يناقش قضاة ومسؤولو المحكمة الجنائية العليا في العراق حالياً الكيفية التي سيتم بها التعامل مع القاضي محمد خليفة عريبي على ضوء اكتشاف وثيقة تحمل توقيعه وفيها أمر باعتقال 12 معارضاً للنظام السابق في العام 2001 عندما كان قاضياً للتحقيق في مديرية أمن محافظة الديوانية الجنوبية و«تم إعدامهم في اليوم التالي».

ونقل مصدر إعلامي عن مسؤول في المحكمة أن الوثيقة تشير إلى أن القاضي أصدر أمراً باعتقال الأشخاص الـ 12 بناء على خطاب موجه إلى مديرية أمن الديوانية صادر عن منظمة «فدائيي صدام ـ الاستخبارات» تتهمهم بالانتماء إلى أحزاب معارضة من دون تسميتها. وقال إن أمر الاعتقال الذي أصدره العريبي لم يحمل أي مادة قانونية يستند إليها في هذا الإجراء، مشيراً إلى تنفيذ الإعدام بهؤلاء الأشخاص في اليوم التالي لاعتقالهم ومن دون محاكمة.

وأوضح ان هذه المجموعة التي اصدر العريبي أمر اعتقال أفرادها هي واحدة من مجاميع أخرى نفذ فيها الإعدام، وأكد على أن مسؤولي المحكمة الجنائية «يدرسون حالياً الإجراءات المطلوبة التي سيتم بها التعامل مع القاضي على ضوء هذه الوثيقة، مشيراً إلى ان هناك توجهاً لعزله وتقديمه إلى المحاكمة أو التكتم على الموضوع مقابل تقديمه استقالته، خوفاً من تأثير القضية على سمعة المحكمة ومصداقية الأحكام التي أصدرتها في وقت سابق ضد صدام حسين وستة آخرين من مساعديه».

وأكد المصدر انه تم إبلاغ القاضي العريبي بالوثيقة وطولب بتقديم استقالته، لكنه لا يزال يرفض ذلك. وأشار المصدر إلى أن جميع قضاة المحكمة الجنائية العراقية كانوا وقعوا، قبل تعيينهم فيها، على استمارات تؤكد عدم الانتماء إلى حزب البعث وأنهم لم تكن لهم علاقة بالأجهزة الأمنية للنظام السابق. وقال إن اكتشاف الوثيقة يؤكد أن العريبي وقع على معلومات غير صحيحة ومضللة ما يضعه تحت طائلة القانون. وأوضح أن قضاة التحقيق في مديريات أمن المحافظات سابقاً كانوا لا يعينون إلا بموافقة من جهاز الأمن الخاص الذي كان يقوده قصي صدام حسين.

بغداد ـ «البيان»