مرر البرلمان التركي صباح أمس، تعديلا طال انتظاره لقانون انتقده الاتحاد الأوروبي لتقييده حرية التعبير في البلاد التي تسعى للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي حيث عدل المادة 103 بقانون العقوبات التي تجرم «إهانة الهوية التركية» والتي ينتقدها الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان. وبينما رحب الاتحاد الأوروبي ترحيبا حذرا بهذه التعديلات واصفا التعديل بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح انتقدتها بشدة الأوساط القومية التركية بشدة داعية إلى إلغائها.

واقر البرلمان التركي بأغلبية 250 صوتا مقابل 65 تعديل المادة 103 من القانون التركي، والتي كانت محل انتقاد الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان وعدد كبير من المثقفين والكتاب الأتراك.

لكن الكتاب والأدباء انتقدوا التعديلات وقالوا إنها دون ما كانوا يطمحون إليه مشيرين إلى أن العديد من القوانين المقيدة لحرية التعبير في تركيا ما تزال سارية. ولا يزال بالإمكان رفع دعاوى أمام المحاكم التركية بموجب هذه المادة بعد التعديل ضد من يهين «الأمة التركية» التي حلت مكان «الهوية التركية» التي ألغيت من القانون.

واتهم مئات الكتاب والمفكرين بموجب المادة هذه، ومن أبرزهم الكاتب ذو الأصل الارمني أورهان باموك الحائز على جائزة نوبل، والصحافي هرانت دينك الذي اغتيل بعد إدانته بتهمة إهانة الهوية التركية.

وتم تخفيض مدة العقوبة من 3 سنوات إلى سنتين واشترط التعديل موافقة وزير العدل على إقامة الدعوى ضد من يتهم باهانة «الأمة التركية». وقد لقي التعديل معارضة شديدة من قبل الأوساط القومية التي نجحت سابقا في منع إقرار هذه التعديلات.

فقد اتهم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف الحكومة التركية بخيانة هوية تركيا والرضوخ لمطالب الاتحاد الأوروبي بإدخال تعديلات تسمح للأتراك بإهانة قوميتهم. ووصف زعيم الحزب دولت بهجلي قبل التصويت هذه التعديلات بأنها «خطأ تاريخي»، داعيا إلى إلغاء فوري للتعديلات.

ورد وزير العدل التركي محمد علي شاهين على انتقادات الأوساط المعارضة بالقول «لا تزال هناك قيود تمنع اهانة تركيا».

بالمقابل، رحبت المفوضية الأوروبية بالتعديل ولكنها قالت إنها تسعى لمزيد من التعديلات لضمان توقف مثل هذه المحاكمات. وقال الناطق باسم المفوضية أمادو التافاج تارديو ان «التعديل بالطبع خطوة محل ترحيب صوب الأمام وتطلع المفوضية الآن لمزيد من الخطوات لتغيير مواد مشابهة في القانون الجنائي لان هذه المادة لم تكن الوحيدة التي جرت الإشارة إليها... لضمان توقف المحاكمات التي ليس لها مبرر».

وكان الاتحاد الأوروبي يطالب تركيا بتعديل هذه المادة منذ فترة طويلة كونها تضع قيودا على حرية التعبير، وقد وصل الأمر إلى حد تهديد الاتحاد بوقف مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد ما لم تعدل هذه المادة.

الحزب الحاكم يقدم غداً دفاعه في دعوى لإغلاقه

أعلن رئيس الوزراء التركي طيب أردوغان قوله أمس رجب ان حزب العدالة والتنمية الحاكم لن يطلب مدة أطول لإعداد دفاعه في القضية التي رفعها مدع يطالب بإغلاق الحزب لأنشطته الإسلامية.

ونقلت وكالة «الأناضول» للأنباء عن أردوغان قوله في مؤتمر صحافي «لن نطلب وقتا اضافيا لاعداد الدفاع عملنا استكمل. اعتقد ان بوسعنا على الارجح تقديم ردنا المبدئي غدا الجمعة. وأرسل الاتهام إلى حزب العدالة والتنمية في الثاني من ابريل وأعطى مهلة شهرا ليعد دفاعه. وأعلن الادعاء في محكمة الاستئناف يوم 14 مارس انه طلب من المحكمة الدستورية إغلاق الحزب الحاكم لقيامه بأنشطة مناهضة للعلمانية وطلب منها ان تمنع 17 من مسؤولي الحزب على رأسهم أردوغان من ممارسة العمل السياسي خمس سنوات. ووافقت المحكمة الدستورية في بداية شهر ابريل على نظر القضية التي يمكن أن تستمر عدة اشهر.

(وكالات)