يحسم الناخبون الإيطاليون غداً (الأحد) وبعد غدٍ معركة الصراع الانتخابي بين رجل الأعمال الايطالي سيلفيو بيرلسكوني (يمين) ومنافسه زعيم الحزب الديمقراطي الإيطالي (يسار)، فالتر فيلتروني وذلك بانتخاب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بعد شهرين من انهيار التحالف الذي استند إليه رئيس الحكومة المستقيل رومانوز برودي.
ويُتوقّع أن يحقق بيرلسكوني نجاحاً ملموساً في مجلس النواب الذي يُحدد الفائز بالأغلبية فيه (80 عضواً) على قاعدة الفارق البسيط حتى بصوت واحد.
إلاّ أنه يُتوَقّع أن يكون الفوز «متعكّزاً» في مجلس الشيوخ إذ يُستبعد حصول ائتلاف بيرلوسكوني (ويضم حزب الاتحاد القومي اليميني ورابطة الشمال الانفصالية)،على فارق واسع في هذا المجلس ما سيُعرّضه وحكومته إلى وضع شبيه بالذي واجهه برودي خلال شهور حكمه الثمانية عشر وما سيعني عودة سريعة إلى صناديق التصويت مجدداً في وقت قصير للغاية.
واستبق بيرلسكوني هذا الاحتمال بالإعلان عن عمليات تزييف ربما تحدث خلال عمليات التصويت ما سيمنح اليسار والديمقراطيين «قوة لا يمتلكونها في الواقع». ووجهت تأكيدات بيرلوسكوني بالنقد الشديد من قبل منافسيه الذين اعتبروا «إعلاناته» دليلاً على فقدان الفارس (بيرلسكوني) الكثير من الدعم الذي ادعّاه في البداية، وأن الفارق بينه والحزب الديمقراطي بدأ يتقلّص بشكل ملحوظ، بسبب انسياب نسب كبيرة من داعميه صوب الديمقراطيين وصوب حزب «الوسط الديمقراطي» بزعامة رئيس مجلس النواب الأسبق بيير فيرديناندو كازيني الذي استبعده بيرلسكوني عن تحالفه وتتوقع استطلاعات الرأي أن يشكّل، وحزبه، القوة الثالثة في البلاد التي لن يتمكن بيرلوسكوني عن التغاضي عن مغازلتها ومنح التنازلات لها بعد أن انهال عليها وعلى زعيمها كازيني بهجوم غير مسبوق فاق في بعض الحالات هجومه على منافسه الأقوى فالتر فيلتروني.
حالة التجاذب والهجوم المتبادل وقعت في معسكر اليسار أيضاً إذ ركّز زعيما اليسار، المؤتلف في تحالف «قوس قزح» فاوستو بيرتينوتّي و«الحزب الاشتراكي الإيطالي» إنريكو بوزيللي هجومهما على فيلتروني أكثر من الهجوم على بيرلوسكوني نتيجة إغلاق فيلتروني باب التحالف معهما وتفضيله التحالف مع حزب «إيطاليا القيم» بزعامة القاضي السابق أنطونيو دي بييترو والحزب الراديكالي بزعامة ماركو بانيلا.
ويتهم بوزيلي وبيرتينوتّي الحزب الديمقراطي كونه «انصاع لضغوط التيار الكاثوليكي داخل حزبه» وأنه أغلق باب التحالف على «الاشتراكي» و «قوس قزح» بسبب نضالاتهما المجتمعية والطبقية «وبسبب انتقاداتهما الشديدة تدخّل الكنيسة والفاتيكان في السياسة الداخلية وفي النظر إلى القوانين الخاصة بالحريات الشخصية وحقوق العائلة الجديدة في إيطاليا».
روما ـ عرفان الزهاوي