تشهد الساحة الليبية الآن حراكا سياسيا وإعلاميا غي مسبوق في مخاض جديد من نوعه منذ فترة طويلة في مؤشر لمرحلة جديدة أساسها حرية الكلمة سيراً على النهج الإصلاحي الذي دعا إليه سيف الإسلام القذافي منذ أسبوع بدعوته كافة السياسيين والصحافيين والكتاب إلى الكتابة في الصحف المستقلة ودعوته إلى ضرورة إلغاء وزارة الإعلام ورفع الرقابة على المطبوعات والصحف قائلا إن «الدول الديمقراطية المتقدمة لا يوجد بها وزارة إعلام ولا رقابة على الصحف».
وكان قد تمت للمحاكمة بسبب «نشر معلومات صحفية مغلوطة ومضللة للشعب» حسب عريضة الادعاء كاتب جريء يدعى محمد طرانيش يعد من الكتاب القلائل في الساحة الليبية الذين ينتقدون فساد الإدارة وأوضاع اللجان الشعبية والقرارات العشوائية التي تصدر عن الحكومة الليبية.
وتردد مؤخرا انه تم إغلاق صحيفة «مال وأعمال» التي تصدر عن الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية بليبيا بسبب مقال للكاتب طرانيش الذي أثار خبر تقديمه للمحاكمة ردود فعل في الشارع الليبي. وتضامن معه الكثير من الكتاب والقراء.
لكن أمين عام اتحاد الغرف التجارية بطرابلس جمعة الاسطى عقد مؤتمرا صحافيا أعلن فيه ان الصحيفة لم تغلق لكن العدد الأخير تأخر في أقبية الرقابة، مقرا أن ذلك «لم يكن أمرا طبيعيا». وقال إن الصحيفة ستطبع في نفس المطبعة خلال أيام، معلنا في الوقت ذاته أن الاستعدادات قد اكتملت بشأن صدور الصحيفة بشكل أسبوعي.
وبشأن مستقبل الصحافي والكاتب طرانيش واستمراره في الصحيفة، والذي أثار مقاله (عشوائية البناء.. وفوضوية الإزالة) جدلا، قال أمين عام الاتحاد: «الكاتب لا تزال صفحات الجريدة مفتوحة له وبالعكس ستفاجؤون أن يكون هو نفسه رئيس تحريرها».وحول موضوع التحقيق مع الكاتب، قال الأسطى: «هذا شيء طبيعي وكل الصحافيين عرضة لهذا الأمر ولهذا سموها (مهنة المتاعب)».
من جانبه عبر طرانيش عن امتنانه للثقة التي منحها إياه اتحاد غرفة التجارة، وجاءت على لسان أمينه العام جمعة الأسطى، عندما عبر عن رغبته في أن يتولى طرانيش رئاسة تحرير الصحيفة.
ورفض طرانيش، المعروف بنقده الجريء، اعتبار ما حدث له بأنه انتكاسة لحرية الرأي والتعبير في ليبيا، وقال إن «بعض الزملاء في الخارج كانوا يعتقدون أنها انتكاسة لما ننادي به من حرية الرأي والتعبير في داخل بلادنا، فإنني أطمئنهم بأن 40 مقالة (للكاتب) في صحيفة واحدة عمرها أقل من عامين يدل على أننا ننعم ونتمتع بحرية قد لا يجدها غيرنا في عدد من الأقطار العربية».
طرابلس ـ سعيد فرحات