يبحث ثلاثة من نازحي نهر البارد بين أنقاض منازلهم في المخيم عما يمكن أن يحمل إليهم بعضا من ماض بعيد أو قريب، فلم يعثر الأول سوى على مجموعة صور عائلية بينما كاد الثاني يبكي لأنه لم يجد مفتاح منزله في فلسطين الذي اصطحبه معه في 1948 ولم تتمكن الثالثة التي نبشت في ركام منزلها، على شيء.

إنهم قلة من آلاف العائلات التي سمح لها بالعودة مؤقتا إلى القسم المدمر تماما من المخيم الذي شهد معارك ضارية العام الماضي بين مسلحي فتح الإسلام وقوات الجيش اللبناني، وذلك قبل أن تداهمه الجرافات لهدمه تماما تمهيدا لإعادة اعماره.

وقال التاجر هيثم عوض (35 عاما) وهو يغادر المخيم «انه يشبه هيروشيما والمنظر لا يوصف».والمنطقة التي تعرضت لأكبر دمار هي ما يسمى «المخيم القديم» وكان يعيش فيها نحو 31 ألف لاجئ فلسطيني، وكانت تعتبر سوقا تجارية ناشطة للفلسطينيين وللبنانيين في المناطق المجاورة للمخيم. إلا أن معارك العام الماضي حولت هذه المنطقة إلى خراب.

ورفض عثمان بدر دخول المخيم مفضلا عدم رؤية منزله وقد تحول إلى ركام.وقال «لا أقوى على رؤية جني عمري تحت الأنقاض (...) افتقد كثيرا لمكتبتي التي كانت تضم ثلاثة آلاف كتاب على الأقل ولم يبق شيء منها ولا من المنزل».

وبعد ستة أشهر على انتهاء المعارك في مخيم نهر البارد عادت نحو 1900 عائلة إلى «المخيم الجديد» وهي منطقة سكنية مجاورة للمخيم القديم كان نصيبها من الدمار اقل نسبيا حسب ما يشرح السفير خليل مكاوي الذي يترأس لجنة حوار لبنانية فلسطينية أنشأتها الحكومة اللبنانية لإدارة أعمال إعادة إعمار المخيم.

وقال مكاوي إن لبنان تمكن خلال مؤتمر الجهات المانحة الذي دعت إليه الحكومة اللبنانية في سبتمبر الماضي من جمع 55 مليون دولار كمساعدات عاجلة إلى اللاجئين المهجرين.

ومن المتوقع أن يعقد مؤتمر آخر خلال الأشهر القليلة المقبلة ليركز على إعادة إعمار مخيم نهر البارد التي تفيد تقديرات أولية أن كلفتها ستبلغ نحو 249 مليون دولار.

هادي الحاج كان من أوائل العائدين إلى المخيم الجديد أكتوبر الماضي ويتذكر مشاهد الدمار التي واجهته قائلا «المخيم كان عبارة عن مدينة أشباح وعشنا بين أنقاض منزلنا».

وتعود الحياة تدريجيا إلى المخيم ولكن ببطء شديد ووسط شروط حياتية صعبة للغاية وليس غريبا رؤية عائلة مؤلفة من عشرة أشخاص تعيش في غرفة واحدة.

وقال هادي «بالكاد أتمكن من دفع إيجار محلي التجاري البسيط (150 دولارا شهريا) وأنا أؤمن قوت عائلتي من الاعاشات التي توزع علينا». (ا ف ب)