بدت مدينة البصرة في اليوم الثاني من عملية «صولة الفرسان» التي تستهدف ميليشيا جيش المهدي التابعة للتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر أشبه بساحة حرب حقيقية، بدأت تمتد لتشمل العديد من المدن الأخرى، ووصلت أعداد القتلى حتى صباح أمس في البصرة وحدها إلى أكثر من أربعين قتيلاً وأكثر من 200 جريح.
في الوقت الذي أمهل فيه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الميليشيات المسلحة ثلاثة أيام لتسليم سلاحهم محذراً من عواقب وخيمة، بعدما كانت قوات التحالف أنقذته من حصار الميليشيات هذه في المدينة. وقال شهود «إن مدينة البصرة تبدو حاليا أشبه بساحة حرب فعلية، ولا يوجد في الشوارع غير الجيش والشرطة وسيارات الإسعاف والمقاتلين».
وبحسب مصادر في وزارة الصحة فإن حصيلة المواجهات بلغت 40 قتيلا و200 جريح حتى الساعة التاسعة من صباح أمس. وذكرت مصادر صحافية في محافظة البصرة، أن الميليشيات قامت بمحاصرة القصر الرئاسي الذي كان يتواجد فيه رئيس الوزراء نوري المالكي وكبار قادة الجيش والشرطة وقصفته بقذائف «الهاون»، ما دفع قوات التحالف إلى الاستعانة بالمروحيات لقصف تجمعات الميليشيات، ونقل المالكي إلى مكان آمن في مقر قوات التحالف.
وكان المالكي وصل إلى المدينة قبل ظهر الاثنين على رأس فريق امني كبير للإشراف على العملية العسكرية. وذكر شهود «أن المواجهات تركزت حول محيط منطقة الحيانية، وهي من أكبر معاقل «جيش المهدي»، حيث تم دفع قوات إضافية إلى هذه المنطقة، وأن معارك ضارية تشهدها أحياء الجمهورية وخمسة ميل والحسين والموفقية بمشاركة مروحيات للجيش العراقي.
وأعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية في البصرة اللواء الركن عبد الكريم خلف، في تصريحات لمحطة «العراقية» التلفزيونية الحكومية، عن أن العملية العسكرية مستمرة وأن القوات العراقية تمكنت من «تحرير منطقة القرنة من سيطرة المجرمين وأن القوات العراقية تواصل حاليا تحرير مناطق أخرى».
ونقلت وكالة «رويترز» عن قائد القوات البرية للعملية العسكرية في محافظة البصرة اللواء علي زيدان أن «خسائر العدو المنظورة جراء العمليات التي شهدتها مدينة البصرة يوم الثلاثاء بلغت أكثر من 30 قتيلا وجرح أكثر من 25 وأسر ما يقارب 50 شخصا»، مؤكداً وقوع ضحايا في صفوف الجيش والشرطة العراقية دون تحديد الأرقام.
وأثارت العملية رد فعل عنيف من «جيش المهدي» في مناطق أخرى عديدة من العراق كان أعنفها في حي مدينة الصدر شرق بغداد والذي يعتبر المعقل الرئيسي للميليشيا هذه. وأكد مصدر طبي أن 20 شخصا قتلوا كما أصيب أكثر من 140 في اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين شيعة. وأوضح أن الضحايا بينهم نساء وأطفال حوصروا وسط إطلاق النيران في الاشتباكات التي اندلعت أول من أمس واستمرت أثناء الليل.
ونقلت «رويترز» عن مدير عام مكتب صحة المدينة علي بستان انهم يعانون من نقص في الأطباء لأن القوات الأميركية لا تسمح لهم بالدخول. وصرح الناطق باسم الجيش الأميركي اللفتنانت كولونيل ستيفن ستروفر، بأن عربة مدرعة أميركية دمرت في انفجار قنبلة مزروعة على الطريق في حي مدينة الصدر، كما وقع عدد من الهجمات الصاروخية على المنطقة خلال الليل.
وكان رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر دعا أتباعه أول من أمس في بيان حمل توقيعه، إلى «الاعتصام في جميع العراق كخطوة أولى، فإن لم تحترم الحكومة العراقية المطالب الجماهيرية فتكون الخطوة الثانية العصيان المدني في بغداد وباقي المحافظات»، مطالباً إياهم بأن يكونوا في «انتظار الخطوة الثالثة».
إلى ذلك، دعا المالكي أمس «المسلحين والخارجين على القانون» في مدينة البصرة إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم خلال الساعات ال72 المقبلة وإلا تعرضوا «لأشد العقوبات». وطلب المالكي، وهو أيضا، القائد العام للقوات المسلحة العراقية، في بيان، من الأجهزة الأمنية «عدم ملاحقة المغرر بهم ممن حملوا السلاح بوجه القوات الأمنية في مدينة البصرة، وعليهم تسليم أنفسهم وأسلحتهم وتقديم تعهد خطي والالتزام بالقانون والحفاظ عليه خلال 72 ساعة وبخلافه سوف يتعرضون لأشد العقوبات وفقا للقانون».
وعلى الرغم من حدة العمليات العسكرية التي أعادت التذكير بالحرب العراقية الإيرانية على حد تعبير أحد السكان إلا أنها لم تؤثر على إنتاج النفط. وصرح مسؤول في «شركة نفط الجنوب» العراقية أن القتال لم يؤثر على إنتاج أو صادرات البصرة من النفط. وقال المسؤول «العمل في شركات النفط فيما يتعلق بالإنتاج والتصدير مستمر بشكل طبيعي والعمليات العسكرية تجري على بعد كبير».