قبل توجه الناخبين المصريين صباح اليوم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المحلية، التي يهيمن عليها الحزب الوطني الحاكم، استطلعت «البيان» آراء قادة الأحزاب المشاركة، وقيادات مستقلة وخبراء في مراقبة نزاهة العملية الانتخابية، للتعرف عن قرب على المشهد الانتخابي.

في البداية يرى أمين عام حزب «الوفد» منير فخري عبد النور، ان التحضير للانتخابات شهد ما هو أسوأ، اذ كان «الوفد» ينوي ترشيح 1772 عضوا إلا أن من استطاعوا التقدم فعليا هم 797 عضوا فقط ثم نجح 592 عضوا في تقديم أوراقهم وبعد الشطب والاستبعاد تقلص العدد إلى 506 أعضاء.

وأكد أنه رغم إيمانه بأن الانتخابات المحلية في مصر« لم تتسم يوما بالنزاهة والدقة أو حتى المشاركة الشعبية إلا أن الوفد لم ييأس وسيشارك رغم كل ذلك في الانتخابات ليس بهدف الحصول على رقم 140 مقعدا في المحليات ليتمكن من ترشيح أحد أعضائه في الانتخابات الرئاسية المقبلة لأن الوفد بالأساس من الأحزاب الممثلة بالبرلمان وأنه وفقا لآخر تعديل دستوري في ما يتعلق بانتخاب الرئيس الجمهورية لا يشترط لتلك الأحزاب الحصول على تلك النسبة من مقاعد المحليات».

وعن الموقف من المقاطعة، قال عبد النور «إن التخلف عن تلك الانتخابات سيترك الخريطة السياسية كما هي يتنازعها قطبان متطرفان الأول الحزب الوطني الذي يتبنى سياسات اقتصادية متطرفة والثاني فهو جماعة الإخوان المسلمين والتي تعمل على تهميش كافة القوى السياسية الداعية للدولة المدنية وفصل الدين عن الدولة ».

بدوره يرى الأمين العام لحزب «التجمع» سيد عبد العال أن سياسة التضييق على المرشحين تعني أن الحزب الوطني قرر أن يصادر هذه الانتخابات لصالحه حتى قبل أن تبدأ، وأن ذلك يعنى أن المعركة الانتخابية على حد وصفه ستكون «ميتة ودمها ثقيل» لأن عنصر التنافس غير موجود بها.

من جهته، وصف القيادي بجماعة «الإخوان المسلمين» المحظور نشاطها في مصر الدكتور عصام العريان، الانتخابات المحلية بأنها مسرحية هزلية، ناصحا من يقسم على وجود انتخابات فعلية في المحليات بالصوم لمدة ثلاثة أيام كفارة.

وعلى ضفة المراقبين من منظمات المجتمع المدني، انتقد مساعد مدير مركز «ماعت» للدراسات الحقوقية والدستورية عبد الناصر قنديل النظام الانتخابى الخاص بالمحليات والذي يلزم الناخب على التصويت لصالح 44 مرشحا دفعة واحدة دون أن يتمكن من معرفتهم أو التواصل مع برامجهم الانتخابية.

وأوضح قنديل أنه قد رصد في تقرير المركز عن تجاوزات الانتخابات المحلية العديد من الانتهاكات الشديدة التي تعرض لها الحزبيون والمستقلون أثناء فترة تقديم طلبات الترشيح كالتعنت في استخراج الأوراق الرسمية.

وشدد قنديل على أنه رغم اعترافه بكل هذه العراقيل أمام المعارضة إلا أن انتخابات المحليات كشفت بجدية مدى عزلة هذه الأحزاب وعددها 24 حزبا عن الشارع، لافتا إلى عدم قدرتها من البداية على تقديم مرشحين كافيين لتغطية الدوائر الانتخابية أو على الأقل واحد في المائة منها.

وأشار قنديل إلى أن «الإخوان المسلمين» رفعوا 3912 دعوى أمام القضاء الإداري لأدراج أسماهم في الكشوف الانتخابية وحكم في 2664 لصالحهم وبهذا لا يعد الرقم النهائي الذي ستشارك به الجماعة معروفا.

وأشار قنديل أيضا إلى حالة الانقسام التي شهدها «الحزب الوطني» خلال تلك الانتخابات، وذلك في اطار الصراع بين تيار الإصلاح في الحزب والقيادات القديمة، حيث وجهت الاتهامات المتتالية للمهندس أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني بالانفراد بقوائم المرشحين وفرض رجاله عليها عبر تحديد نسبة اختيارات الوحدات القاعدية للمرشحين بنحو70 في المائة وترك 30 في المائة للقيادات.

أما مدير المركز المصري لحقوق الإنسان صفوت جرجس، فيؤكد أنه قد رصد في تقريره عن انتخابات المحليات وجود ما يقرب من 1646 طعنا من أعضاء الحزب الوطني على مستوى الجمهورية احتجاجا على استبعادهم من الترشيح، لافتا إلى تلقى أمانة الحزب ما يقرب من 900 شكوى بشأن وجود مرشحين على قوائم الوطني ممن تهربوا من أداء الخدمة العسكرية و400 شكوى بشأن وجود مرشحين صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية في قضايا مخدرات وسرقات ورشاوى وغش تجارى.

ويرى الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة أن ظاهرة «الوطني ضد الوطني» هي نتاج تحكم العلاقات القبلية والشللية وهى ذاتها نفس الأمراض المزمنة التي تعانى منها الحياة السياسية في مصر.

بدوره اكد ماجد الشربينى عضو الأمانة العامة بالحزب الوطني أن ظاهرة «الوطني ضد الوطني» جاءت لتطبيق الحزب لفكرة جديدة لأول مرة في تاريخه الحزبي الذي يقترب من الثلاثين عاما الآن لتدعيم ثقافة المشاركة في القرار.واعترف الشربينى في الوقت نفسه بوجود احتجاجات وبعض المظاهرات الصغيرة والعديد من الاعتراضات .

وأكد الشربينى على أنه لا يوجد بالحزب مجموعات خاصة بأمين التنظيم المهندس أحمد عز أو غيره من القيادات وأن الكل يخضع لقرارات الأمانة العامة التي يرأسها رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف، مشددا على أن الحزب الوطني حزب مؤسسي لا حزب أفراد.