اعتبر الناطق الرسمي باسم القوات البريطانية في جنوب العراق الرائد توم هالاواي، أن العمليات التي جرت أول من أمس في منطقة الحيانية، أهم معاقل التيار الصدري في البصرة، الحدث الأهم في المدينة منذ عام 2003، في وقت وجهت مصادر بريطانية انتقادات حادة لأداء الجيش العراقي في معركة استعادة البصرة من أيدي الميليشيات، ووصفته ب«الكارثة» التي تسببت في تأجيل سحب القوات البريطانية.

وأوضح الرائد توم هالاواي، للوكالة المستقلة للأنباء «أصوات العراق»، أن «العمليات التي نفذت في منطقة الحيانية بدعم من القوات المتعددة الجنسية في التخطيط والدعم اللوجستي تعتبر الحدث الأهم على الصعيد المحلي منذ عام 2003». وكشفت القوات البريطانية امس عن مشاركة مدفعيتها وطائراتها وقواتها البرية، في ما سمته «المرحلة الثالثة» من خطة «صولة الفرسان»، التي تركزت عملياتها غرب مدينة البصرة خاصة الحيانية، معقل التيار الصدري.

وكان مسؤول في شرطة البصرة قال، في وقت سابق، إن القوات العراقية «بدأت، فجر السبت، عمليات دهم وتفتيش واسعة في مناطق مختلفة غرب مدينة البصرة، شملت: حي الحسين ومنطقة جمعيات الخليج العربي وحي الأصدقاء»، مشيرا إلى وجود «إسناد بري وجوي من القوات المتعددة الجنسية» للقوات العراقية.

وتقع تلك المناطق غرب البصرة، وهي متصلة ببعضها وتعد أكثر مناطق المدينة من ناحية الكثافة السكانية.وكان قادة عسكريون بريطانيون وصفوا معركة استعادة البصرة من أيدي الميليشيات التي شنها الجيش العراقي المدرب من قبل البريطانيين، والتي بدأت نهاية الشهر الماضي، بأنها «كارثة تامة» بسبب عدم جهوزية القوات العراقية، وتسببت في تأجيل سحب القوات البريطانية لعدة أشهر.

نقلت صحيفة «صنداي تليغراف» الصادرة أمس عن مصادر بريطانية بارزة، أن مهمة استعادة البصرة فشلت بسبب افتقاد ضباط الجيش العراقي للكفاءة، والقوات العراقية للتدريب، وإرسال هؤلاء إلى المعركة من دون مؤن كافية من الذخيرة والطعام والماء.

وأكدت على أن الفشل في استعادة البصرة من أيدي الميلشيات المسلحة، أخّر عملية خفض عدد القوات البريطانية في البصرة أشهر عدة.

وكانت وزارة الدفاع البريطانية تخطط لخفض عدد قواتها في جنوب العراق من نحو 4100 جندي إلى 2000 جندي اعتباراً من ربيع العام الحالي، غير أن التطورات في البصرة أجبرتها على إلغاء الخطة وإرسال قواتها من جديد للقيام بدوريات في شوارع المدينة.

وكشفت الصحيفة عن أن إحدى الروايات التي تم تداولها في مركز قيادة القوات البريطانية، أن الجيش العراقي طلب في إحدى مراحل المعركة من قوات التحالف تزويده بالماء والطعام تحت تهديد السلاح.

وأشارت إلى أن ضابطاً بريطانياً بارزاً يعمل في مركز قيادة قوات التحالف في قاعدة البصرة الجوية وصف الفريق موحان الفريجي، الذي كان يتولى قيادة القوات العراقية خلال عملية استعادة البصرة، بأنه «طائش خطير تجاهل النصيحة»، واعتبر قرار السماح لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بإدارة العملية «كارثة لأنها سلّمت هاوياً المسؤولية».

وكشفت «صنداي تليغراف» أيضاً عن أن القادة العسكريين البريطانيين في العراق نصحوا الفريق الفريجي بأن لا يبدأ عملية استعادة البصرة قبل منتصف يوليو المقبل لأن القوات العراقية لم تكن مهيأة ومجهزة، بيد أن الأخير تجاهل النصيحة.

وأشارت نقلاً عن ضابط بريطاني أن الفرقة 14 في الجيش العراقي كانت تمتلك 26% فقط من المعدات المطلوبة للمشاركة في العمليات القتالية، فيما لم تكن لدى آلاف الجنود العراقيين الذين وصلوا إلى البصرة من مختلف أنحاء العراق، أدنى فكرة عن أسباب وجودهم هناك والمهمة التي يتعين عليها تنفيذها، فضلاً عن حقيقة أن هذه القوات لم تكن تملك مؤناً كافية من الذخيرة والماء والطعام. (وكالات)