نجح حزب المؤتمر الشعبي الحاكم في اليمن في تحويل اهتمامات الرأي العام صوب انتخابات محافظي المحافظات بدلا عن متابعة أوضاع المعتقلين على ذمة أحداث الشغب التي شهدتها محافظتي الضالع ولحج ومطالب المعارضة بمعالجة أثار حرب صيف 94م وبإصلاحات سياسية واسعة.
وقال صحافيون وناشطون سياسيون لـ «البيان» إن تراجع حزب المؤتمر عن قراره بإقرار قائمة وحيدة لمرشحيه إلى هذه المناصب بحكم انه الوحيد القادر على الفوز بكل المحافظات عدى محافظة واحدة فتح الباب على مصراعيه على منافسة محمومة في أوساط القوى المشكلة له، وامتدت أثار هذا التنافس الشديد إلى الأوساط الشعبية التي باتت تتداول أسماء المرشحين والمحظوظين بالفوز من وزراء حاليين وسابقين وقادة عسكريين ومسؤولين يخوضون هذه التجربة لأول مرة في تاريخ اليمن.
وفي اعتصام نفذه معارضون في محافظة الضالع كانت المطالبة بسرعة الإفراج عن كافة المعتقلين ونددوا باما قالوا انها انتهاكات السلطة بحق المعارضين السياسيين. وشدد البيان، الذي اعتبر صرخة للتذكير بهذه القضية، على إدانة المشاركين في الاعتصام واستنكارهم لـ «الانتهاكات الصارخة والمنافية للدستور والقوانين والأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حق التعبير السلمي عن الرأي».
وطالب السلطة بسرعة الإفراج عن المعتقلين وحملها «تداعيات تدهور الحالة الصحية للبعض منهم وما قد يسفر عن ذلك من تصعيد». واعتبر الاعتصام اعتقال الناشطين محاولة بائسة من السلطة لإسكات الحركة الاحتجاجية السلمية بعد فشل محاولات شق الحراك من داخله عن طريق توزيع الهبات والعطايا كما جرت العادة لدى النظام في مواجهة مشاكله.
وعبر عن رفضه «لمساعي عسكرة الحياة المدنية والافتئات على صلاحيات المؤسسات الدستورية وفرض حالة طوارئ غير معلنة وتعكير الأجواء السياسية والتوجه لتمرير بعض مشاريع القوانين المشبوهة التي يهدف من ورائها إلى تضييق الهامش الديمقراطي المتبقي تحت ذرائع الحفاظ على الوحدة». وتابع أن «النظام وحده هو من يمعن في تعميق الفرقة بين النفوس وتمزيق النسيج الاجتماعي جراء سياساته المتخبطة ولن يتم الحفاظ على الوحدة إلا بإزالة آثار حرب 94 وبإعادة الروح السلمية لوحدة 22 مايو».
وانتقد البيان بشدة تعامل السلطات مع الصحافة والصحفيين قائلاً «إن حالة التلبس الاستبدادي لدى النظام لا ترى في الصحافي والكاتب إلا احد سدنة معبدها أو نافخ بوق في جوقتها التي تطبل صبح مساء لها أو انه خارج عن طاعة وآبق لابد من عقابه».
وقال الناشط السياسي الاشتراكي فارس غانم إن الحزب الحاكم استطاع إشغال الرأي العام بهذه الانتخابات لكنها مرحلة مؤقتة ستنتهي بنهاية عملية الاقتراع وسيدرك الناس إنها لعبة مفضوحة ومحالة للتنصل من التزامات الحكم تجاه الناس وتحديدا المطالب المتصلة بمعالجة الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية وإزالة أثار حرب صيف 94م وإصلاح الأوضاع الاقتصادية والنظام الانتخابي.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي فضل مبارك انه ورغم ادراك الناس أن هذه الانتخابات هي أشبه بانتخابات داخلية تخص الحزب الحكام وحدة إلا أن التنافس الشديد بين الأطراف المكونة لهذا الحزب إلا ان أسماء المرشحين أخذت حيزا كبيرا من اهتمامات الناس وبات التنافس بين المرشحين موضع تداول في جلسات القات اليومية.
إلا ان مبارك أكد ان هذا الجدل لم يطغ تماما على أنشطة أحزاب المعارضة التي تطالب بمعالجة سريعة الآثار حرب صيف 94 ومطالبتها بالإفراج عن جميع المعتقلين على ذمة أحداث الشغب التي وقعت في محافظتي الضالع ولحج. وأضاف أن «مقاطعة أحزاب إلقاء المشترك لهذه الانتخابات افقدها جزءا كبيرا من أهميتها الشعبية إلا ان ضعف تمثيلها في المجالس المحلية التي ستنتخب المحافظين جعل قرار المقاطعة غير فا.
صنعاء ـ «البيان»