واصلت إسرائيل أمس المناورة الدفاعية غير المسبوقة التي بدأتها أول من أمس لاختبار قدرتها على اتخاذ قرارات في الأوضاع الطارئة، فيما تطلق اليوم الثلاثاء صفارات الإنذار في أنحاء إسرائيل، وسينزل الناس إلى الملاجئ، كما سيوضح الدفاع المدني للمرة الأولى عبر التلفزيون كيفية التصرف في حال وقوع هجوم، في المقابل أعلنت دمشق عن استعداداها لأي عدوان إسرائيلي محتمل.

وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قسم هيئة الأركان المكلف الدفاع المدني سينقل في إطار المناورة معطيات بشأن قصف بالقذائف والصواريخ أوقع العديد من الضحايا وسيترتب على الحكومة اتخاذ القرارات الواجبة والحكومة الأمنية مخولة اتخاذ أي قرار في مجال الدفاع. ويتضمن سيناريو اليوم الثاني من المناورات هجمات متزامنة على شمال إسرائيل من سوريا وحزب الله وعلى جنوبها بقصف صاروخي من قطاع غزة.

وأعلن مكتب وزير الدفاع إيهود باراك في بيان انه ترأس اجتماعا مخصصا لسير عمل مختلف الأجهزة الحيوية في البلاد في زمن الحرب مثل مراكز التموين والمستشفيات وأجهزة البريد.

وكان باراك قال أول من أمس إن هذه المناورات التي تستمر خمسة أيام وأطلق عليها اسم «لحظة حرجة» هي ثمرة الدروس التي استخلصت من الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان خلال صيف 2006، وتهدف إلى تحضير الإسرائيليين لهجمات بالأسلحة التقليدية مثل صواريخ «الكاتيوشا» التي أطلقها حزب الله على شمال إسرائيل ولهجمات بصواريخ تحمل رؤوسا كيميائية أو جرثومية.

وستطلق صفارات الإنذار اليوم الثلاثاء في كل أنحاء إسرائيل، في المؤسسات العامة وكذلك في المدارس وسيترتب على السكان الاحتماء في ملاجئ وفي الوقت نفسه، سيوضح الدفاع المدني للمرة الأولى عبر التلفزيون كيفية التصرف في حال وقوع هجوم.

في المقابل دعت صحيفة «الثورة» السورية الناطقة بلسان الحكومة إلى الاستعداد لاحتمالات «عدوان» إسرائيلي، مشددة على أن الاستعداد للحرب لا يعني أبداً الانجرار إليها.

وذكرت الصحيفة «يخطئ أي بلد عربي يخرج احتمالات الحروب من السياسة الإسرائيلية، الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقنع إسرائيل بالعدول عن فكرة العدوان، هو حسابات الربح والخسارة».

وشددت على أن «اللغة الوحيدة الصالحة للاستخدام مع هذا الحديث المتواتر عن احتمالات عدوان إسرائيلي هي أن نستعد له، لقد استمرت سوريا منذ وجودها إلى الآن مستعدة دائماً للحرب والسلام.. تفضل السلام.. لكن تستعد لردع العدوان».

وشددت الصحيفة الحكومية على انه «ليس من السهل استدراج سوريا إلى معارك لا تخطط لها، وإذا كانت سوريا أكدت السلام خياراً استراتيجياً، فهي تدرك أيضاً أن إسرائيل غير جاهزة لهذا السلام».

واعتبرت أن «إسرائيل بعيدة عن السلام، وجاهزة دائماً للعدوان، لذلك لا مبرر لأن يسألها أحد عن غايتها من المناورات بالقرب من الحدود السورية واللبنانية مع فلسطين المحتلة.. كل مناورة هي مشروع حرب، وليس من طبيعة الأعمال الحربية العسكرية أن تبدأ بالإعلان عنها، ولاسيما عندما تكون حروباً عدوانية».

وأشارت إلى انه «خلال تاريخ اعتداءاتها، لم تعلن إسرائيل عن أي منها بشكل مسبق، وبالتالي كيفما كانت الاستنتاجات، والمعلومات الداعمة لها، فإن فرضية العدوان هي الأولى بالاعتبار».

واعتبرت انه «ربما تكون هذه المناورات والتحركات تستهدف الداخل الإسرائيلي، وربما تكون استعراض عضلات لباراك (وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود)، خدمة لمشروعه السياسي.. وقد تكون بغية ترتيب أوضاع قواتها بعد هزيمتها في حرب يوليو أمام المقاومة اللبنانية».

وشددت على أن «الاستعداد للحرب لا يعني أبداً الانجرار إليها، بل مواجهتها بالطرق الصحيحة، لاستثمار الإمكانات المتاحة بالظروف المثلى». (يو.بي.آي)