أحيا الفلسطينيون الذكرى الستون للنكبة وسط إصرار وتأكيد على تمسكهم بحق العودة إلى ديارهم التي هجروا منها عام 1948. وكانت تلك هي الرسالة التي أراد الشعب الفلسطيني في مختلف أصقاع الأرض أن يوصلها أمس إلى كل من يهمه الأمر للكشف عن الجانب الآخر من رواية المحتفي بإعلان دولته على أنقاض الدولة والشعب الفلسطينيين.
وعمت المسيرات جميع أرجاء المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل الخط الأخضر وفي المخيمات الفلسطينية في الشتات في سوريا والأردن ولبنان، بالإضافة إلى العديد من الدول العربية والأجنبية حيث تتواجد جاليات فلسطينية.
ودوت صفارات الإنذار في رام الله ظهر أمس ووقف الفلسطينيون دقيقة صمت بمناسبة مرور الذكرى الستين «للنكبة» الفلسطينية. ونقلت المحطات الإذاعية أصوات الصفارات حتى يقف كل سكان الأراضي الفلسطينية في صمت بمناسبة حلول هذه الذكرى. وتدفق السكان على ميدان المنارة وسط رام الله حيث أقيمت مراسم إحياء الذكرى.
وحمل المتظاهرون أعلاماً سوداء أو ارتدوا قمصاناً سوداء كتب عليها رقم عام وقوع «النكبة» وهو «1948» وصبغ الرقم ثمانية بلون الدم الأحمر. بينما كتب رقم «194» الذي يشير لقرار الأمم المتحدة رقم 194 المطالب بعودة اللاجئين الفلسطينيين باللون الأبيض.
وفي نابلس، قام الفلسطينيون بإحراق العلم الأميركي ورددوا هتافات ضد الولايات المتحدة الأميركية «لتغطيتها على الاعتداءات الإسرائيلية». كما توافدت حشود أخرى من المتظاهرين باتجاه مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة حيث رفعوا أعلاماً زرقاء في إشارة إلى الأمم المتحدة وأطلقوا نحو 13 ألف بالون مصبوغ بالأسود في الهواء لتمر من فوق سماء القدس الشريف لتذكير الآخر الإسرائيلي بأن فرحته ارتسمت على عذابات وآلام شعب فلسطيني بأكمله.
وفي داخل القدس، وبرغم الانتشار الأمني والشرطي الإسرائيلي الواسع، نجح عدد من الفلسطينيين في مخيم وحي شعفاط بإطلاق بالونات سوداء كما احتشد عدد من طلبة الجامعة العبرية من فلسطين 1948 وغنوا النشيد الوطني الفلسطيني (فدائي.. فدائي).
ونشيد موطني للشاعر الفلسطيني الراحل إبراهيم طوقان. وفي قطاع غزة، شارك مئات الفلسطينيين في مسيرة على بعد أربعة كيلومترات من معبر بيت حانون (إيريز) تلبية لدعوة من حركة «حماس» للمطالبة بفك الحصار عن غزة.
وقال الناطق باسم «حماس» في شمال القطاع عبد اللطيف القانوع إن «مسيرة الغضب نحو (إيريز) هي في إطار سياق فعاليات فك الحصار التي أعلنت عنها الحركة». نافيا أن تكون المسيرة لاقتحام الحدود وإنما للتذكير «بنكبتنا»، محملا «العدو الصهيوني إذا ما فكر وماأقدم على كبح جماح المسيرة فسيترتب على ذلك نتائج سلبية يتضرر به العدو ويتحمل المسؤولية الكاملة والشاملة على هذا العمل».
رام الله، غزة ـ «البيان»