لا ينسى الشباب اللبناني من أصل أرمني ما بقي من تراث الأجداد. الإبادة والتهجير ليسا الأسطورة المؤسّسة الوحيدة لذاكرتهم الجماعية، لكن يضاف إليها انتصار أجدادهم على الظروف الصعبة في البلدان التي بنوا فيها حياة جديدة. كيف يحددون أولوياتهم السياسية بين المطالبة باسترداد الحقوق التاريخية للأرمن والحضور الفاعل في المجتمع اللبناني؟
الأصل والفصل
تحزن سيران سيمردجيان لقصة جدة والدها التي قُتل أولادها أمامها، لذا تشارك في القداديس والتذكارات، ولكنها تبقى «معنية بالشأن السياسي اللبناني أكثر».
كذلك الأمر بالنسبة إلى آني كورديان المتأثرة جداً بقصة عائلة جدتها لأمها التي هجرت من جبل موسى، وفي المسير الطويل إلى عنجر، مات أربعة من إخوتها. لكنها تعتبر نفسها لبنانية، و«تحب لبنان»®. أما السياسة: «فقرفنا خلص. النظام اللبناني كله غلط بغلط. ليس عادلاً بحق أحد، أرمن كانوا أو غير أرمن».
كوهار باصماجيان فخورة بعيشها للحضارتين اللبنانية والأرمنية: «قضية الإبادة موجودة في ضميرنا لكنني أتابع السياسة اللبنانية في كل يوم، بالنهاية أنا لبنانية من أصل أرمني». ويؤكد دونيك دونبديان، مسؤول طلاب الطاشناق في الجامعة اللبنانية، أن «الأصل مهم وتاريخنا لا يمكن أن ننساه. لكننا الآن مواطنون لبنانيون ونشارك في الحياة السياسية منذ تأسست الدولة اللبنانية».
اللغة والتراث
والدة ستيفاني درويش أرمنية، وستيفاني تتمنى لو كان «اللبنانيون مثل الأرمن». فرغم الاختلاف بين ناديي الهومنمن والهومنتمن، وهو ليس مجرد تاء زائدة أو ناقصة، «لا يدخلون كلمات أجنبية في لغتهم مثل اللبنانيين».
يتمسك الأرمن كثيراً بلغتهم التي وضع أبجديتها المؤلفة من36 حرفاً الراهب ميسروب ماشدوتس في القرن الخامس لتتطابق مع اللهجات الأرمنية المتعددة. أما التراث الأرمني فيذكر منه الشباب «الخاتشكار»، وهي قطعة خشبية مستطيلة محفور عليها صليب بالإضافة إلى جبل آرارات، وهو الجبل الذي استقرت عليه سفينة نوح بعد الطوفان، ويرمز بحسب دونيك إلى: «العودة والمقاومة.. ولا يجب أن ننسى أيضاً الأدباء الأرمن مثل ليفون شانت وويليام سارويان».
أما البسطرما واللهجة الأرمنية اللبنانية فضلاً عن أرمن مسرحيات زياد الرحباني وغيرها من النكات التي تضحك بقية اللبنانيين، فهي لا تزعجهم، بل على العكس، يعتبرونها «دليل محبة للأرمن الذين أعطوا المجتمع أموراً جعلته يتقدم».
بيروت ـ سناء الخوري