وعدت حركة «حماس» الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بالرد على مبادرة إنسانية طرحها خلال لقائه وفداً من الحركة بقيادة محمود الزهار، تتعلق بإطلاق الجندي الإسرائيلي المخطوف جلعاد شليت، والتهدئة في قطاع غزة، التي كانت موضع تفاوض بين وفد الحركة ومدير المخابرات المصرية عمر سليمان، وسط تسريبات صحافية إسرائيلية عن توجه مبعوثين من الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى القاهرة للقاء وفد «حماس» على أمل الاتفاق على التهدئة وإدارة معابر القطاع.وأعلن القيادي البارز في «حماس» محمود الزهار الذي التقى كارتر في القاهرة، عن ان «حماس» وعدت بالرد على مبادرات «إنسانية» طرحها كارتر عن التهدئة مع إسرائيل وإطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير. وأكد أن كارتر «تحدث عن مبادرات إنسانية تتعلق بالتهدئة والجندي (الإسرائيلي الأسير غلعاد) شليت والحصار ووعد وفد «حماس» بإعطاء ردود بعد استكمال التشاور في الدوائر الداخلية» للحركة. وأضاف الزهار ان المباحثات التي جرت في القاهرة أول من أمس مع كارتر «كانت صريحة وكان هناك اتفاق في وجهات النظر».وكان وفد «حماس» الذي ضم إضافة إلى الزهار كلاً من صيام الناطق باسم الحكومة المقالة طاهر النونو، التقى بمدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان تركز على موضوع التهدئة مع إسرائيل والمعابر. وقال طاهر النونو «عقدنا مساء الخميس لقاء مع الوزير عمر سليمان وتم بحث كل القضايا بما فيها التهدئة». وتابع «عبرنا عن إصرارنا على فتح كل المعابر إذا تم التوصل إلى تهدئة مع إسرائيل (..) وكان تفهم من الأشقاء المصريين». وأكد «على العمل على تحقيق تهدئة بما يخدم الشعب الفلسطيني شرط أن تفتح كل المعابر وتوقف كل أشكال العدوان دون مماطلة وضرورة فتح معبر رفح (الحدودي مع مصر) بحيث لا تتحكم إسرائيل بفتحه وإغلاقه» مضيفا ان البحث جار«في الآليات التي سيتم فيها إدارة المعبر بمشاركة الجميع».وعن شروط إسرائيل للتهدئة قال النونو «استمعنا إلى وجهة نظر مصر وموقفهم من الشروط.. ونحن أكدنا أن بعض الشروط (الإسرائيلية) غير منطقية مثل قضية وقف التهريب في البر والبحر لأن الفصائل لا تقوم بالتهريب».من جهة ثانية، كشفت صحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية في عددها الصادر أمس، عن ان ممثلين عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يجرون محادثات سرية في القاهرة مع وفد حركة «حماس» المتواجد في القاهرة، في مسعى لإحلال التهدئة مع إسرائيل، وأوضحت الصحيفة انه «في إطار الخطوة سيصل من رام الله إلى القاهرة ممثلون كبار للسلطة الفلسطينية كي يلتقوا القيادي الزهار ووزير الداخلية سعيد صيام، اللذين يمثلان الخط الصقري للحركة في قطاع غزة».وأكدت مصادر رفيعة المستوى في إسرائيل للصحيفة «بأنه تجري جهود مركزة ـ من السلطة الفلسطينية مصر ـ لإحلال تهدئة في القتال في قطاع غزة، ومحاولة استقرار الوضع وتخفيض حدة التوتر». موضحة ان «أحد المواضيع المركزية التي تبحث بين ممثلي حماس، مصر والسلطة الفلسطينية هو استئناف المفاوضات مع إسرائيل في موضوع الجندي الأسير غلعاد شليت». وتعرض «حماس» حسب الصحيفة «سلسلة مطالب تتعلق بسيطرتها على المعابر، ولاسيما على معبر رفح كما أنها تطالب باستئناف نقل المواد الخام الذي توقف مع صعود حماس إلى الحكم في القطاع وفتح المعابر أمام دخول البضائع كما أنها تطالب برفع الحصار ووقف النشاط العسكري ضدها».اما السلطة الفلسطينية فتسعى حسب الصحيفة «إلى الحصول منذ الآن على المسؤولية عن المعابر في القطاع حيث توجه رئيس وزراء السلطة سلام فياض، إلى وزير الدفاع إيهود باراك وطلب منه السماح بمرابطة 400 شرطي فلسطيني في الجانب الفلسطيني من معبر كارني في المرحلة الأولى، و2000 جندي في المرحلة الثانية». وبالنسبة للساحة الفلسطينية الداخلية يطالب رجال السلطة حسب الصحيفة حماس بإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل سيطرتها على قطاع غزة، أما حماس فتطالب بحل حكومة سلام فياض وإقامة حكومة وحدة وطنية برئاسة إسماعيل هنية».

كارتر: ما يحدث في غزة جريمة وحشية وصف الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، الحصار المفروض على قطاع غزة بأنه جريمة وعمل وحشي، وقال ان المحاولات الأميركية لتقويض حركة «حماس» تأتي بنتائج عكسية. وقال كارتر الذي كان يتحدث في الجامعة الأميركية في القاهرة، ان الفلسطينيين في غزة «يموتون جوعا ويحصلون على سعرات حرارية في اليوم أقل مما يحصل عليه الناس في أشد المناطق فقرا في القارة الافريقية». وأكد أن «تلك وحشية ترتكب كعقاب للناس في غزة.. انها جريمة... وأظن أن استمرارها أمر بغيض».وأضاف ان إسرائيل والولايات المتحدة حليفتها، تسعيان لجعل الحياة في غزة أسوأ من الضفة الغربية حيث تسيطر حركة «فتح». وأضاف «أظن أنه من الناحية السياسية أدى هذا إلى تقوية شعبية حماس وأضر بشعبية فتح وهو عكس ما تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه». كما انتقد كارتر رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية اللقاء معه خلال زيارته لإسرائيل، مؤكدا في الوقت نفسه على أهمية مبادرة السلام العربية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وأكد كارتر أنه لا يمثل أي شخص في جولته بل يمثل نفسه فقط وأنه ليس وسيطا، بل إنه يحاول التوفيق بين الأطراف، مشيرا إلى أنه إذا ما كانت هناك رؤية لإمكانية حدوث اختراق فإنه مستعد لتقديمها للرئيس الأميركي الحالي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس ولحكومة إسرائيل إذا ما استمع أحد هناك إليه.

كما انتقد استمرار إسرائيل في بناء المستوطنات، مشيرا إلى أنه حتى بعد مؤتمر أنابوليس في نوفمبر الماضي أعلنت إسرائيل عن إقامة المزيد من المستوطنات والحواجز. وطالب كارتر بإشراك سوريا وحركة «حماس» في عملية السلام في الشرق الأوسط، لافتا إلى أن حماس حصلت على 44 % من إجمالي الأصوات في الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة.

وقال إنه لا يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل التباحث مع حماس في ظل الظروف الحالية «لأنهما وضعتا قواعد مسبقة بعدم التباحث مع سوريا وحماس»، مضيفاً: إن الولايات المتحدة تدعم حاليا موقف إسرائيل بنسبة 100 في المئة.