طالب المجلس الشيعي الأعلى أمس حكومة فؤاد السنيورة، بالتراجع عن قراراتها «الكيدية»، في وقت حذر رئيس الوزراء الأسبق سليم الحص من ان التاريخ لن يرحم المسؤولين عن تدهور الوضع الأمني. فقد وصف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بعد اجتماع استثنائي عقده برئاسة نائب رئيس المجلس الشيخ عبد الأمير قبلان، قرارات السلطة بأنها «غير شرعية وانتهكت الدستور، وأنها قرارات كيدية تشكل جريمة بحق لبنان وطوائفه».

واعتبر بيان المجلس «أن ما جرى هو جزء من حرب إسرائيلية ـ أميركية أريد استكمالها بأيد لبنانية مدعومة من جهات عربية معروفة». وحمل البيان مسؤولية ما جرى وما يجري «لمن قرر استدراج لبنان إلى الفتنة». وشدد على «ان العودة عن هذه القرارات هي المدخل لإخراج لبنان من ازمته وان الإصرار على هذه القرارات هو مشروع خطير يستهدف لبنان واستقراره ولا احد يعرف تداعياته».

وفي السياق، حمل رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الوزير السابق طلال أرسلان «السلطة غير الشرعية مسؤولية الأوضاع التي آلت وستؤول إليها البلاد من جراء القرارات المشبوهة التي اتخذتها والتي تجاوزت كل خطوط الحمر». واعتبر ان «هذه السلطة التي يقودها فؤاد السنيورة، هي أداة للفتنة والحرب الأهلية.

من جهته أكد ميشيل فرعون وزير شؤون مجلس النواب اللبناني، أن المعارضة فشلت في تسييس الإضراب العمالي. وقال في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أمس إن الاشتباكات التي وقعت ليس لها أي صلة بالإضراب، مؤكدا أن المعارضة بهذه الأعمال العدوانية تتعدى على الدولة وتعمل على تعطيل انتخابات الرئاسة اللبنانية.

واتهمت الأمانة العامة ل«قوى 14 آذار» أمس «حزب الله» بتنفيذ اعتداء سافر على الدولة اللبنانية وتدمير النظام الديمقراطي وضرب الصيغة اللبنانية بهدف إدخال البلاد في دائرة المشروع والقرار الإيراني. من جانبه، قال الدكتور سليم الحص من مدينة الإسكندرية في جمهورية مصر العربية «بالرغم من احترامنا الكامل للمطالب التي كانت وراء الدعوة للتظاهر التي دعا إليها الاتحاد العمالي العام.

فإنه يحز في نفوسنا ما شهدناه أمس، من أشكال للتعبير، خرجت عن مسارها الطبيعي، حتى لا نقول الحضاري، وأدت إلى صدامات مؤسفة بين أبناء الوطن الواحد». وأضاف «أن الأحداث المؤسفة التي رافقت الدعوة للتظاهر، ما هي إلا تعبير عن عمق الانقسام السياسي الذي ترك أثره السلبي في النفوس من شحن مذهبي ومناطقي ممقوت».

وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية المتسرعة كان من الممكن ان تكون مادة الحوار بين الأفرقاء، لو استجيب لتلك الدعوة، اللهم الا إذا كان ذلك مطلوبا خارجيا ممن بشرنا بصيف حار ونحن نتمنى ان لا يكون الأمر كذلك. وحذر من أن التاريخ «لن يرحم زعماءنا السياسيين الذين بترفهم السياسي، أوصلوا الوضع إلى ما نشهده اليوم، ونحن لا نرى بعد أي ضوء في نهاية النفق المظلم، فلنرتفع جميعا إلى مستوى المسؤولية الوطنية رحمة بالبلاد والعباد».