عاد الصحافي السوداني سامي الحاج واثنان من المعتقلين السودانيين اللذين كانا معه في غوانتانامو إلى السودان فجر أمس على متن طائرة عسكرية أميركية بعد اعتقال دام ست سنوات، ونقل على الفور إلى مستشفى الأمل في الخرطوم بأمر من الحكومة السودانية لتقديم العناية الصحية اللازمة له.
وكان على متن الطائرة، وفقا لقناة «الجزيرة» القطرية، اثنان من السودانيين كانا معتقلين في غوانتانامو يدعيان أمير يعقوب ووليد محمد الحاج. ونقلت شبكة سي.إن.إن الإخبارية الأميركية عن مسؤول في وزارة الدفاع (البنتاغون) قوله إنه تم الإفراج عن سامي الحاج الخميس، وأنزل من على الطائرة العسكرية الأميركية التي نقلته على متن نقالة وبدا عليه الإعياء الشديد. وأوضح مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل أن الجانب الأميركي منع تصوير تسليم سامي الحاج إلى السلطات السودانية لأسباب أمنية. وكان في انتظار سامي الحاج حشد من المواطنين والمسؤولين السودانيين وكذلك ممثلون عن منظمات معنية بحقوق الإنسان وعائلته قبل ان ينقل إلى المستشفى لإجراء فحوصات طبية بعد إضراب عن الطعام بدأ في يناير.
وأجهش سامي بالبكاء عندما التقى بأهله وأصحابه وعانق ابنه محمد الذي لم يره منذ ست سنوات حيث تركه وعمره أربع أشهر في مشهد أثار مشاعر الحاضرين حيث ذرف بعضهم الدموع تأثرا بتلك اللحظة الإنسانية.
ونقل سامي الحاج من قسم الإسعاف الفوري إلى العناية المركزة، ويتوقع أن يبقى تحت الرعاية الطبية طيلة يومين بناء على تعليمات الأطباء الذين لاحظوا أن ضغط الدم لديه كان منخفضا جدا عندما وصل، لكن وضعه تحسن نسبيا وهو في حالة مستقرة الآن.
وفي أولى تصريحاته لدى وصوله إلى المستشفى أعرب الحاج عن سعادته الغامرة بعودته إلى الوطن، وقال إن المعتقلين في غوانتانامو محرومون من الصلاة ويتعرضون لانتهاكات دينية كبيرة على أيدي الجنود الأميركيين الذين يزعجونهم على الدوام ويدنسون القرآن. ودعا في اتصال مع «الجزيرة» كل الحكومات إلى إعادة أبنائها من معتقل غوانتانامو، وأكد أن اعتقاله كان محاولة لإجهاض العمل الإعلامي الحر في الشرق الأوسط عبر الفضائيات.
وفي اتصال هاتفي بثته «الجزيرة» على الهواء مباشرة مع المصور الذي عاد لبلاده في ساعة مبكرة من صباح امس، قال الحاج (39 عاما) إنه رأى في المعتقل الذي قضى به أكثر من ستة أعوام «انتهاكات دينية كبيرة» مشيرا إلى أن المعتقلين «محرومون من الصلاة».
وأضاف سامي الحاج بالقول إن بعض معتقلي غوانتانامو«يعيشون بلا ملابس» في أوضاع صحية سيئة للغاية، مؤكدا أن هناك «إهانة مقصودة لكتاب الله الكريم ومحاولات إزعاج من قبل العسكر وغيرهم».
واعتبر الحاج أن أحد أسباب اعتقاله «محاولة إجهاض العمل الإعلامي الحر في الشرق الأوسط»، مطالبا كل الحكومات بأن تسارع في إخراج مواطنيها من هذا المعتقل.
واعتقل الجيش الباكستاني سامي الحاج في ديسمبر 2001 على الحدود الافغانية، ونقل إلى غوانتانامو منذ 13 يونيو 2002.
عصام الحاج: سامي يبدو كهلاً في التسعينات
أبدى عصام الحاج شقيق سامي الحاج قلقه من الحالة الصحية لسامي وقال إنه يبدو كهلاً في التسعينات من العمر جراء الظروف السيئة التي عانى منها، وطالب بإرسال فريق طبي دولي لمعالجته.
وقال عصام الحاج في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس: «لا يمكنكم ان تتخيلوا كيف أصبح ولا يمكننا ان تصدق انه نفس الشخص الذي عرفناه» قبل اعتقاله، مؤكداً على ان شفيقه يبدو «في منتصف الثلاثينات لكنه يبدو كهلاً في التسعينات. أصبت بصدمة عندما رأيته في المستشفى».
وأضاف: «نريد ان نطمئن على صحته ونطالب المنظمات الإنسانية واللجنة الدولية للصليب الأحمر بإرسال فريق طبي متخصص أهل بالثقة إلى الخرطوم لإجراء الفحوصات اللازمة». وقال: «تحدثت مع سامي هذا الصباح وهو ينطق بطريقة واضحة لكنه يتكلم قليلاً لأنه يعاني من الأم مبرحة خصوصاً في ركبته وظهره ولديه مشكلات في النظر»، موضحاً ان شقيقه يتغذى بالمحاليل والأطباء لم يشخصوا بعد طبيعة مشكلاته الصحية لأنهم ينتظرون نتائج الفحوصات.