وصف نائب القائد العام للقوات الأميركية المسؤول عن شؤون إدارة المعتقلات الأميركية دوغلاس ستون الانتهاكات التي حدثت في سجن أبوغريب في العراق قبل نحو ثلاثة أعوام كانت «مخجلة ومخزية» معترفا بان إعادة اكتساب الاحترام «أمر صعب للغاية».
لكن المسؤول الأميركي، الذي قدر عدد المعتقلين في السجون الأميركية بـ 32500 معتقل منهم 225 من غير العراقيين، اعتبر ان هذه السجون «هي أفضل من السجون الأميركية في الولايات المتحدة»، وقال إنه «منذ أن تولت إدارة المعتقلات الأميركية في العراق لم يحدث ولا حتى حالة انتهاك واحدة ضد أي سجين عراقي».
وأعلن ستون في حوار خص به «البيان» أن هناك فرصة كبيرة لإمكانية إغلاق معتقل كروبر العام المقبل، مشيرا إلى أن سبتمبر المقبل سيشهد افتتاح «مركز إعادة تأهيل السجناء» ليكون خطوة نحو إغلاق المعتقلات الأميركية في العراق واستبدالها بمراكز من هذا النوع.
وقال إن «المئات من السجناء العراقيين طلبوا البقاء في سجوننا لكي يتمكنوا من الانتهاء من البرامج التأهيلية والتدريبية والتعليمية التي تقدم إليهم»، مضيفا ان «العديد من العائلات العراقية طلبت منا أن ينضم أبناؤهم من الأحداث إلى هذه المعتقلات حتى ينخرطوا في تلك البرامج». وكشف انه يشارك في عمليات استجواب المعتقلين، وانه أنجز منذ تولى مسؤوليات موقعه 34 ألف استجواب، مشيرا إلى أن هنالك 524 حدثا عراقيا سجينا أعمارهم تقل عن 18 عاما «بعضهم ضالع في عمليات قتل واغتيالات».
وفي ما يلي نص الحوار الذي بدأ بسؤال يحذره من أسئلة حادة فأجاب بابتسامة تنم عن ثقة كبيرة: «الأسئلة الصعبة هي الأفضل في نظري وهي التي تعكس بالفعل أسئلة رجل الشارع العربي والإسلامي هم يبحثون عن أجوبة صادقة وصريحة وأنا سأقدمها لهم عبر صحيفتكم فنحن ملتزمون بالشفافية»:
* الولايات المتحدة قامت بانتهاك الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في العديد من سجون العراق مثل فضحية سجن أبوغريب وفي غوانتانامو وأفغانستان مما أحدث تشويها عميقا في صورة الأميركي في العالم العربي والإسلامي... ما الذي يمكن عمله لتحسين هذه الصورة ولإعادة الإيمان والثقة والاحترام في نظام العدالة الأميركي؟
ـ أنا أتفق بأن الانتهاكات التي كانت حدثت في سجن أبوغريب تحديدا كانت مخجلة ومخزية ولكن منذ أن بدأت في إدارة المعتقلات الأميركية في العراق أخذنا في التعامل مع السجين العراقي باحترام في حين أن كل معتقل عراقي في السجون الأميركية مشترك في برامج تعليمية تعاملهم بكرامة وتسمح لهم بالتقدم والحديث عن قضيتهم، كما أن عائلاتهم تشارك في تلك البرامج حيث هناك أكثر من ثلاثة آلاف عائلة من عائلات هؤلاء السجناء يقومون بزيارتهم بشكل أسبوعي.
كما أن أبواب معتقلاتنا مفتوحة أمام منظمة وهيئات الصليب الأحمر وهي تتطلع على كافة عملياتنا وتقابل هؤلاء المعتقلين، أيضا هناك وزارة حقوق الإنسان العراقية في العراق وقد قمنا مؤخرا باصطحاب 30 عضوا من تلك الوزارة في جولة لزيارة تلك المعتقلات والاطلاع على أحوال السجناء. وجوابي لسؤالك هو بأنه علينا أن نكتسب مرة أخرى هذا الاحترام وهو أمر صعب للغاية
* هل تريد أن تقول بأنك ورثت تركة ثقيلة تغص بالمشاكل؟
ـ نعم ولكن أيضا لأن أشقائي وشقيقاتي الرائعين من العسكريين والجنود العاملين في العراق يعلمون القليل جدا عن ثقافة العرب. لقد عشت في دول إسلامية وعربية لسنوات طويلة وكلما عشت سنوات أطول في دول المنطقة كلما فهمت أكثر وجهات النظر باختلافها ويعد النظام القانوني أحدها، فعمليات الاعتقال التي تمت بمعرفة قوات الأمن الدولية كانت بناء على معلومات من الحكومة العراقية لكن غير واقع تحت النظام القضائي العراقي، فالنظام القضائي العراقي يتمثل في المحكمة فإذا ما ارتكب شخص ما جريمة تتم محاكمة هذا الشخص وإذا ما وُجد مذنب يودع السجن، 10 في المئة فقط من المعتقلين يسلكون هذا الطريق.
أما دورنا في المساعدة فيأتي بسبب مخاطر التقويض والانتهاك للأمني في العراق. وقيام البعض بعمليات أو تحركات مشبوهة قد تقلق العراقيين أو القوات الأميركية المتواجدة في العراق. فربما تم رؤية هؤلاء المشتبه بهم يقومون بعمل شيء ما أو القيام بتحركات مشبوهة أو الاستعداد للقيام بعملية ضد القوات العراقية أو الأميركية.
لذلك فإن اعتقال أشخاص واحتجازهم وتقديم الرعاية لهم وسؤالهم عن أمر معين ومطالبتهم بتقديم توضيحات، يعقبها أيضا محاولات لجعل حياة هؤلاء تسير للأفضل من خلال فهمهم والمساعدة في إعادة إدماجهم في المجتمع العراقي من خلال تقديم فرص تعليمية لهم، أيضا تقديم مساعدات مالية «بعض المئات من الدولارات» لهم بعد الإفراج عنهم لمدة ستة أشهر وبصورة شهرية لضمان إكمال هؤلاء تعليمهم بعد خروجهم من السجون ولضمان ابتعادهم عن المشاكل وعدم عودتهم للعنف، لذلك نحن نساعدهم لكي يتمكنوا من مساعدة أنفسهم ومساعدة عائلاتهم.
* ما عدد المعتقلين من العراقيين وغيرهم من القابعين في المعتقلات الأميركية في العراق، وما نوع الجرائم المدانين بارتكابها ؟
ـ 32500 هو إجمالي عدد هؤلاء.. منهم 225 من غير العراقيين، أما الأعداد المتبقية فهي من العراقيين، والعدد الأكبر منهم مشتبه بضلوعهم في زراعة وتصنيع العبوات الناسفة أو تمويل الإرهاب أو الارتباط بالقاعدة أو تجنيد عناصر للقاعدة..الخ، وهم موزعون ما بين معتقلين أميركيين احدهما في كروبر (قرب مطار بغداد) والآخر هو معتقل بوكا في بلدة أم قصر (600 كيلومتر جنوب بغداد).
* ما عدد المعتقلين العراقيين من الذين أفرجت عنهم القوات الأميركية من معتقلاتها حتى الآن؟
ـ منذ يناير الماضي أفرجنا عن ما يقارب الستة آلاف سجين عراقي، والعام الماضي أفرجنا عن حوالي 9 آلاف سجين عراقي، وإفراجنا عن المعتقلين العراقيين منذ ابريل المنصرم كان بمعدل 55 سجينا في اليوم، فيما يدخل سجوننا 28 عراقيا يوميا. وخلال مدة برنامج التأهيل الذي اعتمدناه تم الإفراج عن ما يقارب 8 آلاف سجين عراقي البعض منهم أفرج عنهم العام الماضي والبعض الآخر هذا العام ،عاد 24 منهم فقط إلى السجن (تم القبض على البعض منهم خلال قيامهم بأعمال مشبوهة تنتهك الأمن العراق)، فيما أن نصف هذا الرقم ظهر ضلوعهم المباشر مع تنظيم القاعدة وانتسابهم لشبكة القاعدة وتم إلقاء القبض عليهم بينما كانوا ضمن مجموعات تقوم بمحاولة تنفيذ عمليات إرهابية ضد أهداف في العراق أو نقل سلاح..الخ. أما الباقون فمتهمون بقيامهم بجرائم اعتيادية لا تتعلق بالأمن.
* كيف يمكن أن تبرر احتجازكم لعراقيين لفترات طويلة جدا تصل إلى عامين بدون توجيه اتهامات إليهم... هل هذه هي العدالة الأميركية؟
ـ نحن نقوم بمراجعة قضايا هؤلاء المحتجزين. معدل الاحتجاز في المعتقلات الأميركية وصل الآن إلى 321 يوما أي أقل من عام واحد بقليل، ما يعنى أن آلاف الآلاف من المعتقلين العراقيين يمكثون في معتقلاتنا لأشهر قليلة ربما تصل إلى 6 أو 7 أشهر وربما ثمانية، وهناك من أمضوا في تلك المعتقلات ما بين عام إلى عامين. وبما أننا نحتجز أكثر من 2000 معتقل ينتمون لتنظيم القاعدة في معتقلاتنا، فإنه من الأرجح أن يبقى هؤلاء لفترات أطول، حيث إننا لا نقوم بالإفراج عن هؤلاء.
* كيف يمكن أن تعتقل إنسانا وترمي به في غياهب السجن لأعوام بسبب شكوك وليس بسبب وجود أدلة ملموسة ضده «المتهم بريء حتى تثبت إدانته» هذا ما تعنيه العدالة.. من المستحيل أن يحدث ذلك في الولايات المتحدة..أليس كذلك؟
ـ أنا أفهم هذه النقطة، وهي جيدة، ولكن قرار مجلس الأمن الدولي أجاز لحكومة العراق بأن تعطي تفويضا لقوات التحالف باعتقال شخص ما والإبقاء عليه تحت إدارة التحالف في حالة وجد هناك اشتباه في تشكيل هذا الشخص خطرا على الأمن.
* كم فترة الاحتجاز تلك التي أجازها مجلس الأمن الدولي؟
ـ فترة مفتوحة لم تحدد بمدة.
حوار- كفاية أولير