لم تدخر سوريا جهداً في نفي الأخبار التي دأبت الصحافة الإسرائيلية على الترويج لها منذ ربيع العام الماضي بشأن تحشيد القوات السورية في الجانب المحرر من الجولان السوري، وحفر الخنادق والمتاريس، وتعزيز الدفاعات الجوية والصاروخية، وما إلى ذلك من أخبار أوهمت العالم بأن الحرب وشيكة بين دمشق وتل أبيب.
وكانت سوريا تنظر باستغراب حيناً وبلامبالاة حيناً آخر لمثل هذه الأخبار التي رأت فيها محاولة للتغطية على الفشل العسكري في حرب يوليو 2006 مع حزب الله، أو للتغطية على عدوان مبيت ضد سوريا، أو الاثنين معاً.
ومع ذلك أكدت سوريا في أكثر من مناسبة بأنها لن تبادر إلى شن هجوم على إسرائيل، ولكنها سترد رداً موجعاً إن تعرضت لعدوان إسرائيلي على أراضيها.
وتساءل المراقبون العام الماضي عن شكل الرد السوري على قصف موقع للأبحاث الزراعية في محافظة دير الزور الشرقية المحاذية للعراق، وتوقع البعض منهم أن تبادر إلى قصف موقع إسرائيلي نظير له. غير أن دمشق فضلت عدم الانجرار إلى الاستفزاز الإسرائيلي والتوضيح للرأي العام أن الموقع الذي تم قصفه ليس موقعاً نووياً كما زعمت الصحافة الغربية وإنما هو موقع بحثي عادي لا قيمة عسكرية أو إستراتيجية له، وأن الهدف من التهويل بشأنه هدف إعلامي يسعى إلى «شيطنة» سوريا، أي إظهارها بمظهر الشرير.
أما على الصعيد اللبناني، نفت سوريا دائماً الأخبار التي تحدثت عن حشد قوات على الحدود مع لبنان، أو أنها اخترقت الحدود اللبنانية في بعض المواقع أو أنها تفكر بالعودة إلى الأراضي اللبنانية.
ورأت دمشق أن نشر مثل هذه الأخبار كان يهدف دائماً إلى توتير الأجواء مع الجانب اللبناني، ومحاولة لتأمين غطاء للهجوم الأميركي الدائم على سوريا في المحافل الدولية. بل ذهب كبار المسؤولين السوريين إلى التأكيد على أن سوريا باتت أقوى الآن في لبنان مما كنت عليه أثناء وجودها العسكري، ولذلك هي لن تفكر مطلقاً بالعودة إلى لبنان أو إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
دمشق ـ تيسير أحمد