قالت مصادر في الشرطة الإسرائيلية إنه في الأيام الأخيرة الماضية، جرى التحقيق مع شهود يعملون في وزارات وشهود آخرين في قضية الفساد، التي يشتبه أن رئيس الوزراء إيهود أولمرت متورط فيها، وأن من شأن إفاداتهم أن تعزز الشبهات ضده، في وقت رجح رئيس حزب العمل وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك أن يتم إجراء انتخابات عامة مبكرة على خلفية التحقيق ضد أولمرت.
ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس عن المصادر ذاتها قولها إن «الإفادات التي تم جمعها تشير، بحسب الشبهات، إلى وجود مخالفات أخرى بالإمكان نسبها إلى أولمرت إضافة إلى شبهة حصوله على رشوة مالية».
من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس أن «محققي الشرطة اكتشفوا مؤخرا وجود مصادر أخرى تلقى منها أولمرت أموالا، وليست بواسطة المليونير الأميركي اليهودي موريس تالانسكي، المشتبه بإعطاء أولمرت رشوة». وبحسب الصحيفة، فإن «التحقيق أظهر وجود جهات أخرى مررت أموالا أو تبرعات مالية لأولمرت، لكنها في الوقت ذاته لم تكن المصدر الذي خرجت منه الأموال».
وأضافت أن «الشرطة تركز التحقيق على الأموال التي وصلت أولمرت من تالانسكي كما أن المحققين واثقون من قوة قاعدة الأدلة التي جمعوها حتى الآن والتي من شأنها أن تناسب تشكيلة واسعة من التهم ضد أولمرت، بدءا من الغش وخرق الأمانة وحتى الحصول على رشوة». ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر في الشرطة قولها إن «أساس القضية يكمن في المغلفات المليئة بالأموال التي تلقاها أولمرت». وهي المعلومات التي اكدها امس المدعي العام موشيه لادور.
رغم ذلك، يقدر المسؤولون في وزارة العدل الإسرائيلية أن التحقيق في مجمل هذه الشبهات ضد أولمرت قد يستغرق شهوراً. وانضم المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، مناحيم مزوز إلى هذه التقديرات، وقال في مقابلة أجرتها معه القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي «لست واثقا من أننا سنتخذ قرارا قضائيا في الأسابيع القريبة المقبلة، فهذا توجه غير واقعي».
وأضاف مزوز، لدى تطرقه لقضية محاربة الفساد في إسرائيل، أن «المجتمع الإسرائيلي يمر بعملية تنظيف ستخلق واقعا أنظف».
إلى ذلك، رجح باراك أن يتم إجراء انتخابات عامة مبكرة في نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل على خلفية التحقيق ضد رئيس الوزراء بشبهة حصوله على رشوة مالية.
ونقلت صحيفة «معاريف» أمس عن باراك قوله أول من أمس خلال اجتماع لكتلة حزب العمل في الكنيست إن «أمامنا مهمات كبيرة للغاية.. وأنا أقدر أنه سيتم تقديم موعد الانتخابات وستجري في موعد أقصاه نهاية العام، في شهر ديسمبر، أو في مطلع العام 2009 على أكثر تعديل».
وأضاف باراك «علينا أن نستعد لهذه الانتخابات ورص صفوف المعسكر»، لكنه عبر عن أمله بأن يتبين أن «الشبهات ضده (أي ضد أولمرت) ليست صحيحة». ولفت قياديون في حزب العمل إلى أن «وضع باراك ليس جيدا في استطلاعات الرأي، لكن وضعه هذا قد يسوء أكثر في حال بقي في حكومة أولمرت».
من جهة ثانية، يعارض قياديون في العمل إسقاط الحكومة والتوجه إلى انتخابات مبكرة وهؤلاء القياديون هم الوزراء بنيامين بن اليعازر ويولي تمير وغالب مجادلة وعضوا الكنيست عمير بيرتس ويورام مارتسيانو.
إلى ذلك، قال وزير من حزب العمل إن انسحاب أو بقاء الحزب في التحالف مرتبط أيضا بتطورات سياسية وباحتمالات شن عملية عسكرية برية إسرائيلية واسعة ضد قطاع غزة وفي هذه الحالة فإن العمل قد يبقى في الحكومة. لكن في المقابل، فإن هناك أربعة أعضاء كنيست من العمل، هم أوفير بينيس وداني ياتوم وشيلي يحيموفيتش وايتان كابل، يعارضون البقاء في التحالف ويرفضون تقديم الدعم لأولمرت وبحسب معاريف فإن هؤلاء الأربعة قد يصوتون ضد الحكومة.
من جهته قال زعيم المعارضة بنيامين نتانياهو «إن هناك دينامية تقود إلى إنهاء ولاية البرلمان لان الحكومة فقدت شرعيتها: فهي لم تعد موجهة وفق احترام مبادئها بل برغبتها في البقاء».