قال مصدر دبلوماسي جزائري إن بلاده تتريث بخصوص موافقتها على مشروع الاتحاد المتوسطي خوفا من سعي باريس لممارسة الوصاية على دول جنوب المتوسط. وفيما وصف وزيرة الداخلية الفرنسية ميشال أليو ماري الجزائر بالشريك الاستراتيجي والأساسي بالنسبة لفرنسا توقع برلمانيون جزائريون غياب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن حفل إطلاق «الاتحاد من أجل المتوسط» الذي يقوده الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والمقرر بباريس شهر يوليو المقبل.

وقال البرلمانيون «إن قراءة الجزائر للمشروع تجعل الرئيس يغيب عن الحدث». وكان خبراء ومسؤولون جزائريون قد شككوا في وقت سابق في نوايا الرئيس الفرنسي وأعلنوا أن مساعيه لإقامة «الاتحاد من أجل المتوسط» لا تعدو أن تكون محاولة لإيجاد مجال للزعامة. وردد مسؤولون سياسيون في السلطة والمعارضة بأن فرنسا تبحث عن مجال هيمنة وجدته في دول جنوب البحر المتوسط.

ولما كانت الجزائر ترفض مثل هذه المساعي فهي تتحفظ على إنشاء الاتحاد، وإن تأسس فإنها لن تكون عضوا فيه، رغم أنها أهم متعامل اقتصادي من دول الضفة الجنوبية مع أكبر الدول المرشحة للعضوية وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وتربطها معاهدات الصداقة وحسن الجوار مع كل من إيطاليا و إسبانيا و البرتغال، وهي أهم مزود لجنوب أوربا بالغاز الطبيعي وستزود أوروبا في المستقبل القريب بالطاقة الكهربائية. كما تعد عضوا فاعلا في مجموعة (5 + 5) التي تجمع عشر دول من غرب المتوسط خمس منها تشكل اتحاد المغرب العربي.

وقالت مصادر لـ «البيان» إن الرئيس الفرنسي يسعى لإقناع بوتفليقة بحضور المؤتمر التأسيسي، وسيكون هذا الموضوع على رأس المحادثات التي سيجريها بالجزائر رئيس الوزراء الفرنسي حين يزور الجزائر قريبا. ورجح مصدر دبلوماسي في الجزائر أن تكون التسريبات التي أطلقتها وسائل الإعلام الفرنسية حول احتمال احتضان المغرب وتونس ومصر لهيئات الاتحاد وتعيين مسؤولين فيه من هذه البلدان، محاولة من الجهات الرسمية الفرنسية للضغط على الجزائر ورسائل مؤداها أن الاتحاد سيقوم حتى بدون مشاركتها.

في السياق نقلت صحيفة «الخبر» الجزائرية عن مصدر دبلوماسي جزائري أن الجزائر لا تستعجل الانضمام للمبادرة خوفا من أن تقع ضحية لمنطق «الوصاية والأبوية» التي تحن إلى ممارسته فرنسا. وكشف المصدر عن أن وزراء خارجية اتحاد المغرب العربي الخمسة سيبحثون خلال اجتماعهم نصف السنوي، المرتقب قبل نهاية الشهر المقبل مسودة المشروع الذي ستعرض أوراقه أمام رؤساء الدول المعنية بالمبادرة الفرنسية، وقبل ذلك ينتظر أن يجتمع مجلس الشورى المغاربي في دورة عادية أواخر هذا الشهر لبحث مختلف جوانب المشروع.

بدورها قالت أليو ماري في مؤتمر صحفي مشترك عقدته مع نظيرها الجزائري نور الدين يزيد زرهوني، عقب مباحثات أجرتها مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بمقر رئاسة الجمهورية أمس «الجزائر شريك استراتيجي وأساسي لفرنسا وللدول المجاورة خاصة من خلال تجربتها في مكافحة الإرهاب». وأضافت «إننا سنعمل من أجل خلق علاقة متميزة بين البلدين والجزائر تعد شريكا استراتيجيا وأساسيا ذا أهمية كبرى لفرنسا في كل المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية ومسألة تنقل الأشخاص».

وأضافت «مثلما ضرب الإرهاب الجزائر ضرب فرنسا أيضا واليوم التهديد الإرهابي متواجد عالميا وسيظل موجودا». وحول مشروع الاتحاد المتوسطي الذي اقترحه الرئيس الفرنسي أكدت أنه «يتطلع إلى المدى البعيد الذي يحتم على بلدان الضفتين التلاحم لحماية حقوقها الاقتصادية والثقافية والأمنية أمام التكتلات القارية الأخرى».