة.
وأوضحت مصادر الشرطة أن الجرحى تم نقلهم إلى المستشفى فيما قامت فرق الإطفاء بإخماد الحريق الذي اندلع في السيارة.
ومن جانبه قال الجيش الأميركي في بيان أمس إن قواته «قتلت ثلاثة مسلحين بعد أن تعرضت إلى هجوم مسلح بمدينة الصدر شرقي بغداد الأحد».
كما أعلنت الشرطة العراقية أمس مقتل آمر فوج الاهوار في انفجار عبوة ناسفة لصقت على جدار مكتبه داخل مقره في جنوب الناصرية، كبرى مدن محافظة ذي قار.
وقال مدير شرطة قضاء سوق الشيوخ العقيد حسن ياسر إن «عبوة ناسفة ألصقت على جدار غرفة الرائد فرحان علي آمر فوج الاهوار في ناحية سوق الشيوخ جنوب الناصرية ( جنوب بغداد) انفجرت ما أسفر عن مقتله على الفور وإصابة اثنين من حمايته».
وفي البصرة جنوب بغداد أفاد شهود أمس بان أربعة أشخاص أصيبوا جراء اشتباكات مسلحة اندلعت بين مسلحين وقوات الجيش والشرطة العراقية في عدد من أحياء المدينة.
وأبلغ الشهود وكالة الأنباء الألمانية «د. ب.أ» بان مسلحين أطلقوا الرصاص الليلة قبل الماضية على نقاط تفتيش للجيش والشرطة العراقية في أحياء القبلة والجمهورية وفي منطقة القرنة مما تسبب بجرح أربعة أشخاص بينهم اثنان من الشرطة. وذكر الشهود أن العشرات من المحال التجارية سارعت إلى إغلاق أبوابها على الفور تحسبا من اتساع الاشتباكات بينما هرع الأهالي إلى منازلهم.
وتعد هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها منذ 30 مارس الماضي بعد توقف القتال في إطار عملية «صولة الفرسان» لضبط الأمن في البصرة.
كما تعرض احد محال بيع الأقراص الليزرية في البصرة إلى هجوم بقنبلة يدوية من قبل احد المسلحين. وقال مصدر في شرطة البصرة «إن الحادث أسفر عن أضرار كبيرة في المحل دون وقوع خسائر بشرية ».
وحذر احد خطباء صلاة الجمعة في البصرة من ظاهرة التسجيلات الغنائية والفرق الموسيقية في المدينة، التي عادت بعد حملة «صولة الفرسان». من جهة أخرى أعلنت شرطة البصرة أنها اعتقلت علي بعوضة المتهم بجرائم قتل وسلب.
في غضون ذلك قال زعيم الائتلاف العراقي الموحد عبد العزيز الحكيم صاحب الأغلبية في مجلس النواب العراقي إن الاتفاق بين الائتلاف العراقي الموحد والتيار الصدري يعد ورقة متقدمة لصالح فرض القانون وتجريد المجموعات المسلحة من السلاح. وقال الحكيم خلال اجتماع مع رئيس الحكومة نوري المالكي مساء الأحد «إن العمليات التي جرت في البصرة والموصل ومدينة الصدر حققت انتصارات كبيرة لجميع أبناء الشعب العراقي ».
وقدم رئيس الحكومة العراقية خلال الاجتماع إيجازا عن مجريات العمليات الأمنية والنجاحات التي حققتها القوات المسلحة العراقية في الموصل والعمليات التي تخوضها في ملاحقة «بقايا تنظيم القاعدة وبقايا استخبارات النظام الصدامي البائد».
كما بحث الاجتماع عملية الإسراع في تسمية الوزراء للحقائب الوزارية التي شغرت نتيجة انسحاب بعض الكتل إلى جانب مناقشة سبل مساعدة هذه الكتل على انجاز تسمية وزرائها.
كما أبدى عضو جبهة التوافق العراقية (40 مقعداً ) عمر عبد الستار الكربولي ارتياحه للعملية العسكرية التي تجري في محافظة نينوى.
وقال في تصريح صحافي أمس «إن العملية العسكرية التي تجري في الموصل تسير بشكل مريح ومرض بالنسبة لسكان المدينة وللكتل السياسية ونواب المحافظة وللأجهزة الحكومية والقيادة العامة للقوات المسلحة».
وأضاف« أن هذه العملية وعلى الرغم من الشائعات التي سرت عنها، إلا أنها استفادت من كل الثغرات السابقة التي حدثت في عمليات بغداد والبصرة الأمر الذي جعل هذه العملية (أم الربيعين) مسنودة بجهد شعبي وسياسي بالإضافة إلى الجهد الحكومي».
وامتدح الكربولي أداء رئيس الوزراء في التصدي لما سماهم بالخارجين عن القانون في البصرة وبغداد، وقال «إن الأحداث الأخيرة أثبتت أن جبهة التوافق العراقية شأنها شأن الكتل الأخرى تدعم أية خطوة باتجاه فرض القانون وفرض سلطة الدولة على الجميع».