بدأت إسرائيل أمس أكبر مناورات طوارئ داخلية في تاريخها، بالتأكيد على لسان أكثر من مسؤول إسرائيلي على عدم نيتها التسبب بتدهور عسكري في المنطقة أو استهداف أي من جيرانها في الوقت الذي يتزايد فيه التوتر على حدودها الشمالية.
وبحسب المصادر الإسرائيلية فإن المناورة التي تستمر خمسة أيام تهدف إلى تحضير السكان الإسرائيليين لهجمات بالأسلحة التقليدية، مثل صواريخ الكاتيوشا التي استخدمها حزب الله العام 2006، أو لهجمات بصواريخ مزودة برؤوس كيميائية أو جرثومية.
وبدأت العملية بطلب الإذاعتان العامة والعسكرية من السكان التحقق من الملاجئ تحت شعار «أن تكون محميا هو أن تستعد». وفي إطار التمرين يلتئم اليوم المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي لمحاكاة وقوع حرب.
كما ستطلق صفارات الإنذار غداً الثلاثاء في كل أنحاء البلاد، في المؤسسات العامة وكذلك في المدارس وعلى السكان الاحتماء في ملاجئ، وفي الوقت نفسه، سيوضح الدفاع المدني للمرة الأولى عبر التلفزيون كيفية التصرف في حال وقوع هجوم، كما سيتم استنفار المستشفيات وأقسام الطوارئ والبلديات والوزارات.
وفي مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية أكد رئيس الوزراء أيهود اولمرت أن «هذه المناورة تهدف إلى التأكد من قدرات السلطات على التحرك في أوقات الأزمات وتحضير المواقع الخلفية لسيناريوهات مختلفة».
وحرص أولمرت طمأنة سوريا بالقول إن الأمر «لا يعدو الأمر كونه مناورة لا تخفي شيئا. كل التقارير حول التوتر في الشمال يجب أن تأخذ حجمها الطبيعي. لا نملك خططا سرية». وكشف عن أن السوريين «بحسب معلوماتي، يعلمون هذا الأمر ولا سبب لإعطاء هذه المناورة تفسيرا آخر (...) إسرائيل لا تسعى إلى مواجهة عنيفة في الشمال. نأمل (استئناف) مفاوضات السلام مع السوريين».
كما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك الأمر ذاته بالقول إن «الجبهة الشمالية تتسم بحساسية خاصة، لكن ليست لدينا أي نية للتسبب بتدهور (عسكري) والجانب الآخر يعرف ذلك»، قبل أن يشدد على «أننا مستعدون لمواجهة أي تطور» قائلاً إنه «في حروب اليوم، إعداد المواقع الخلفية لمواجهة يشكل عاملا أساسيا لتحقيق نصر وتنظيم هذا التدريب هو الأهم منذ سنوات وأحد استخلاصات دروس حرب لبنان الثانية».
وعلق باراك في تصريح للإذاعة العامة على المناورة الحالية بالقول إن «في حروب اليوم يشكل إعداد المواقع الخلفية لمواجهة عاملا أساسيا لتحقيق النصر»، مضيفاً أنه «بتنظيم هذا التدريب وهو الأهم منذ سنوات، نستخلص احد دروس حرب لبنان الثانية». وكانت السلطات الإسرائيلية تعرضت لانتقادات شديدة في تقرير رسمي اثر النزاع العسكري مع حزب الله اللبناني، أشار إلى سوء استعدادها وعدم تنظيمها الأجهزة المكلفة حماية المدنيين.
وخلال هذه الحرب، أطلق حزب الله نحو أربعة آلاف صاروخ على شمال إسرائيل، واجبر مليون مدني على ملازمة ملاجئ صغيرة الحجم تفتقر إلى المواد الغذائية والتهوية. وبعد هذا التقرير، أنشئت «سلطة» مكلفة إدارة الأوضاع «الوطنية الطارئة»، مرتبطة بوزارة الدفاع. وتشرف هذه الهيئة على التدريبات التي بدأت أمس.