قال مسؤول كبير في وزارة الداخلية البريطانية، ان الاستثمارات الكبرى التي أنفقتها الحكومة البريطانية على كاميرات المراقبة المعروفة باسم «سي سي تي في» قد فشلت حتى الآن في منع زيادة معدلات الجريمة في بريطانيا.
وقال المسؤول الكبير في الشرطة البريطانية ميك نافيل، انه على الرغم من أن شوارع العاصمة البريطانية لندن تعتبر الأكثر مراقبة من قبل الكاميرات أكثر من أي مدينة وعاصمة أوروبية، إلا ان الكاميرات لم تساهم في منع زيادة معدلات الجريمة، حيث إن البعض لا يعرف كيف يستخدمها ولم ننجح سوى بمعرفة 3% فقط من حجم السرقات التي وقعت بشوارع لندن.
وأضاف ميك الذي يرأس وحدة المراقبة الخاصة بالكاميرات في الشرطة البريطانية أمام مؤتمر حول الأمن عقد أمس بالعاصمة البريطانية لندن أن واحدة من أهم المشاكل التي تواجهنا في عدم منع زيادة معدلات الجريمة هي ان المجرمين أنفسهم لا يخافون من كاميرات المراقبة المنتشرة في الشوارع، لكن المشكلة الأساسية التي تواجهنا كذلك هي إن العاملين في الشرطة البريطانية ما زالوا في حاجة لمزيد من التدريبات على متابعة الجرائم باستخدام «سي سي تي في» واصفا ذلك بأنه عمل صعب وقاس ويحتاج لتدريب عال.
ولفت المسؤول البريطاني الرفيع إلى ان الأمر يتعلق الآن بضرورة العمل على الاستفادة من ملايين الجنيهات التي أنفقت على تركيب هذه الكاميرات في الشوارع، لم يفكر أحد في كيفية العمل على الاستفادة من هذه الكاميرات المراقبة المنتشرة في شوارع العاصمة البريطانية لندن وكيفية استخدام هذه الصور في المحاكم البريطانية مشيرا إلى ان الحقيقة المؤلمة هي ان 3% فقط من حجم الجرائم تم معرفتها من خلال كاميرات المراقبة مرجعا ذلك لهدم خوف المجرمين منها حيث انهم يعتقدون ان هذه الكاميرات في الغالب لا تعمل.
وكانت الحكومة البريطانية قد قامت بنشر 2,4 ملايين كاميرا بشوارع بريطانيا منذ سبتمبر 2006 منها نصف مليون كاميرا في شوارع العاصمة لندن وحدها. كانت التحذيرات من تحول بريطانيا لمجتمع تحت المراقبة قد تعالت بشدة وقت تركيب الكاميرات حيث أكد ريتشارد توماس رئيس لجنة المعلوماتية والحريات الفردية في بريطانيا ان الخطر قائم من ان تصبح بريطانيا مجتمعا تحت المراقبة بسبب الكم الهائل من المعلومات التي تجمعها الحكومة حول المواطنين.
ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية عنه لا أريد أن أكون مهووسا، لكن بعض نظرائي في اسبانيا أو في أوروبا الشرقية رأوا خلال القرن الماضي ما يمكن أن يحصل حين تصبح الحكومة قوية جدا وتملك الكثير من المعلومات عن مواطنيها في إشارة إلى نظام الجنرال فرانكو او ال شتاسي في ألمانيا الشرقية سابقا.
لندن ـ جمال شاهين