طالبت منظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومن رايتس ووتش» مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات خصوصاً ضد قياديين سودانيين قالت إنهم مسؤولون عن الهجمات التي تعرض لها المدنيون في دارفور في فبراير الماضي.
وأوضحت المنظمة في تقرير أصدرته أمس ووزعه مكتبها في لندن إن «القوات المسلحة السودانية وميليشيا الجنجويد المدعومة من الحكومة قامت بقتل وإصابة مئات المدنيين وتدمير ونهب الممتلكات في هجمات شنتها أيام 8 و18 و19 و22 فبراير الماضي في بلدات أبو سروج وسيربا وسيليا والقرى في جبل مون والمناطق المحيطة به وأدت إلى مقتل أكثر من 120 مدنياً ونزوح نحو 400 ألف شخص».
ودعا التقرير مجلس الأمن إلى «فرض عقوبات خصوصاً على المسؤولين عن هذه الهجمات، وتنفيذ العقوبات التي فرضها بالفعل، وضمان تزويد بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور بالموارد الكافية لحماية المدنيين من الهجمات على نحو فعال»، كما دعا المحكمة الجنائية الدولية إلى «التحقيق في الجرائم المُرتكبة في غرب دارفور ومقاضاة الأشخاص المسؤولين عنها».
وأضافت المنظمة «إن استمرار الخرطوم في انتهاك القانون الدولي يشير إلى الحاجة لتحرك بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي على نحو سريع بحيث تنتشر عناصرها بالكامل مع تجهيزهم وتدريبهم على نحو ملائم لحماية المدنيين المعرضين للخطر».
وقالت مديرة قسم أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» جورجيت غانيون إن الحكومة السودانية «لا تشعر بأي تأنيب جراء الفظائع التي تكررت وشهدناها من قبل في نزاع دارفور.. ويجب إخضاع المسؤولين السودانيين المتورطين في جرائم الحرب هذه للمحاكمة.. لأن غياب العقاب على الفظائع المُرتكبة فيما سبق شجع الخرطوم على الاستمرار في الاستهانة بالالتزامات الدولية وقتل المدنيين في دارفور في ظل إفلات تام من العقاب». من جانب آخر، قال الرئيس الجديد للاتحاد الإفريقي بعد إجراء محادثات في تشاد والسودان انه متفائل إزاء انحسار التوترات بين البلدين.
وقال رئيس الاتحاد الإفريقي جان بينج للصحافيين في الخرطوم بعد محادثات استمرت ساعتين مع الرئيس عمر حسن البشير«اننا واثقون من.. اننا سنشارك في عملية لإنهاء التصعيد تتعلق بالعلاقات التشادية السودانية». وقال: «حصلت على معلومات جاءت من العاصمتين جعلتني متفائلا». وأضاف انه يجب على الاتحاد الإفريقي التحقيق في اتهامات كل من السودان وتشاد بدعم المتمردين في البلد الآخر.
وأضاف بينج ان عملية السلام التي توسط فيها الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لن تتوقف. وقال«علينا المشاركة في المفاوضات من اجل تحقيق السلام في تلك المنطقة ومن ثم سيتم اتخاذ العمل اللازم».
وخلال اللقاء أكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير أن سياسة بلاده الخارجية تقوم على حسن الجوار والمصالح المشتركة. من جانبه، قال وزير الدولة في الخارجية السودانية السماني الوسيلة في تصريحات عقب اللقاء ان زيارة المسؤول الافريقي إلى الخرطوم تأتي في إطار الوقوف على حقائق الوضع عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة ام درمان من قبل حركة العدل والمساواة.
وأضاف ان رئيس المفوضية تناول مع الرئيس السوداني المحاولة التخريبية والتسوية الشاملة لمشكلة دارفور. وقطع السودان العلاقات الدبلوماسية مع تشاد الأسبوع الماضي منحيا باللائمة عليها في هجوم على الخرطوم قتل خلاله أكثر من 20 شخصا. وتنفي تشاد المسؤولية عن ذلك وتتهم السودان بتدبير هجمات على انجمينا في الماضي.
ووصل بينج في أول مهمة له إلى السودان قادما من العاصمة التشادية في مطلع الاسبوع بعد محادثات مع الرئيس ادريس ديبي. وبعد الهجوم الذي شنته على الخرطوم حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور والتي ينتمي قادتها إلى نفس قبيلة ديبي وصف السودان المتمردين بأنهم «تنظيم إرهابي» وقال انه لن يتفاوض معهم.
وتحركت حركة العدل والمساواة نحو 600 كيلومتر من اقليم دارفور المجاور لتشاد لمهاجمة ضاحية ام درمان بغرب الخرطوم. ولم يتم وقفها الا عند الجسور الواقعة فوق نهر النيل المؤدية إلى مقر الجيش وقصر الرئاسة. وكانت تلك أول مرة ينقل فيها متمردون ينتمون إلى المناطق التي تشكو من الإهمال في السودان صراعهم إلى العاصمة خلال عقود من الحرب الأهلية.
وعرض السودان أسلحة ومركبات تم الاستيلاء عليها من المتمردين في أم درمان وقالت وزارة الداخلية ان ستة أشخاص جرحوا بعد ان أدى ارتفاع درجة الحرارة إلى انفجار صاروخ كاتيوشا بينهم قبل يوم.