بعد تجاذبات حادة شهدها البرلمان البحريني حول قضية استجواب وزير شؤون مجلس الوزراء أحمد بن عطية الله آل خليفة جاءت الكلمة الفصل من لجنة الخدمات بالبرلمان لتبرئته من الاتهامات التي وجهتها كتلة «الوفاق» إليه بإخفاء معلومات والتلاعب بالتعداد السكاني في الوقت الذي اعتبر عطية الله أن مستجوبيه غير ملمين بتقنيات التعداد السكاني.
وكان رئيس لجنة الخدمات في مجلس النواب البحريني النائب د. علي أحمد أعلن أن اللجنة قررت وبأغلبية الأصوات عدم إدانة وزير شؤون مجلس الوزراء بشأن الاستجواب الذي تم تقديمه. ورد الوزير عطية الله على القرار بالقول إن «النتيجة واضحة للجميع منذ البداية وأتى حكم اللجنة ليؤكد عدالة موقفنا.
فموضوع الاستجواب جاء نتيجة اختلاط في الفهم لدى الإخوة المستجوبين بين منهجيتين وأسلوبين في تعداد السكان، ربما لأن الإخوة المستجوبين ليست لديهم خلفيات تقنية وفنية في هذا المجال فحكموا بظواهر الأمور وقفزوا إلى الاستجواب ولم يكلفوا أنفسهم عناء السؤال والاستفسار الذي كفله لهم الدستور».
ويأتي قرار لجنة الخدمات بعد ثلاثة اجتماعات عقدتها لبحث استجواب كتلة الوفاق الموجه لوزير شؤون مجلس الوزراء إذ أصر المستجوبون على تمديد النقاشات كان آخرها استمرار المناقشات لثلاث ساعات ونصف في اجتماع تم الخميس.
وقال عضو اللجنة وكتلة المنبر الإسلامي النائب ناصر الفضالة إن النقاشات لم تخل أيضا من محاولات المستجوبين استفزاز أعضاء اللجنة لكن تلك المحاولات، بحسبه، قوبلت بالتجاهل لعدم الانجرار وراء المشاحنات والتشنجات.
ورفض الفضالة القول بان أعضاء الكتل الأخرى تناصر الوزير، قائلا«الرأي الذي توصلنا إليه نابع عن المسؤولية وليس اصطفاف كما يقوله بعض النواب، ونحن لسنا خاضعين إلى الوزير أو غيره بل نخضع إلى ضميرنا أمام الله والناس ونقول ذلك للتاريخ».
وفي ما يتعلق بتأخر إصدار حكم اللجنة، أسف الفضالة لأن الموضوع «طال أكثر من اللازم وكان يفترض أن يحسم في أول لقاء»، مضيفا القول: «ولكن وجدنا أن هناك من يماطل ولم أجد تفسير أن يطلب احد المستجوبين بالمستندات التي كانت لديه أصلا من قبل الاستجواب الذي تقدموا هم به».
وفي ما يتعلق بان النواب لديهم أحكام مسبقة لفت الفضالة إلى أن النواب الآخرين يستطيعون أن يقولوا للوفاق بالمقابل وبالأدلة إن استجوابكم كيدي من أساسه من قبل الانتخابات النيابية ومن بعدها أيضا. من جهته، قال عضو اللجنة وكتلة «الأصالة» الإسلامية النائب سامي البحيري إن غالبية أعضاء اللجنة توصلوا إلى قناعة بين المستجوبين وقعوا في التباس بين المفهومين المعتمدين عالميا لمعرفة عدد السكان وهما: التعداد والإحصاء والسجل السكاني.
وجدد البحيري تأكيده أن المستجوبين عجزوا عن الإتيان بدليل واحد مادي على أن الوزير امتنع عن تزويد أي جهة بعدد السكان، أو أن يأتوا بمادة قانونية قام الوزير بمخالفتها. وأضاف أن أعضاء اللجنة النيابية «وجدوا أن الوزير غير مدان وانه لم يقم بإخفاء المعلومات».
ومن جانبه، قال عضو اللجنة وكتلة «الأصالة» النائب إبراهيم بوصندل أنه كان مندهشا حينما سمع للمرة الأولى بالاختلاف بين وجود رقمين للسكان. وأضاف بوصندل «لم يفرق المستجوبون بين التعداد وبين السجل السكاني ولم ينتبهوا أو يعلموا بماهية كل منهما مع وجود قانونين منفصلين مع أن الأمم المتحدة فرقت بينهم». وأكد على أن اللجنة لم يثبت لديها إدانة الوزير واصفا القرار بأنه منصف وعادل جداً.
المنامة ـ غازي الغريري