دعا أمين عام الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى، في الذكرى الخامسة لسقوط النظام السابق، إلى فحص وتمحيص مسيرة السنوات الخمس من دخول القوات الأميركية بغداد، التي أفرزت فوضى سياسية وصراعات غير شرعية بين القوى السياسية، مؤكدا على سعيه إلى استنهاض التيار الديمقراطي.

وقال موسى في لقاء حضرته «البيان»: كنا نتمنى ونرغب أن يتم التغيير بطريقة أخرى، لكن هذا أصبح تاريخا، فنحن الآن نتعامل مع الواقع.. الحرب أسفرت عن احتلال، أنتج بدوره ممارسات شاذة، وعقد أوضاع العراق الاجتماعية والاقتصادية ودمر مؤسسات الدولة، من دون أن يقدم بدائل جيدة لإصلاحها، وخلق تناقضات جديدة في البلد، وللأسف الشديد لم تتمكن القوى الوطنية التي عارضت نظام الدكتاتورية ودعت إلى إسقاطه، حتى الآن، من إيجاد الأساليب الضامنة لإعادة بناء البلد وتشكيل البديل الديمقراطي المنشود، لمصلحة الشعب العراقي، بعيدا عن العنف والإرهاب وبعيدا عن الاحتلال والوجود الأجنبي.. وهذه هي إحدى الإشكاليات الأساسية التي نعيشها في اللحظة الراهنة. فوضى سياسية وصراعات غير شرعية.

وأضاف: تمثلت إفرازات السنوات الخمس المنصرمة في فوضى سياسية وصراعات غير شرعية بين القوى، وفي تكريس للمحاصصة الطائفية وإطلاق للميليشيات وانفلات للعنف والفوضى، وخراب اكبر في الخدمات الصحية والتعليمية والبلدية، وفي عدم توفير مستلزمات الحياة الاعتيادية، بإيجاد فرص العمل والحصول على موارد للمعيشة..ما دفع العديد من القوى للبحث عما يساعد البلاد في الخروج من أزمتها المستعصية.

وذلك بهجر الطريق القديم واعتماد التوجه لبناء حكومة وحدة وطنية، عبر مصالحة وطنية وبتوافق سياسي يضمن للجميع فرصة المشاركة في صنع القرار وإعادة بناء البلد وتوفير كل مستلزمات جلاء القوات الأجنبية وتفعيل استقلال القرار السياسي العراقي بوجه الضغوط الإقليمية والأجنبية.

وتابع: خمس سنوات مليئة بالتناقضات، فالحرب بما تعنيه من تدمير وخراب كان من إفرازاتها، أيضا، إسقاط الدكتاتورية.. ولقد كانت هذه أمنية كبيرة وفرحة للعراقيين، ولكنها فرحة لم تكتمل، لعدم تهيئة بديل ديمقراطي، يعبر عن مصالح الشعب ويضمن له الحرية وحقوق الإنسان والتطور الحر الاجتماعي، الاقتصادي، والثقافي، وما يوفر مستلزمات جلاء كل القوات الأجنبية، ونقل قوة صنع القرار إلى الأيادي العراقية.

واستطرد: إن العراقيين مطالبون بتفعيل قرارهم السياسي الوطني المستقل، دون أن يعني ذلك تجاهل أو تجاوز الحقائق الموضوعية، ودون أن يعني أيضا الاستسلام والانبطاح والخضوع أمام إرادات أجنبية، إقليمية خارجية، أيا كان مصدرها.

وبشأن مشروع استنهاض التيار الديمقراطي، أوضح حميد مجيد: ان الحزب يشعر بان هناك تيارا ديمقراطيا يملك جذورا تاريخية وأساسا موضوعيا عميقا في المجتمع العراقي، لكن هذا التيار ولعوامل متنوعة خارجية وداخلية، موضوعية وذاتية، لم يحصل على موقعه الطبيعي بعد في الحركة السياسية، وفي العملية السياسية العراقية الراهنة.

وهو بحاجة إلى استنهاض، مع الأخذ في الاعتبار المشاكل والظروف الموضوعية التي هي اكبر من الرغبات الذاتية ومن الأماني، لكن يقع على عاتق هذه القوى وهي تتمثل في أحزاب ومنظمات وقوى وشخصيات سياسية، أن تتحرك وبثقة عالية بالنفس وبالاستفادة من خلاصة السنوات الماضية لتجاوز العقبات والعراقيل والمشاكل التي حالت دون أن يأخذ هذا التيار مكانه الطبيعي في الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.

وعن قضية فيدرالية الأقاليم، قال: نحن كحزب نرفض أن تبنى الفيدرالية على أساس طائفي، وموقفنا من قانون الأقاليم لا علاقة له بموقفنا من شكل وصيغة الفيدرالية، واعتقد أن هناك رأيا عاما عراقيا واسعا جرى اختباره.

وبشأن موقف الحزب من المفاوضات التي بدأت بين العراق والولايات المتحدة الأميركية، بشأن مستقبل العلاقة بين البلدين وآلياتها، ووجود القوات الأميركية ومصيرها، قال: لا نقبل وجود قوات وقواعد أو أي وجود عسكري أجنبي، وبأي شكل من الأشكال، مع استكمال بناء كيان قواتنا المسلحة، واستكمال استعدادها لأخذ الملف الأمني العراقي بأيديها.