ردت سوريا أمس على تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، التي استبعدت أي صفقة مع دمشق تجنب عائلة الرئيس السوري بشار الأسد المساءلة في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، معتبرة ان هذه التصريحات دليل اضافي على ان واشنطن تستخدم المحكمة الدولية للضغط السياسي.

وبالتزامن نسبت صحيفة كويتية الى «شاهد الملك» في قضية اغتيال الحريري، محمد زهير الصديق، قوله إنه يقيم في مخبأ سري قرب الأراضي الفرنسية، وأنه سيكون أول الداخلين إلى المحكمة الدولية لدى قيامها وأصر على تورط الضباط اللبنانيين الأربعة المسجونين «وشركائهم السوريين» في الجريمة.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي، إن «ما جاء في إفادة الوزيرة الأميركية هو استباق لنتائج التحقيق الدولي الجاري، والذي لم يكتمل بعد». واعتبرت دمشق في بيانها أن «كلام وزيرة الخارجية الأميركية يقدم دليلاً إضافياً على أن الولايات المتحدة الأميركية تستخدم المحكمة كأداة للضغط السياسي» على سوريا.

وكانت رايس قالت خلال جلسة استماع أمام إحدى لجان مجلس الشيوخ الليلة قبل الماضية، «لا أعتقد أنه سيكون من المناسب أن نفترض أننا بوسعنا الحد من نطاق صلاحيات المحكمة، التي سيمثل أمامها المتهمون باغتيال رفيق الحريري، لأنها قد تورط بطريقة أو بأخرى النظام أو عائلة الأسد». ولم يسبق أن قامت رايس بمثل هذا الربط المباشر بين اغتيال الحريري والرئيس السوري.

الى ذلك، نقلت صحيفة «السياسة» الكويتية عن الشاهد الصديق، الذي أثار اختفاؤه في فرنسا الكثير من التساؤلات، قوله في اتصال أجراه معها «إنه يقيم في مخبأ سري آمن على مقربة من الأراضي الفرنسية والمحكمة الدولية وأنه بصحة جيدة».

واثار اختفاء الصديق، الذي تطالب السلطات اللبنانية باعتقاله للاشتباه في تورطه باغتيال الحريري ضجة في الوسط السياسي اللبناني.وتحدثت انباء عن مغادرته فرنسا الى دولة عربية.

لكن الصديق قال للصحيفة «ان الشائعات التي اطلقت حول اختفائه خلال الايام القليلة الماضية كانت اما موجهة ومدسوسة او كانت عبارة عن تكهنات وتحليلات صحافية».

وقال الصديق من مكان اقامته السري«أنا مازلت في أوروبا وفي مكان آمن، وكما ذكر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير فإنني كنت لفترة سابقة في إقامة جبرية وليس في الملاهي الباريسية».ولم تشرالصحيفة الى مصدر الاتصال الذي اجراه الصديق معها، إلا انه قال ان اختفاءه عن الانظار خلال الاسابيع القليلة الماضية «جاء في سياق سعيه الى حماية نفسه من اي استهداف يتعرض له».

وقال انه أرسل رسائل عدة الى لجنة التحقيق الدولية والى القضاء اللبناني يعلمهما فيها ان حياته في خطر.وزعم الصديق انه «تعرض لثلاث محاولات اغتيال، كان اخرها محاولة قتله بالسم، لكنه نجا منها بأعجوبة».ولم يعط الصديق المزيد من التفاصيل بشأن مزاعم محاولات اغتياله.

وقال انه «نتيجة عدم تحرك لجنة التحقيق لحمايته قرر الاختفاء عن الانظار والإقامة في مكان سري إلى حين فتح المحكمة الدولية ابوابها ليكون اول الداخلين إليها».وطالب لجنة التحقيق الدولية «بتحمل مسؤولياتها وتقديم الحماية المطلوبة له ولافراد عائلته» وقال «انه في حال استمر تقاعس اللجنة عن حمايته فإنه سيلجأ الى مقاضاتها بتهمتي خداع الشهود والتخلي عنهم».

وقال «انا مازلت مصرا على ان الضباط ( اللبنانيين الاربعة الذين يوقفونهم القضاء للاشتباه بتورطهم باغتيال الحريري «وشركاءهم السوريين هم الذين قتلوا الرئيس الحريري، وأنا أملك الادلة الدامغة التي سيجري تقديمها الى المحكمة الدولية في موعدها».واردف الصديق «إنني مازلت مصرا على شهادتي التي ادليت بها امام لجنة التحقيق الدولية» بهذا الخصوص.