قرر وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، فرض طوق أمني شامل على الضفة الغربية اعتبارا من أمس وحتى منتصف ليلة الغد، وذلك بمناسبة حلول ذكرى يوم قتلى الجيش وتأسيس إسرائيل (النكبة)، في تطور تزامن مع اعتقال جيش الاحتلال 32 فلسطينيا في الضفة، فيما استشهد مقاوم وجرح اثنين في غارة جوية إسرائيلية على شمال قطاع غزة.

وقالت الإذاعة الإسرائيلية إنه «سيحظر بموجب هذا القرار على الفلسطينيين دخول إسرائيل باستثناء الحالات الإنسانية وذلك بالتنسيق مع مكاتب الارتباط».وأشارت الإذاعة إلى أن «فرض هذا الطوق يعود إلى تلقي إنذارات عن اعتزام عناصر فلسطينية شن هجمات داخل إسرائيل بالتزامن مع الاحتفال بحلول الذكرى الستين لقيامها خاصة في الأماكن التي تخص بالمحتفلين».وذكرت أن« قوات الأمن الإسرائيلية وضعت في حالة تأهب عالية لإحباط مثل هذه الهجمات».

في هذه الأثناء ذكرت اعتقل جيش الاحتلال فجر أمس 32 فلسطينيا خلال عمليات مداهمة طالت عددا من مدن الضفة الغربية، وذلك بالتزامن مع اقتحام قوات إسرائيلية كبيرة لمدينة نابلس شمال الضفة وبلدة تقع شمال مدينة القدس. وأشارت الإذاعة الفلسطينية الرسمية (صوت فلسطين) ومصادر محلية إلى أن«الجيش اعتقل 20 فلسطينيا في مدينة بيت لحم وتسعة في بلدتي بيت أمروصوريف بمحافظة الخليل بالإضافة إلى فلسطينيين اثنين في مدينة نابلس وواحد في جنين».

وأوضحت أنه« جرى نقل جميع المعتقلين، الذين يصفهم الجيش الإسرائيلي عادة ب(المطلوبين)، إلى مراكز التحقيق للاستجواب». وفي هذه الأثناء اقتحمت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي بلدة العيسوية شمال شرق القدس صباح أمس حيث فرضت نظام حظر التجول. وفي السياق نفسه، قالت مصادر أمنية فلسطينية إن «قوات إسرائيلية كبيرة اقتحمت البلدة القديمة في نابلس وشرعت بأعمال تمشيط فيها »، فيما أشارت مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أن هذه القوات تقوم ب«نشاطات أمنية اعتيادية بهدف اعتقال مطلوبين فلسطينيين».

وذكرت المصادر الفلسطينية أن «أكثر من 20 آلية عسكرية اقتحمت نابلس من كافة المحاور بصورة مفاجئة». وأعربت المصادر عن مخاوفها من أن «يكون هدف العملية تصفية أو اعتقال عدد من المطلوبين في محيط البلدة القديمة». في موازاة ذلك قالت مصادر طبية وشهود أمس إن «مقاوما فلسطينيا استشهد وأصيب آخران بجروح بالغة الخطورة في غارة شنها الطيران الإسرائيلي في ساعة مبكرة من أمس على بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة».

وذكر مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين «أن طائرة إسرائيلية قصفت صباح أمس سيارة يستقلها نشطاء فلسطينيون بالقرب من منطقة أبراج العودة في البلدة مما أدى لإصابة من بداخلها». وأضاف بالقول إن« أحد الناشطين ويدعى هشام شومر (23 عاما) توفي متأثرا بالجروح الخطيرة التي أصيب بها وذلك بعد وقت قصير من نقله إلى المستشفى، فيما يرقد الجريحان الآخران في قسم العناية المركزة نظرا لخطورة حالتيهما».وأوضح حسنين أنه «تم بتر أطراف أحد الجريحين وأن حالته خطيرة جدا».

وقالت «كتائب عز الدين القسام» ، الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن«شومر هو أحد عناصرها». إلى ذلك، قالت مصادر فلسطينية وشهود إن قوات من الجيش الإسرائيلي توغلت فجر أمس في الأطراف الشرقية لمدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وأضافت أن «وحدات خاصة من الجيش الإسرائيلي تشارك أيضا في عمليات الاقتحام وتفتيش المنازل في المنطقة» مشيرين إلى أن «عدة منازل تضررت في الأحياء الشرقية من رفح وكذلك في الأطراف الشرقية من بلدة جباليا». كما قالت مصادر فلسطينية إن« قوات الاحتلال شنت أمس حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من المواطنين الفلسطينيين في منطقة السيفا شمال غرب بلدة بيت لاهيا في قطاع غزة».

تعليق زيارات الأسرى

أفاد مصدر مسؤول في الصليب الأحمر الدولي أمس، بأن السلطات الإسرائيلية قررت تعليق زيارات المعتقلين الفلسطينيين في كافة السجون والمعتقلات الإسرائيلية بما فيها سجن النقب الصحراوي«حتى إشعار آخر». ونقل موقع «فلسطين اليوم» الإليكتروني عن المصدر قوله إن «السلطات وإدارة السجون الإسرائيلية أبلغت الصليب الأحمر ببدء تعليق كافة الزيارات التي كانت مقررة اعتبارا من اليوم وحتى إشعار آخر». وتعتقل إسرائيل أكثر من 11 ألف فلسطيني موزعين على نحو 20 سجنا ومركز توقيف.

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات