رجحت تقارير أن يلقى قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس، استقبالاً بارداً عندما يظهر غداً في مبنى «الكابيتول هيل» للإدلاء بشهادته أمام أعضاء الكونغرس بشأن مدى التقدم الذي تم إحرازه منذ أن أمر الرئيس جورج بوش بزيادة أعداد القوات الأميركية في ارض الرافدين.
ومن المتوقع أن يبلغ القائد العسكري الأميركي الأعلى في العراق الكونغرس أن هذه الزيادة قد أدت لانخفاض كبير في مستوى العنف منذ ان بلغت أقصاها ودخلت حيز العمل الفعلي في سبتمبر الماضي لكنه سيطالب على الأرجح أيضاً بالاحتفاظ بعدد القوات قبل الزيادة وهو 130 ألف جندي فور انتهاء اجل مهمة الحشد الإضافي الصيف.
ولن يريح هذا الديمقراطيين الذين يشكلون الأغلبية في الكونغرس بل وحتى بعض الجمهوريين الذين ينتمي إليهم بوش الذين يعتقدون أن الحكومة العراقية فشلت في تحقيق أي تقدم حقيقي نحو المصالحة السياسية برغم ما وفرته عملية زيادة القوات من فرص «لالتقاط الأنفاس».
وقال السيناتور الديمقراطي كارل ليفين رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ «إن الفشل الأكبر لسياسة بوش يكمن في الفشل في نقل المسؤولية إلى العراقيين عن مستقبلهم». وسينضم إلى بترايوس السفير الأميركي في العراق ريان كروكر في شهادة تستغرق يومين في مجلس الشيوخ تبدأ الثلاثاء.
ومن المتوقع أن يدفع الجنرال الأميركي بالاحتفاظ بالقوام الأكبر للوجود العسكري الأميركي في العراق دون تحديد موعد للانسحاب وذلك خشية مخاوف من أن العراقيين يمكن أن يعودوا إلى أقصى مستويات العنف التي بلغت ذروتها أوائل عام 2007.
وعارض الديمقراطيون من يسار الوسط إرسال قوة إضافية قوامها 30 ألف رجل العام الماضي. وقد سعوا دون جدوى لتحديد إطار زمني للانسحاب الأميركي للضغط على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وغيره من القادة السياسيين لنبذ الخلافات الدينية والعرقية وسن تشريع حيوي.
ودفع بوش الذي يغادر البيت الأبيض في يناير عام 2009 بأنه في حين أن زيادة القوات قد نجحت فإن المكاسب الأمنية ضعيفة وتتطلب التزاماً صارماً من الجيش الأميركي. وحذر في خطاب ألقاه في 24 مارس من أن العراق سينحدر إلى الفوضى إذا ما غادرته الولايات المتحدة ووعد بأن يضمن أن موت أكثر من 4 آلاف جندي أميركي في العراق كان من أجل قضية ناجحة.
وقال بوش إنه سيصغي لنصيحة بترايوس وغيره من القادة العسكريين بخصوص أية انسحابات جديدة. وقال السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن رئيس لجنة العلاقات الخارجية بأن الرئيس بوش تعوزه استراتيجية حصيفة تجاه العراق وان الرئيس القادم سيتعين عليه تطوير خطة لاستقرار طويل الأجل.
وأضاف «الإدارة ليست لديها فكرة عما يتعين عمله. ورجالها يصلون من اجل أن تظل الأمور متماسكة وألا تنهار بشكل كامل إلى أن يتم تسليم الأمر إلى إدارة جديدة». وقال ليفين وبايدن للصحافيين إن الهجوم الذي شنه المالكي الأسبوع الماضي ضد ميليشيات «جيش المهدي» في مدينة البصرة جنوب العراق اظهر مدى ضعف الحكومة.
ووصف ليفين المالكي بأنه شخص «تعوزه الكفاءة». مشيرا إلى أن زيادة القوات أدت إلى تراجع العنف إلى مستويات عام 2005 ولم يظهر ثقة كبيرة في أن عملية إراقة الدماء ستظل في مستويات منخفضة بعد انتهاء مسألة زيادة القوات هذا الصيف. وأضاف «اعتقد أن الجحيم سيزداد سعيرا في سبتمبر المقبل».
(د ب ا)