يخشى خبراء أميركيون ان تؤدي اتهامات الولايات المتحدة إلى كوريا الشمالية بمساعدة سوريا على بناء مفاعل نووي سري لأغراض عسكرية، إلى تقويض الاتفاق السداسي الذي تعهد نظام بيونغ يانغ بموجبه التخلي عن برنامجه النووي.

وإذا كانت واشنطن تشدد على وجوب مواصلة الجهود الدبلوماسية الجارية مع الكوريتين والصين واليابان وروسيا، فإن الخبراء يجمعون على أن هذه الاتهامات ستخضع بيونغ يانغ لنظام مراقبة متشدد إلى حد قد يؤدي إلى وقف المفاوضات. وقال المستشار الأعلى السابق لشؤون آسيا إن الإدارة الأميركية مايكل غرين «ستفرض على الكوريين الشماليين معايير تفتيش عالية جداً لأنها أدركت انها ستجد صعوبة في إقناع الكونغرس والكوريون الشماليون لن يتمكنوا من الخضوع لها».

وأضاف «لا يمكننا الاكتفاء بالقول ان ذلك لن يحصل بعد الآن، لأن الكوريين الشماليين تجاوزوا عدداً من الخطوط الحمر المهمة على صعيد منع انتشار الأسلحة النووية، وإذا لم يتحملوا العواقب فسوف يعاودون الكرة على الأرجح». وقال رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا إن مثل هذا التعاون بين كوريا الشمالية وسوريا سيطرح إذا ما ثبت «مشكلة خطيرة» لباقي مسار المفاوضات المتعثرة منذ بضعة أشهر بعدما أفضت العام الماضي إلى اتفاق لتفكيك نشاطات كوريا الشمالية النووية مقابل مساعدة في مجال الطاقة.

ولم يخف أعضاء الكونغرس الأميركي غضبهم الخميس بعدما كانوا يحثون البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية «سي اي ايه» على إمدادهم بمعلومات حول الموقع الذي دمرته غارة إسرائيلية في سبتمبر الماضي.

وقال نائب الرئيس الجمهوري للجنة الاستخبارات في مجلس النواب بيت هوكسترا «إذا توصلوا إلى اتفاق في المفاوضات السداسية، فستكون المصادقة عليه في الكونغرس أصعب بكثير».

واعتبر بروس كلينغر المسؤول السابق في الاستخبارات الأميركية المكلف الشؤون الكورية ان هذه المعلومات «تسدد ضربة قوية للمفاوضات السداسية لكن لا نعلم بعد ما إذا كانت ستقضي عليها». ويرى البعض ان الولايات المتحدة تساهلت أكثر مما ينبغي مع كوريا الشمالية. وقالت الخبيرة السابقة في منع انتشار الأسلحة النووية في وزارة الخارجية شارون سكاسوني ان «الأدلة ضد كوريا الشمالية واضحة إلى حد قد تكون دامغة وتعيق المفاوضات تماماً».

لكن سكاسوني وغيرها من الخبراء أشاروا إلى ان إعلان الاتهامات بشكل رسمي ربما يكون نتيجة خلافات داخل الإدارة الأميركية نفسها. فنائب الرئيس ديك تشيني لم يكن يوماً من مؤيدي اتفاق مع كوريا الشمالية في حين يدعو المحافظون الجدد الذين يعتبر من ابرز وجوههم، إلى ترك النظام الكوري الشمالي يتداعى من تلقاء نفسه تحت وطأة مشكلاته الاقتصادية.

(ا.ف.ب)