أعلنت قوات مجالس «الصحوة» المناهضة لتنظيم «القاعدة» انها عثرت على وثائق للتنظيم تتضمن قوائم بأسماء 6 آلاف شخص نفذوا عمليات انتحارية في العراق منذ الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003.

ونسبت صحيفة «الصباح» الحكومية للشيخ صباح الشمري الناطق الرسمي باسم مجالس إسناد عشائر بعقوبة قوله إن «مقاتلي مجلس الإسناد عثروا على وثيقة تعود إلى تنظيم القاعدة تؤكد أن ستة آلاف انتحاري نفذوا عمليات إرهابية في البلاد منذ سقوط النظام المباد، وأن الغالبية العظمى من الانتحاريين يحملون جنسيات عربية وأفغانية».

وأضاف الشمري بالقول إن «معلومات استخباراتية أكدت وجود معسكرات للتدريب في المنطقة المحصورة بين سلسلة جبال حمرين المحاذية لإيران في محافظة بعقوبة وصولا إلى منطقة بيجي في محافظة صلاح الدين وبإشراف عناصر من القاعدة يحملون جنسيات عربية».

من جهة أخرى أكدت خبيرة أميركية متخصصة في شؤون «الإرهاب» خلال مؤتمر لأطباء علم النفس الأميركيين في واشنطن، أن عدد العمليات الانتحارية التي تنفذها نساء في العراق ازداد بقوة في 2008، موضحة ان هذا الاتجاه سيتصاعد في الأشهر المقبلة.وأوضحت فرحانة علي المحللة الأميركية الباكستانية الأصل للسياسة الدولية أنه بين يناير وابريل، من العام الحالي وقع 12 هجوما انتحاريا نفذتها نساء في العراق «وهذا يشكل ارتفاعا كبيرا».

ورأت الخبيرة نفسها في ندوة عن «الإرهاب» خلال الاجتماع السنوي لأطباء وخبراء علم النفس في واشنطن، ان احد أسباب هذه الظاهرة هو اليأس الذي تعاني منه العراقيات المهمشات نتيجة الحرب. وأوضحت علي ان 12 امرأة نفذت عمليات انتحارية في العراق في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري مقابل 11 امرأة بين 2003 و2007.

وأضافت «طالما ان النزاع مستمر، سترون عدم استقرار اكبر في العراق وسيتم استغلال النساء أكثر فأكثر وسترون عددا اكبر من النساء يخترن تنفيذ عمليات انتحارية خلال الأشهر القليلة المقبلة». وأكدت فرحانة علي التي كانت مستشارة لدى الإدارة الأميركية قبل ان تنضم إلى القطاع الخاص كخبيرة في السياسة الدولية، انها حذرت المسؤولين الأميركيين وصناع القرار من هذا الخطر منذ 2005 واضافت «لم نعر اهتماما لهذه المسألة الا قبل شهرين فقط. لماذا؟ لان المهاجمات العراقيات أصبحن يسببن أضرارا للجهود من اجل إحلال السلام والاستقرار في العراق».

ونسبت الخبيرة نفسها ارتفاع عدد المهاجمات العراقيات إلى تهميش المرأة العراقية منذ الغزو الأميركي للعراق في 2003، وقالت ان «النساء العراقيات همشن تدريجيا مع استمرار النزاع». وأضافت «لقد كن في الصف الأول من المجتمع، كن في الحكومة والمنظمات غير الحكومية وحرمن من هذه الامكانات». وتابعت ان «عددا كبيرا منهن رحلن لكن اللواتي بقين يقعن ضحايا عمليات اغتصاب وتعذيب وخطف ومعاناتهن أصبحت مضاعفة».

ورأت الخبيرة نفسها ان «النساء يستخدمن العمليات الانتحارية للاحتجاج. في العراق، يسجلن احتجاجا على فقدان رجالهن وفقدان المجتمع وفقدان البلاد». وحذرت علي من ان الجنود الأميركيين يواجهون حاجزا ثقافيا في عملهم لكشف الانتحاريات. وقالت ان «جنديا أميركيا عائدا من الفلوجة قال لي كيف يمكننا كشف هؤلاء النساء عندما يعلموننا قبل ان نتوجه إلى العراق انه علينا ان نتجنب حتى النظر اليهن».

وتابعت ان «بعض النساء ربما اكرهن على تنفيذ هجمات انتحارية لكن الخطر الأكبر يأتي من اللواتي يخترن بأنفسهن شن هذه الهجمات». ورأت فرحانة علي ان «العراق بلد أرامل (...) عندما تكون المرأة في وضع ضعيف وعليها حماية نفسها ولعب دور الرجل والمرأة معا، يسهل استغلالها». وأضافت «لكن علينا الا نستنتج ان كل الانتحاريات تم استغلالهن وتجنيدهن بل ان نتساءل كم سيدة ستفعل ذلك لأنها تريد ان تفعل ذلك وهنا السؤال الأخطر».

واقترحت عدة وسائل لردع العراقيات عن اللجوء إلى الهجمات الانتحارية، من بينها تعزيز دور المرأة وموقعها واقامة تحالفات أميركية عراقية مع نساء وقالت ان «دخول المنظمات الجهادية النسائية يتطلب وجود نساء ضابطات في الامن والشرطة والمرأة بشكل عام لتعزيز القانون العراقي» وقالت علي ان «معظم القادة الأميركيين يرون في العراق مجتمعا ذكوريا وعسكريونا يقيمون تحالفات مع عشائر (...) لكن المرأة تشكل نصف كل مجتمع وعلينا مساعدتها اذا اردنا تحقيق مجتمع مستقر فعلا».