فتح حيدر لفتة أبواب متجره لتأجير الآلات الموسيقية والاتفاق مع الفرق الموسيقية من أجل الحفلات وأزاح التراب عن عود خشبي. ولم يتمالك لفتة البالغ من العمر 26 عاما نفسه من الفرحة. وكان قد تخلى عن عمله منذ ثلاثة أعوام بعد أن قصفت ميليشيات شيعية متجره ثم هددت بقتله. قال له مسلحون ملثمون إن الإسلام يحرم الموسيقى والحفلات..

وقال لفتة «أشعر بسعادة بالغة. هؤلاء المتطرفون قصفوا متجري ثلاث مرات ولكنهم ذهبوا الآن ويمكنني العودة للعمل». وبعد اشتباكات مع قوات الحكومة تراجع مقاتلون يعلنون ولاءهم لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر عن الشوارع التي كانوا يسيطرون عليها يوما ما في مدينة البصرة الجنوبية.

وطلب لفتة المحاط بالآلات الموسيقية من طبول بمختلف الأحجام إلى الناي والعود وبيانو كهربائي من اثنين من العمال تنظيف المتجر ذي الاضاءة الضعيفة. وقال بعد ساعات من إلقاء مسلحين مجهولين قنبلة على المتجر في محاولة جديدة لتخويفه «سأرفض أن أغلق ثانية. هذا حقي وهم لن يمنعوني». واحتفل لفتة والموسيقيون الذين يعملون لديه بتراجع الميليشيات. وتابع «أوقفنا موكب حفل زفاف في الشارع وعزفنا الموسيقى.. . نزل الجميع ورقصوا»

وعاد الهدوء إلى الشوارع. وأعادت المتاجر والمقاهي فتح أبوابها مع اختفاء الشبان الذين تسببوا في إغلاقها لأعوام معلنين أن الموسيقى حرام كما كانوا يهددون بقتل النساء غير الملتزمات بالحجاب. وقالت أزهار عبد الرزاق وهي بائعة تبلغ من العمر 40 عاما تحولت إلى ربة منزل بعد إغلاق الميليشيات للمتاجر «اعتدت إدارة متجر لملابس النساء في وسط المدينة ولكن تحتم علي الإغلاق بعد تهديدات بالقتل... الآن أفكر في إعادة فتح المتجر».

وتحذر رسالة مكتوبة بأحرف حمراء اللون كبيرة على جدار في وسط البصرة النساء اللائي تضعن الزينة أو لا تلتزمن بارتداء الحجاب «بعقوبة صارمة». ولم يكتف أعضاء الميليشيات بإغلاق الحانات بل أغلقوا أيضا المتاجر وبعض أقسام الجامعات وصالونات التجميل ويقول كثير من سكان البصرة انهم اكتفوا.. ويحب العراقيون الحفلات ولكن لم تشهد شوارع البصرة في السنوات الأخيرة سوى القليل منها وكانت حفلات الزواج التقليدية تقام سرا خشية التعرض لهجمات الميليشيات. ولكن هذا بدأ يتغير..

وقال كاظم مغماس (49 عاما) وهو يستقبل الضيوف في منزله في المعقل بشرق البصرة التي كانت ذات يوم معقلا للميليشيات «ابني محظوظ.. حل موعد زواجه بعد عمليات شنها الجيش ضد ميليشيات جيش المهدي وتمكنا من إقامة حفل». والنساء اللائي كن تغطين أنفسهن تماما أصبحت أكثر ثقة الآن.. بدأت الصحفية نهلة عبد اللطيف ارتداء ما تريده وعادة ما يكون قميصا وتنورة دون غطاء للرأس كما كانت تفعل قبل سيطرة الميليشيات على المنطقة التي تقيم بها.

وقالت «كنت مضطرة لارتداء الحجاب بسببهم ولكن الآن أشعر بحرية أكبر في خلعه. أتمنى أن تستمر هذه الأوضاع». ولأول مرة منذ أعوام تنزه طالب الجامعة حسن مع أصدقائه في حديقة كليته بحرية دون مضايقات من الميليشيات المسلحة.