أعربت نساء عراقيات عن تحسن حقوقهن «دستوريا» فقط، فيما الأمور باتت أسوأ بما لا يقاس على الصعيد الاجتماعي بعد خمس سنوات من سقوط النظام السابق واجتياح البلاد بقيادة الولايات المتحدة في مارس 2003.

وأكدت سلمى جابو مستشارة الرئيس جلال طالباني لشؤون المرأة أن «الدستور يحمي المرأة في عدد من القضايا لكن هناك مسائل لم نتفق عليها، ونبذل قصارى جهدنا للحصول عليها من خلال الدستور«الذي ينص الدستور على أن تكون ربع مقاعد المجلس النيابي مخصصة للنساء.

وقالت إن «النساء يتعرضن لسوء المعاملة والخوف أثناء التنقل فضلا عن العنف الجنسي». من جهتها، قالت شميران مروكي رئيسة «رابطة المرأة العراقية» لوكالة «فرانس برس» أن «الحق في الحياة هو الشعار الذي بدأنا نطالب به لان حياة العراقية مهددة من جميع الاتجاهات، حتى القوانين لا يتم تنفيذها على قدر المساواة». وأضافت أن «المجتمع يتجاهل المرأة تماما»، موضحة انه «قبل الاحتلال، كان ممكنا للمرأة أن تعيش حياة طبيعية (...) وتشارك في الأنشطة السياسية والاقتصادية».

وتتابع «عندما تغير النظام، خرج النساء والرجال والأطفال إلى الشوارع للاحتفال كنا فرحين جدا لكن لسوء الحظ لم تكن هناك قيادة مؤهلة لإدارة أمور البلاد (...) والمجتمع لم يكن جاهزا للتعامل مع التغيير». وأشارت إلى «موجة من أعمال العنف تستهدف النساء في مناطق متفرقة في البلاد خلال الأعوام الأخيرة»، قائلة إن «المرأة أصبحت تواجه العنف من والدها وزوجها وأشقائها وأحيانا من أبنائها (...) هناك ثقافة جديدة في المجتمع».

وتتعرض النساء إلى كثير من الضغوط إذ يرتدين الحجاب مرغمات في معظم الأماكن وحتى المرأة المسيحية أصبحت تضع الحجاب أيضا درءا للأخطار. وطبقا لتقرير منظمة «ومن فور ومن» الدولية، فان المرأة العراقية تمر اليوم «بأزمة وطنية».

وأكد التقرير الصادر بمناسبة الذكرى الخامسة للحرب أن العراق منذ سقوط نظام صدام حسين يعيش عدم استقرار امني بالإضافة إلى «نقص في البنى التحتية وغياب الكفاءة والأمانة لدى المسؤولين الأمر الذي حول وضع المرأة إلى أزمة وطنية». وكشف استطلاع للرأي شمل 1200 امرأة في العراق أن 64% منهن أكدن تصاعد أعمال العنف ضدهن. وأوضح التقرير ان «معظم النساء اللواتي شملهن الاستطلاع اعتبرن أن حقوق النساء عموما باتت أقل مما كانت عليه ابان النظام السابق».

ووفقا لنتائج الاستطلاع، قالت أكثر من 76% من المشاركات إن فتيات من عائلاتهن تم حرمانهن من الذهاب إلى المدرسة. بدورها، قالت إقبال علي التي تخلت عن عملها في صالون حلاقة نسائية في الكرادة وسط بغداد بعد تلقيها تهديدات بالقتل ان «الأوضاع بعد سقوط النظام كانت جيدة لكن عندما حصل الانهيار بدأت التهديدات تشمل النساء اللواتي يمارسن مهنتي واضطررت إلى إغلاق الصالون».

وقالت سعاد محمد الموظفة في دائرة بلدية الأعظمية شمال بغداد«مثلي مثل كل امرأة عراقية، لا اشعر بالأمان عندما أتنقل واحمل في حقيبتي مسدسا للدفاع عن النفس».

وتستعيد ما حدث معها العام الماضي عندما ذهبت للبحث عن راتب تقاعدي لامرأة عجوز من معارفها فحاول سائق سيارة أجرة التوجه بها إلى مدينة الصدر. وقالت «حاولت الرفض وطالبته بالتوقف وبادرته بلكمات في العنق والذراع لكنه لم يتوقف. لكن مرور دورية عسكرية على الطريق أرغمه على الوقوف واقتاده الجنود». ومن يومها تقول «لا أغادر منطقتي إلا بعد التأكد من وضع المسدس في حقيبتي». (ا ف ب)