على مدى ما يقارب عقداً من الزمن كان محمد بن عيسى على رأس الدبلوماسية في المملكة المغربية وأمسك بتفاصيل ملف الصحراء الغربية الذي يبدو مستعصياً على الحل بعد ما يزيد على ثلاثة عقود من محاولات التوصل إلى تسوية بشأنه حتى الأمم المتحدة لم تفلح في فرض هيكل تسوية.
والسبب هو الخلاف الجزائري المغربي الذي يعكس في تفاصيله إحدى صور التشرذم العربي الذي ظهر بجلاء في القمة العربية الأخيرة التي عقدت في العاصمة السورية دمشق آخر الشهر الماضي والتي علّق بن عيسى على غياب العديد من القادة العرب عنها بالقول إن العرب باتوا عوالم لا عالماً واحداً. ضيف «البيان» محمد بن عيسى حاول أن يبتعد عن السياسة، كما ابتعد عنها في ممارسته اليومية حيث بات الآن متفرغاً لمؤسسة «منتدى أصيلة» التي يشغل أمانتها العامة، متبحراً في عالم الفكر والثقافة، مركزاً على خلق طرق اتصال بين «الرأي والرأي الآخر» وهو الهدف التي تأصل عليها منتدى أصيلة. وهو يرى أن «مشاكلنا فينا» فالعرب يفتقدون الثقة في ما بينهم وكذلك النية الحسنة.
ويشدد على أن «المنطقة في مرحلة غليان»، وشدد على ضرورة سعي «كل» الدول العربية إلى تهدئة الخلافات «وتقرب بين الأخوة» حتى تتفرغ القيادات لـ «التحديات الكبرى» التي يؤكد على أنها «تهددنا جميعاً.. في الكيان.. وفي البقاء». وقال إن قرارات الدول لا يجب أن يصوغها الشارع. ويشدد على انه في غياب المصالح الاقتصادية «البينية» فإن الوحدة العربية ستظل بعيدة ومع ذلك يرى بن عيسى أن الاتحاد المغاربي لم يمت ويمكن إنعاشه. وفيما أفرد بن عيسى كثيراً للحديث عن خلاف الصحراء الغربية الذي رأى أن لا حل له إلا بتوافق بين الجزائر والرباط.. أعطى لمحة مضيئة لمسيرة الديمقراطية في بلاده. وركز على أن العدل هو أساس الديمقراطية التي شدد كثيراً على أنها لا يمكن أن تفرض و«لا بد من احترام الخصوصية الحضارية لكل دولة وتفادي دور الوصاية». وفيما يلي نص الحوار بين «البيان» ومحمد بن عيسى:
ـ العرب كانوا مؤخراً على موعد مع قمة عربية وافقها الكثير من اللغط، وهي ربما الأولى التي لا تشارك فيها منذ عقد من الزمن.. كيف ترى وضع العالم العربي؟
ـ عندما نتحدث عن شؤون العالم العربي يجب أن لا نعمم. الواقع، للأسف الشديد، أن هناك عوالم عربية، ولكل منها ظروفه ومصالحه وهمومه ومبرراته للمواقف التي يتخذها. ومع ذلك هناك إجماع تتلمسه لدى كل عربي، وربما حتى لدى غير عربي، على أن الوضع العربي مؤلم ومشحون بالخلافات والنزاعات العربية العربية التي ترقى في بعض الأحيان إلى حد الغزو والقطيعة.
والمؤمل أن تتوفر الإرادة والظروف إما داخل جامعة الدول العربية أو خارجها لصياغة أسلوب عمل نرقى به إلى ما نحن مطالبون به في هذا الظرف بالذات، وسط العولمة والسرعة واتساع الهوة بيننا وبين العالم المصنّع، إضافة إلى تقاطع المصالح بين العرب بينياً وداخلياً.
علينا أن نقتدي بمجموعات دول مثل الاتحاد الأوروبي، أو دول الميركوسور في أميركا الجنوبية، أو دول مجموعة آسيان في جنوب شرق آسيا عبر وضع خلافاتنا جانباً والانصراف إلى محاربة آفات التخلف، ولم الشمل عن طريق الحوار الصريح والإرادة الأمينة.
ـ نحن العرب عوالم فمن أين جاء الانقسام وهم أمة واحدة؟
ـ أنا أرى أن أغلب الدول العربية تشتكي من دمّل في جانب من أعضائها وتنزف دماً، وبمعنى آخر فإن أغلب الدول العربية تعاني من توترات ونزاعات أغلبها مفتعل تقف حائلاً أمام تأمين الأمن والاستقرار والسلام. ففي منطقة المغرب العربي، مثلاً، هناك قضية الصحراء التي تعتبر حجر عثرة على طريق التوصل إلى وفاق بين الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي.
فرغم الموقف المغربي الواضح تجاه هذا النزاع ورغم المحاولات العديدة التي بادر بها المغرب للوصول إلى حل مرضٍ للجميع نلاحظ أن التواصل بين المغرب والأخوة في الجزائر لفض هذا النزاع يكاد يكون منعدماً، والكل يعلم أن قضية الصحراء لا يمكن حلها حلاً نهائياً دون توافق بين الجزائر والمغرب.
ـ أين ترى المشكلة الأساسية في ضعف المشهد السياسي العربي؟
ـ مشاكلنا فينا. وللأسف الثقة مفقودة في ما بيننا وكل منا يشك في الآخر، وهذا أمر مؤسف لأن عنصر الثقة ثمين في العلاقات الإنسانية وهو مع الأسف مفقود في العالم العربي، فبدون الثقة لا تتوفر النية الحسنة، وفي غياب هذه النية لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق حيال القضايا التي تواجه العرب.
وما يربط أقطار العالم العربي بعضها بعضاً في الوقت الراهن هو بالأساس الدين الإسلامي واللغة والحنين إلى تاريخ غير واضح والمشاعر الفياضة التي تطلق هنا وهناك.. بينما الذي يربط الشعوب، وحتى الأسرة، هي المصالح الاقتصادية وهي في عوالمنا العربية ضعيفة.
أزمات العرب
ـ في قمة دمشق غاب نصف القادة العرب.. هل هكذا تعالج القضايا العربية المصيرية؟
ـ لكل دولة الحق في اختيار مستوى تمثيلها، ولكن لا ننسى ان العرب واجهوا أزمات أكثر حدة في الماضي وصلت حد الغزو والحروب وقطع العلاقات السياسية. وندعو الله أن لا تتكرر. علينا تغليب العقل والمصلحة العامة على المصلحة الذاتية والآنية.
ـ ولكن كان هناك استياء كبير في الشارع العربي؟
ـ الشارع لا يجب أن يرشد أو يصنع قرارات الدول. لكل بلد مؤسساته وثوابته ونظمه ومصالحه وبالتالي لا يمكن تبرير اتخاذ قرار وفق أهواء الشارع. المنطقة العربية ليست منطقة هادئة اليوم، هناك حروب ونزاعات، في فلسطين والعراق ولبنان وفي الصومال ودارفور.
وهي تطورات لا يمكن غض النظر عنها مهما كانت ظروفنا. المنطقة في مرحلة غليان. ومن واجب كل دولة عربية أن تعمل قدر ما تستطيع لتهدئة الأمور وتقرب بين الأخوة وتجد صيغاً لتجاوز الخلافات، والتفرغ للتحديات الكبرى التي تهددنا جميعاً.. تهددنا في الكيان.. في البقاء.
ـ أين مصالح العرب؟ وأين مصالح عالم المغرب العربي؟
ـ هناك قواسم مشتركة تعتبر مصدر معاناة لأغلب دوله، وفي صدارة هذه المعاناة الفقر والأمية والتطرف وضعف البنية التحتية. فقضايا التنمية الأساسية بالنسبة للإنسانة يجب أن تشكل بداية الطريق في اتجاه تحصين الذات العربية، والى جانب ذلك هناك تحديات أمنية داخلية تتطلب تطوير المؤسسات التي ترشد الحكم في بلداننا، وأعني المؤسسات الدستورية التي تنظم قواعد التعايش داخل كل مجتمع عربي.
وعلينا الاتفاق والالتزام بالطريقة الجماعية للتصدي للتحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة العربية، وبالذات المنطقة الشرق أوسطية، وأعني القضية الفلسطينية، والحرب في العراق، والأزمة اللبنانية، والنزاع النووي الإيراني، والحرب في دارفور والصومال، إلى جانب آفة الإرهاب بكل أشكاله.. وهي كلها قضايا باتت مترابطة ومتشابكة. وأعتقد أن من مصلحة العرب جميعاً ومن مصلحة المنطقة أن يتوصل قادتنا إلى وضع خطة عمل للتعاون بجدية وصراحة ومسؤولية نلتزم بها للتغلب على هذه التحديات.
ـ كمواطن مغربي، هل ترى في إيران خطرا على المغرب العربي أو على العرب؟
ـ الخطر في أي جزء من العالم يعاني منه الضعيف قبل القوي. ونحن في المنطقة العربية إن استطعنا تحقيق التنمية لشعوبنا ونكون أقوياء داخليا وأن نحدد أسلوب العمل مع الآخر لا أعتقد أننا سنكون في موقف ضعف يخيفنا من خطر الآخر. الخطر الذي أراه قائما بداخل الإنسان العربي، وفي داخل الأوضاع العربية قبل أن يكون من الخارج.
ـ هل ترى أن تقوية الكيان العربي سبيلها التنمية فقط؟
ـ التنمية بمعناها الشامل، الاقتصادي والسياسي والثقافي، كفيلة بتقوية الكيان العربي. وهذا لا يفترض أن تكون هناك وصفة واحدة لكل الدول، لذلك حينما اعتبرت العالم العربي عوالم عربية عنيت أن هناك تباينات في ما البلدان العربية وتطورها المؤسساتي، وهذا يعني أن هناك تبايناً في تجربة التعايش ديمقراطياً في الدول العربية. فالممارسة الديمقراطية في المغرب، مثلاً، تختلف عن تجربة الديمقراطية في أي بلد عربي آخر.
وإذا اعتبرنا العدل أساس الملك، فعلى كل بلد أن يجد الصيغة الملائمة التي تعتمد العدل أساساً للديمقراطية قبل اعتبار الشكل المتمثل في الانتخابات والبرلمانات وغيرها. قد تتعدد الأسماء ولكن الجوهر واحد.. فالعدل هو السبيل إلى إسماع صوت الآخر واحترام كرامة الفرد والجماعات والقبول بالتعددية أسلوباً للتناوب على الحكم. مع مراعاة أن لكل نظام سياسي ثوابته ومقوماته ومنظومته القيمية، فلا يمكن أن تفرض دولة وصفة لنظام حكم على دولة أخرى. لا بد من احترام الخصوصية الحضارية لكل دولة وتفادي دور الوصاية.
ترمومتر الديمقراطية
ـ ليس كل بلد تعددي يعتبر ديمقراطيا وليس كل بلد ديمقراطي فيه تعددية.. أين موقع المغرب؟
ـ التعددية قائمة في المغرب منذ استقلاله في العام 1956. والمغرب، بشهادة الجميع ومنذ تولي الملك محمد السادس عرش البلاد، حقق الكثير على طريق الديمقراطية والتنمية البشرية من خلال الإصلاحات التي طالت حقوق الإنسان، وما حققته هيئة العدالة والإنصاف، وطي صفحة الماضي بأسلوب حضاري إنساني شفا غليل من كانوا يعانون من الظلم والإقصاء. وكذلك الشأن في ما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وبالذات مدونة الأسرة.
والانتخابات الأخيرة، وأيضاً التي سبقتها، شهد لها الجميع بالشفافية والنزاهة. وعين الملك على أساس نتائجها رئيس الحزب الذي حاز الأغلبية في الانتخابات رئيسا للحكومة. إلى جانب ذلك، هناك الديناميكية التي تميز عمل هيئات المجتمع المدني غير الحكومية.. فهناك حركة تحديثية موازية للتفاعلات التي يعرفها نظام الحكم في المغرب، وانعكاس ذلك ظاهر على انتعاش الاقتصاد.
إذ يعيش المغرب فورة في كل القطاعات المالية والاقتصادية بما يخفف من المشاكل الاجتماعية عبر توفير الشغل لآلاف العاطلين. وعدا ذلك هناك التحولات التي تعرفها الحريات العامة حيث لا يوجد أسبوع في المغرب لا نشاهد فيه إضراباً أو اعتصاماً.. طبعا وفق القانون ومبدأ احترام الآخر والنظام العام. وكذلك هو الشأن بالنسبة لحرية الصحافة وحرية التنقل والتجمعات.
ـ كم تعطي المغرب من درجة في نطاق الممارسات الديمقراطية؟
ـ لا أعتقد بوجود ترمومتر لقياس درجة حرارة الديمقراطية. وفي رأيي، الديمقراطية لا تتحقق بالكامل في أي مكان، كما أن الممارسات الديمقراطية في تطور دائم في كل المجتمعات. وأنا أعتقد أن الإنسان، وفي الطليعة الصفوة من المفكرين والمبدعين، لا يشفي غليلهم شيء.. فهم دائما في صيرورة التطور والتغيير يطمحون إلى ما هو أكثر وأحسن.
وأعتقد أن الديمقراطية بمعناها الكامل المتكامل المتمثلة في تأمين نظام التعايش في ظل الحرية ودولة الحق والقانون تكون دائماً مرادفة للمستوى التعليمي في المجتمع، والمستوى الاقتصادي للفرد، لذلك أنا أشدد على أن مجتمعات تتفشى فيها أمية وفقر لا يمكنها أن تمارس الديمقراطية بشكل مسؤول وعادل. ولكن الحرية بارتفاع سقفها تصل إلى خط رفيع وضعيف لا يفصلها كثيراً عن الإباحية.
مشكلة عصية على الحل
ـ نعود إلى قضية الصحراء الغربية، أمضيتم تسع سنوات على رأس وزارة الخارجية وقضية الصحراء كانت من الملفات الكبرى في عهدتكم.. ماذا أنجزتم على طريق حل هذه القضية؟
ـ في القضايا السيادية، وبشكل خاص السياسة الخارجية، فإن جلالة الملك هو الذي يرسم معالم طريقها.
وفي ما يخص قضية الصحراء، لم يتوقف المغرب منذ بداية هذا النزاع عن إبداء استعداده الكامل للتوصل إلى حل عاجل وعادل ودائم لهذا المشكل، ليس فقط لأنه قد يهدد أمنه واستقراره ووحدته.. ولكن من أجل تفعيل ميثاق اتحاد المغرب العربي الموقع في مراكش في العام 1989.
ولتحقيق طموحات الشعوب في الجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا.. فهذا الزخم السكاني الكبير (قرابة 100 مليون نسمة) سوق كبير يمكن أن تتحقق فيه مصالح كل الدول. هذا التعداد السكاني الكبير سوق كبير تتحقق فيه مصلحة كبيرة لهذه الدول إذا كان مفتوحا للجميع.
والمغرب كان دائما سباقاً لفض هذا النزاع، وقدم تضحيات كبيرة لتحقيق ذلك، وآخرها مبادرة الحكم الذاتي. فعندما طرح جيمس بيكر مشروعه الأول في العام 2001 تعاملنا معه بكل إيجابية وقبلناه أرضية للتفاوض وأساساً لحل سياسي للنزاع.. الجزائر والبوليساريو للأسف رفضتاه.
ثم عاد بيكر بمشروعه الثاني في العام 2003 الذي ينص على حل يقضي بإقامة حكم ذاتي في الأقاليم الصحراوية المغربية مدته ست سنوات أو أكثر يليه استفتاء يفضي في نهاية المطاف إلى الانفصال والاستقلال، هذا المشروع قبلته الجزائر والبوليساريو ورفضه المغرب، وهو الآن أصبح متجاوزاً بعد أن اعتمد المجتمع الدولي المبادرة الملكية المتمثلة في الحكم الذاتي كحل نهائي يتم التفاوض بشأنه برعاية الأمم المتحدة.
ـ هل في العرقلة أسباب شخصية.. خلافات ما بين القادة؟
ـ لا أعتقد ذلك.. ومن وجهة نظرنا النزاع حول الصحراء المغربية نزاع مصطنع في كل أجزائه. وهو في العمق نزاع جيوسياسي بين المغرب والجزائر. فموضوع تصفية الاستعمار الذي تبرر به الجزائر مواقفها تم التوصل إليه في مفاوضات المغرب وأسبانيا سلمت الدولة الإسبانية على أساسها الأقاليم الصحراوية إلى المغرب رسميا في العام 1974 وتم جلاء قواتها من الأقاليم الصحراوية.
المشكلة اليوم تكمن في أن مجلس الأمن يطالب بحل سياسي للنزاع فيما الجزائر والبوليساريو تطالبان بحل قانوني.. وهو حل تخلت عنه الأمم المتحدة بعد محاولات استمرت 10 سنوات لتنظيم استفتاء في الأقاليم وتبين للجميع أن الاستفتاء غير ممكن تنظيمه لاعتبارات عدة، إنسانية وجيوسياسية يصعب معها ضمان استشارة سلمية وديمقراطية للسكان الحقيقيين ذوي الأصل الصحراوي.
المغرب خطا خطوات جدية في الاتجاه العملي والعادل حين عرض الحكم الذاتي حلاً سياسياً يؤمن لسكان الأقاليم تدبير كل شؤونهم في ظل الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمغرب. الانفصاليون والجزائر تمسكوا بموقفهم طوال أكثر من 30 عاماً لفصل الأقاليم الجنوبية المغربية عن الوطن. هناك لقاءات تتم بين المغرب والبوليساريو في نيويورك بمشاركة الجزائر وموريتانيا برعاية الأمم المتحدة.. وحتى اليوم وبعد ثلاث جولات من هذه اللقاءات لم تصل الأطراف إلى توافق يذكر.
وكان الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين قال إن الصحراء مغربية وأنه لو حصل أي خلاف فإن الجزائر ستكون بجانب المغرب. وكذلك قال الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في العام 1999 قبيل انتخابه رئيسا أنه يجب التوصل إلى قضية الصحراء لا غالب فيه ولا مغلوب.
ـ ماذا تغير؟
ـ الذي تواجهه في كل منعطف دولي إقليمي هو الموقف الجزائري. لذلك نقول إن حل النزاع يكمن في توافق بين المغرب والجزائر.
ـ هذا عن الأقاليم الصحراوية.. ماذا عن الأقاليم الساحلية سبتة ومليلية؟
ـ هذا موضوع قديم وواضح وبسيط.. إلا أن هناك مواقع ما في بعض المؤسسات الأسبانية ربما لا تزال تفكر بالأسلوب القديم الذي يعطي أهمية إلى المواقع الاستراتيجية لمراقبة مضيق جبل طارق. فالواقع تجاوز هذا النمط من التفكير فمراقبة المضائق في العالم لم تعد ترتكز على موقع عسكري بل باتت التكنولوجيا والأقمار الصناعية العنصر الأساسي فيه.
ونحن في المغرب قلنا لأصدقائنا الأسبان وجيراننا، أننا نوافق على التوصل إلى صيغة تحفظ لأسبانيا مصالحها وتحفظ للمغرب سيادته على الأرض، وضربنا على ذلك مثلا هونغ كونغ أو مكاو. وأعتقد أن هذا الأمر يتطلب بعض الصبر.
ـ ولكن العلاقات مع أسبانيا جيدة وبما هي أفضل حالا من العلاقات مع الجزائر؟
ـ علاقتنا بالفعل جيدة، ولكن المطالب السيادية هي مطالب الشعوب وليس مطالب شخص، وبالتالي لا يمكن التنازل عنها.
روح الاتحاد المغاربي
ـ يبدو أن الاتحاد المغاربي ووري الثرى، مع أن هناك رغبة شعبية في تفعيله؟
ـ أبدا، لا يواري الثرى إلا الجسد الميت.
ـ هل لا تزال ترى فيه روحا؟
ـ طبعا، فيه روح تذكيها الرغبة الملحة لدى كل مكونات شعوب الاتحاد لتحريك هذا الجسد وإيقاظه من نوم عميق طويل.. الجميع يتطلع إلى اليوم الذي يتوصل فيه المغرب والجزائر إلى وضع حد لهذه المأساة. حاليا هناك مبادرة مغربية عرضها المغرب على مجلس الأمن ووصفها المجلس بإجماع أعضائه بالجدية ذات مصداقية، وطلب من الأطراف المعنية بهذا النزاع أن تدخل في مفاوضات برعاية الأمم المتحدة لدراستها.
هذه المبادرة هي مبادرة جلالة الملك محمد السادس التي تقضي بتمتع سكان الأقاليم الصحراوية المغربية بالحكم الذاتي كاملا في ظل الوحدة الوطنية والسيادة المغربية. وهي مبادرة لا مثيل لها في العالم العربي اليوم. وللأسف الشديد هناك العديد من الخلافات الأخرى في ما بين دول الاتحاد المغاربي، وقضية الصحراء ليست هي الخلاف الوحيد ولكنها الخلاف الرئيسي.
مجلس التعاون نجح
امتدح الوزير المغربي السابق تجربة مجلس التعاون الخليجي فقال إنه المؤسسة الوحيدة التي نجحت، وقال: «ننظر بأمل إلى مستقبل هذا المجلس». وأشاد بن عيسى بزخم الحراك الثقافي الذي تعيشه إمارات الدولة، مشيداً بالنهضة الثقافية في أبوظبي ودبي.
أصيلة.. حوار ناجح
تحدث بن عيسى لـ «البيان» عن منتدى أصيلة الذي يحتفل هذا الصيف بذكرى انطلاقته الـ 20، وهو يؤكد على نجاحها. ويوضح أن المنتدى قام على عامودين: الأول، تحقيق التنمية للمدينة. والثاني، إنشاء أرضية لحوار الثقافات والحضارات. ويضيف انه قبل ظهور منتدى أصيلة «كنا نلجأ إلى الشمال (أوروبا) بالذات». ويتابع القول: «كنا نفتقر إلى مكان من الوطن العربي.. من إفريقيا.. من العالم الإسلامي.
يلتقي فيه العرب والأفارقة وأي إنسان من العالم الثالث مع الآخر، من عالم الشمال، فدائماً كان الطريق لا يوصل إلا إلى الشمال... لذا ارتأينا أن نخلق طريقاً موازياً.. أتوستراد.. يصل بين الشمال والجنوب». ويتابع ان لقاءات أصيلة تحتضن ندوات جريئة من سماتها الحديث الحر، ولكن «بمسؤولية والتزام».
ويشدد على أن المشاركة في منتدى أصيلة وفعالياته لا يفيدها أي شرط عدا الالتزام بأن يتحدث كل فرد باسمه ولا يلزم حكومته أو بلده ولا يتطاول على أي قائد مهما كانت الظروف. ويشدد بن عيسى على هذا الأمر بالقول: «نريد أن نرتفع عن ثقافة الهجاء». ويشير إلى أن أصيلة لا تضم فنادق فاخرة، بل هي تعيش على طبيعتها لأنه «لا بد للمفكر والمبدع والباحث أن يتحاور معنا كما نحن».
حوار: نضال حمدان