حذر مسؤولون فلسطينيون من ان قطاع غزة سيغرق في ظلام دامس خلال أيام بسبب نقص إمدادات الوقود جراء الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال الإسرائيلي. في غضون ذلك تظاهر العشرات من أنصار حركة «حماس» أمام مقر السفارة المصرية في غزة احتجاجاً على استمرار إغلاق معبر رفح، فيما أبدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) قلقها من نقصان متطلبات الحياة الأساسية في القطاع.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار في قطاع غزة النائب جمال الخضري في مؤتمر صحافي عقده داخل محطة توليد الكهرباء بالقرب من مدينة الزهراء السكنية جنوب غزة لتوضيح تطورات الحصار وعواقب وقف إمداد الوقود على محطة توليد الكهرباء ومخاطر توقف العمل بها إن «شللاً تاماً سيطال قطاعات عريضة ومهمة بسبب نقص الوقود»، مؤكداً ان «غزة ستغرق في ظلام دامس في غضون أيام إذا تواصل نقص الوقود».
ودعا الخضري، خلال المؤتمر إلى «تضافر الجهود الفلسطينية والعربية والدولية للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفك الحصار والسماح بإدخال الوقود». وشدد على أن «ما نسبته 90 في المئة من المركبات متوقفة، ونتيجة لذلك فإن المسيرة التعليمية مهددة بالتوقف بسبب صعوبة وصول الطلاب والمدرسين إلى مدارسهم وجامعاتهم، وخاصة من سكان المناطق الجنوبية والشمالية».
وأوضح الخضرى أن «نقص الوقود أدى لتوقف العديد من آبار المياه، وينذر بتدمير الموسم الزراعي، إلى جانب أن القطاعين الصناعي والتجاري مشلولين أصلاً بسبب الحصار الإسرائيلي الخانق المفروض على قطاع غزة منذ عامين وتم تشديده قبل 10 أشهر».
وطالب «بفتح معابر قطاع غزة مع العالم الخارجي بشكل كامل، ومعابر غزة مع الضفة الغربية، للسماح بحرية الحركة المرورية والتجارية، والإفراج عن البضائع المحتجزة في الموانئ الإسرائيلية، والسماح بإدخال المواد الخام، وإدخال كل ما يعيد الحياة إلى طبيعتها في غزة». ولفت إلى أن «محطات مياه الصرف الصحي والمعالجة متوقفة تماماً، ويتم ضخ مياه الصرف الصحي العادمة للبحر مباشرة».
في هذه الأثناء، تظاهر العشرات من أنصار حركة «حماس» أمس أمام مقر السفارة المصرية المغلق في حي الرمال وسط مدينة غزة للاحتجاج على استمرار إغلاق معبر رفح. وقال شهود ان حماس التي نظمت التظاهرة أحضرت خيمة كبيرة ونصبتها قبالة مقر السفارة لحض القيادة المصرية على فتح معبر رفح.. في حين ذكر منظمو التظاهرة أن «حالة من الغضب والغليان تسود المعتصمين للمواقف العربية وخصوصاً مصر من استمرار حصار غزة».
من ناحيتها، أكدت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) ان سكان قطاع غزة يواجهون نقصاً كبيراً في الغذاء ومواد الطاقة وغيرها من متطلبات الحياة الأساسية نتيجة للحصار الذي لا تزال تفرضه السلطات الإسرائيلية على تحركات الأشخاص والبضائع منذ شهر يونيو 2007.
وأشار بيان صادر عن «الاونروا» إلى أن عدد شاحنات المواد الغذائية والإنسانية التي دخلت القطاع «تناقص من معدل 10 آلاف شاحنة خلال شهر مارس إلى حوالي 2400 شاحنة خلال الشهر الأخير»، مشيراً إلى ان «النقص الواضح في أعلاف الحيوانات أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم لأرقام قياسية ما دفع بالأونروا إلى توسيع عمليات برامج التغذية المدرسية لمواجهة احتياجات ما يزيد على 110 آلاف طفل فلسطيني في المدارس كل يوم».
الجامعات توقف امتحاناتها
أرجأت جامعات غزة، عقد الامتحانات فيها، بسبب عدم توفر سبل المواصلات إثر أزمة الوقود الحادة التي يشهدها القطاع. وأكد نائب رئيس جامعة الأزهر في غزة د. جبر الداعور ان «الجامعة أرجأت موعد عقد الامتحانات النصفية فيها بسبب الأزمة».
بدوره، قال د. بسام السقا مدير شؤون الطلبة بالجامعة الإسلامية إن «الجامعة قررت تعليق الامتحانات فيها بشكلٍ مفتوح حتى انتهاء أزمة الوقود التي انعكست على المواصلات وحالت دون وصول الطلبة للجامعة». كما نوّه السقا إلى أن «الجامعة قررت عقد محاضرات تعويضية لمن فاتهم حضور المحاضرات بسبب الأزمة التي تتفاقم يوماً بعد يوم».
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات