لم يعد ضجيج أصوات أجهزة توليد الطاقة الكهربائية في المنازل مزعجاً للعراقيين بعد أن اعتادوا سماعها كل يوم من أجل الحصول على وحدات ضئيلة من الطاقة الكهربائية لتأمين متطلباتهم اليومية جراء النقص الحاد في إنتاج الكهرباء في البلاد.
ويعد اقتناء مولدات صغيرة لإنتاج الطاقة الكهربائية شيء أساسي لدى العائلات العراقية من أجل الاستمتاع بمشاهدة البرامج التلفزيونية وتشغيل المراوح والثلاجات لحفظ الأغذية بسبب الانقطاع شبة التام للتيار الكهربائي في أرجاء البلاد.
وتشهد الأسواق العراقية عرض عشرات الأنواع من المولدات الكهربائية بأسعار مختلفة ذات منشأ متعددة كورية ويابانية وصينية وماليزية وتركية وإيرانية. وقال عدنان إبراهيم (53 عاما) صاحب محل بيع أجهزة كهربائية في بغداد الجديدة «هناك إقبال كبير لشراء المولدات الكهربائية مقارنة بالأجهزة المنزلية الأخرى بسبب الحاجة الماسة إليها وبأسعار معقولة».
ولم يقتصر حال العراقيين على الحصول على التيار الكهربائي على ما تنتجه هذه المولدات بل هناك عشرات آلاف من المولدات الكهربائية ذات القدرات العالية وتعمل بوقود الديزل من خلال شراء امبيرات (وحدات قياس التيار الكهربائي) بأسعار تتراوح بين (12 و15) ألف دينار للأمبير الواحد مقابل 8 ساعات تشغيل موزعة على أوقات غالبيتها في ساعات الليل.
وهذا الحال لا يقتصر على الأشخاص بل يشمل المؤسسات والأبنية الحكومية ومراكز الشرطة وثكنات الجيش العراقي والمدارس والمعامل والمحال التجارية والأسواق. وقال كريم إبراهيم (43 عاما) ضابط متقاعد «ليست لنا ثقة بوعود الحكومة في تحسين وضع الطاقة الكهربائية بعد خمسة أعوام من التغيير». والذي يتجول في أزقة وشوارع بغداد مثلا يصاب بالصداع من شدة أصوات المولدات الكهربائية فضلا عن تشابك الأسلاك وتنوع اتجاهات كلا بحسب مكان المولدة الكهربائية مما يجعل منظر المدينة في وضع لا تحسد عليه.
ولم يعد العراقيون يهتمون كثيرا بالطاقة الكهربائية الحكومية (الوطنية) كما يحلو لهم تسميتها بعد أن خذلتهم طوال السنوات الخمس الماضية لكن هذا لا يمنع من القول من انهم يفرحون كثيرا عندما تصلهم الكهرباء ويستقبلونها بابتهاج مقرون بحذر تحسبا من فقدانها بعد دقائق. ويضع العراقيون في منازلهم أجهزة كهربائية تحدد نوع التيار الكهربائي الواصل إليهم سواء من المولدة المنزلية أو مولدة الاشتراك مقابل ثمن أو الطاقة الكهربائية الرئيسية بحيث يتسنى لهم معرفة نوع ومصدر الطاقة حتى يستطيعوا تشغيل الأجهزة الكهربائية بحسب قوة الطاقة الكهربائية.
إلى جانب كل ذلك فقد انتشرت أيضا في الأسواق أنواع من الأجهزة الكهربائية المنزلية ومواد الإنارة تتناسب مع معدلات الطاقة الكهربائية في المنازل ذات منشأ أجنبي غالبيتها صنعت لتأمين احتياجات العراقيين من أجهزة التدفئة والتبريد ومصابيح الإنارة تعمل بطاقة محدودة وبما يؤمن للعائلات تشغيل اكبر قدر من الأجهزة الكهربائية وفق قدرات هذه المولدات.
كما انتشرت إلى جانب ذلك تجارة بيع البنزين في أرصفة الشوارع تباع من قبل صبيان وأطفال بأسعار تصل إلى ألف دينار للتر الواحد لتأمين تشغيل المولدات الكهربائية رغم محاذير العمل في هذه التجارة وتعرضهم للمطاردة من قبل القوات الأميركية والجيش والشرطة العراقية.
وتزداد حاجة العراقيين إلى الكهرباء بشكل استثنائي خلال فصل الصيف لأن درجات الحرارة تتجاوز في بعض الأيام حاجز الـ 50 درجة مئوية في النهار مما يجعل الحال صعبا على العراقيين.
وقالت ملاك حسين (35 عاما) موظفة «نعيش وضعا صعبا يصاحبه لا مبالاة مطلقة من الحكومة في معالجة أوضاع الكهرباء في البلاد».
وأضافت «الحصول على الطاقة الكهربائية من مولدات المنزل أو الاشتراك أرهقت ميزانيتنا مابين شراء البنزين وإدامتها وكل ذلك مقابل أجور كبيرة». ويبدو أن فصل الصيف سيكون ثقيلا للغاية على العراقيين بسبب ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية من دون أية بوادر في حصول تحسن ملموس في إنتاج الطاقة الكهربائية.(د ب ا)